تحاصرني الأشواق.. تتحجر دمعتي في الاحداق.. فقد طال الفراق.. سنوات عديدة مضت وانا بعيد عن تلك البقعة الطاهرة عن ذلك المكان الطيب.. عن ذلك الموقع الذي يأتيه الناس من كل فج عميق.. وغداً ويا لهف فؤادي من غد.. لو كتب لي لكان موعدي.. غداً يبدأ المؤتمر الاسلامي الأعظم.. حيث الملايين تهفو قلوبهم, وترنو عيونهم الى البيت العتيق. غداً وقفة عرفات.. ونحن هنا نفكر فيما مضى.. وما هو آت.. تقفز الدمعة لتقول ليتنا كنا هناك.. مع الذين أتوا من كل حدب وصوب.. مع الذين استجابوا لنداء الرحمن وشدوا الرحال لبلاد الأمان. غداً ويا له من غد, هناك تقف الجموع امام جبل عرفات وهنا يشاطرهم البعض بالصيام حتى يعيشوا لحظة الوقوف مع اولئك.. انه مشهد رائع, الثياب بيضاء كبياض القلوب التي تدعو والحناجر التي تهتف.. والاصوات التي تتعالى الله اكبر... الله اكبر. الحج عرفة وغداً يوم عرفة.. يوم يغفر فيه رب الكون كل الذنوب.. يوم يأمل فيه الكل ان يثوب.. يوم عظيم وفضله كريم.. وخيره عميم. وبعد غد (فصل لربك وانحر) يوم عيد الأضحى.. المناسبة الطيبة كطيب هذا اليوم من ذي الحجة. يوم الفرحة الكبرى.. يوم الجائزة العظمى. انه عيد كريم اعاده الله على أمة الاسلام بالخير والسلام.. وحقق فيه الآمال والاحلام. وعندما نقول ان يوم عرفة هو بمثابة مؤتمر اسلامي كبير فلأن جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها يجتمعون على قلب رجل واحد, في مكان واحد, ومن أجل هدف واحد. فهل يكون يوم عرفة فرصة لجميع المسلمين والعرب من اجل لم الشمل ووحدة الصف وتوحيد الكلمة. وهل نجعله فرصة لنبذ الخلافات ووقف المشاحنات وتصفية القلوب من الاحقاد؟ وهل نجعل من يوم العيد فرصة للتصافي والتلاقي والبعد عن التجافي؟ انها فرصة عظيمة, ومناسبة كريمة, والعاقل من يغتنمها لخيره وخير غيره. اللهم سدد خطانا على طريق الخير وأبعد الفرقة والشتات عن طريقنا, واجمعنا على كلمة سواء بها نحقق احلامنا ومعها نصل الى اهدافنا. نقطة أخيرة يارب.. دع كنوز الدنيا تحت أقدام الحمقى.. وأعطني عقلاً غير مضطرب.