مهما برر تجار المواشي ارتفاع اسعار الاضاحي بأنه عائد الى ارتفاع اسعارها في البلدان المصدرة, الا ان الاسعار الحالية والمطروحة بالسوق لا يمكنها ان تصل الى هذا الحد في تلك البلاد خصوصا اذا ما ادركنا الفارق الكبير في اسعار صرف العملات وخصوصا في البلاد التي تأتي منها الاغنام والمواشي الى اسواقنا.. ومهما قيل في امر مبدأ الطلب والعرض الا ان رائحة الاستغلال تبدو واضحة للعيان. احد المشترين ومن الذين استطلعت (البيان) آراءهم في احد اسواقنا المحلية قال وبالحرف الواحد: نحن نعلم ان الكميات التي يجلبها التجار سنويا في هذه المناسبة كميات كبيرة جداً وتزيد على الحد المطلوب بدليل انه بعد العيد تزدحم المحاجر بآلاف منها وينزل سعرها الى ربع الثمن المتداول قبل يوم العيد, فإذا كان التاجر قد اشتراها بثمن كبير فلماذا يبيعها بعد العيد بربع الثمن المعروض قبله. ويكرر هذا المواطن: المشكلة الرئيسية في اسواقنا وبالذات اسواق المواشي ان الذين يتحكمون بمجريات الامور بها هم تجار آسيويون هدفهم الربح المضاعف واستغلال المناسبات وظروف المشترين.. فمن ينقذنا من هذا التلاعب؟ والحقيقة ان ما قاله هذا المشتري هو الذي يكشف مدى استغلال التجار لهذه المناسبة دون حتى النظر إلى اصل لجوء الناس لشراء الاضاحي والتي ترتبط بالدين, بمعنى ان هذا التاجر الذي يبيع الاضحية لا يفكر حتى في هذا الجانب دون النظر الى اجر وثواب يتحصل عليه فيما هو لو بارك بضاعته وباعها إلى المسلمين بربح لا يغلفه الطمع والجشع. تجار الاضاحي يعرفون تماما ان ضربتهم كبيرة قبل ايام من عيد الاضحى ولهذا ترتفع اسعارهم الى ثلاثة اضعاف واربعة دون حرج ودون اكتراث ومن السهل عليهم تماما ان يبرروا ذلك بمبررات واهنة وان يتلاعبوا تحت بند العرض والطلب فيما ان هذا كله خارج نطاق الواقع والمنطق ايضا. في ظل هذا يبقى لنا سؤال على الجهات المعنية بأمر السوق وتجاره وهو كيف يمكن السيطرة على الجشع وهامش الربحية اللامحدود الذي يلعب عليه التجار؟ كيف يمكن ان يحدد للتاجر خط أحمر لا يتجاوزه في أسعار بضائعه على الاقل الاساسية منها حتى لا يعم الجنون الاسواق.. ان سعر اضحية حينما يصل الى ألف درهم, وهي في الاصل وفي بلدها لا تصل الى مئة وخمسين درهما فالامر هنا يتجاوز الجشع والطمع ولاشك ان التاجر في البلد الاصلي سيجن لو انه علم بأن مواشيه في البلد المستورد تصل اسعارها الى هذا الرقم الخيالي من وجهة نظره. هل تتدخل الجهات لفرض اسعار معقولة تحفظ للشاري والبائع حقوقهما؟! على الأقل في الاضاحي فقط.