الحاجة غير الواقع, فالخطط طويلة المدى من المهم ان تراعي ما تحت الأقدام حتى تمضي سليمة في تحقيق أهدافها, ان وجود رؤية في التربية انجاز وتحويلها الى حيثيات ملموسة أكبر من الإنجاز. مستشار وزير التربية أفصح عن حاجة التربية الى 221.4 مليار درهم خلال سنوات تطبيق الرؤية (تونتي تونتي) عشرين عشرين, كيف؟! الميزانية السنوية للتربية تجاوزت ثلاثة مليارات درهم هذا العام بقليل, وهذا يعني وفق الخطة المرسومة للرؤية ان تصعد او تقفز هذه الميزانية من الدرج الثالث الى الحادي عشر دون المرور بالدرجات الاخرى. خلال ثلاثة عقود من عمر الدولة وصلت الميزانية الخاصة بالتربية الى الحجم الحالي المعلن عند الرقم ثلاثة مليارات وهو بشكل عام مبلغ كبير نسبياً, اننا نرى بأن الدولة لا تملك الامكانيات المادية التي تسمح لها بجعل ميزانية التربية تساوي 50% من اجمالي الميزانية الاجمالية للدولة, ولم يحدث هذا في اي دولة في العالم. من هنا نرى بأن الميزانية المطلوبة هي أول عقبة تحول دون رؤية الخطة للرؤية ذاتها وان كانت طموحة ولكنها بحاجة الى نظارات قصر نظر وليس بعد نظر. فالتعامل في هذه الحالة يجب ان يتم مع الممكن بالابتعاد عن فلسفة ما ينبغي ان يكون في قضية تهم كل فرد في مجتمع الامارات يحب ان يرى ما يدور في الواقع التربوي بعينين نضاختين. ونحترم جداً الهدف الرئيسي في التوطين وعلاج التركيبة السكانية للدولة خلال الاعوام العشرين المقبلة من خلال الرؤية التربوية السليمة, الا ان التربية في هذه الفترة يجب ان تتواكب مع مد الرجل على قد الفراش لا بمعناه السلبي بقدر ما هو مطلوب من عمليات ترشيد في الإنفاق في جوانب هامشية لا لصالح القضايا الجوهرية التي تمس صلب العملية التربوية, فإذا كانت لائحة المعلمين المواطنين التي لم تصدر بعد وأخذت من عمر التربية عمرها الحقيقي وهي لا تكلف الدولة اكثر من مئة مليون وزيادة, فهل يعقل ان تضخ الدولة مئات المليارات في غضون السنوات التي تتقلب فيها أسعار النفط التي لم يقر لها قرار.