شغالة جارتي هربت بعد ايام من وصولها من بلادها ولم أصدق في ذلك اليوم ان هروبها يعود الى احتجاجها على اسلوب الحياة المتواضعة الذي تعيشه جارتنا والذي جاء مناقضاً لأحلام شغالتها الجديدة التي توقعت ان تعمل لدى مليونيرة فهربت ولكنها سلمت نفسها في الوقت المناسب اي بعد انتهاء مدة اقامتها واشتروا لها تذكرتها وسافرت. ومنذ ايام تفاجأ زوجي بينما كان يقود سيارته في احد الشوارع المزدحمة بشغالة أمه الهاربة من سنة ونصف تقريباً وهي تقف على الرصيف بانتظار باص المواصلات وبالطبع فإن اول ما تبادر الى ذهنه هو اخذها الى اقرب مركز للابلاغ عن الواقعة في حينها, لكن كم كانت صدمته عندما اكتشف ان عليه ان يأخذها الى البيت ويشتري لها تذكرة او يشتري لها تذكرة ثم يعيدها للحجز بعد ذلك! عندها تساءلت.. اذا كانت الشغالة التي تهرب تحدد الوقت الذي تنتهي فيه فيزتها فتعود وتظهر في الوقت المناسب حتى يشتري لها كفيلها التذكرة وتسافر لتعود, والكثيرات منهن يستفدن من هذا الشيء فما الذي تفعلينه انت طالما انها تشعر وكأننا نقول لها افعلي ما تريدين واهربي؟ ثم ما الذي تم تقديمه لحمايتك من هذه الشغالة قبل حمايتها هي منك؟ مجرد اسئلة خطرت ببالي؟ ومع انني لا اتفق مع حماتي على الأساليب التي تلجأ اليها بعض الاسر احياناً فتظهرين فيها وكأنك تقصدين رد اعتبارك او شعورك بالقهر من هذه الانسانة التي غدرت بك وعادت مطمئنة وهي تعرف ان مصيرها سيكون على اي حال من الاحوال التسفير على أقرب طائرة متجهة الى بلادها وكأنها فعلت عين العقل, الا انني وعلى الرغم من ذلك لم استغرب القرار الذي اتخذته حماتي الموقرة حين اعربت عن عدم قدرتها على شراء تذكرة في هذه الفترة على وجه التحديد وبالتالي فقد نص قرارها على تسريح شغالتها الهاربة حتى يتسنى لها توفير ثمن التذكرة وتسفيرها, المهم انها تركتها فبيتها كما تقول عادي بدونها ولتمتلئ الشوارع.