قال د. عبدالله العكايلة أحد كبار قادة (جبهة العمل الإسلامي) في الأردن معلقاً على الاتفاق التحالفي الذي أبرمه الزعيم الإسلامي السوداني د. حسن الترابي مع جون قرنق: (إنها صدمة وفجيعة للحركة الإسلامية العالمية). وأردف قائلاً: (لا أزال مندهشاً.. ولا أكاد أصدق). لقد ركب د. الترابي مخاطرة يبدو أنها لم تكن محسوبة بدقة. فمن فرط اندفاعه الثأري لترعيب خصومه الإسلاميين في السلطة السودانية عن طريق إبرامه حلفاً مع تنظيم قتالي صليبي يستمد أجندته السياسية من عداء ثابت للإسلام والمسلمين لم يفطن الترابي مقدماً فيما يبدو لاحتمالات ردود الفعل المعاكسة, ليس من قادة الحركة الإسلامية العالمية فحسب بل أيضاً من القاعدة الإسلامية المحلية في السودان التي يعتمد عليها حزب الترابي: (المؤتمر الشعبي الوطني). الإعراب عن الشعور بصدمة وفجيعة على نحو ما جاء على لسان ذلك القيادي الإسلامي الأردني ليس سوى قسط من ردود فعل مماثلة من المرتقب أن تصدر عن فقهاء إسلاميين وقادة تنظيمات إسلامية بطول وعرض العالمين العربي والإسلامي. هؤلاء العلماء والقادة الإسلاميون إما رصفاء للترابي أو حواريون وتلاميذ. وكلهم على حد سواء معجبون به كمفكر إسلامي وداعية وحركي على مستوى عالٍ. ومن هذا المنطلق فإنهم لا يملون الحديث عن (التجربة الإسلامية السودانية).. وهو حديث ظل مقروناً على الدوام باسم د. حسن عبدالله الترابي. من كابول وإسلام أباد إلى لندن وواشنطن عبوراً بعمّان والقاهرة والجزائر ظل اسم الترابي يتردد خلال السنوات الإحدى عشرة الأخيرة كرمز للتفقه الإسلامي في إطار حركة (تجديدية). وحتى عندما حدث الشقاق بين جناح الترابي والجناح الآخر في الحركة الإسلامية السودانية لم يكن تدخل رموز الحركة الإسلامية العالمية إلا من قبيل الوساطة الحميدة. فقد حرصوا على عدم إدانة طرف وتبرئة آخر.. إذ تعاملوا مع الجميع كإسلاميين. أما الآن وقد أبرم حزب الترابي حلفاً مع حركة سودانية غير إسلامية من أجل الإطاحة بنظام يرفع الاسلام شعاراً للحكم فإن الأمر اختلف من وجهة نظر التنظيمات الإسلامية الناشطة في العالم العربي وغيره التي تمثل عنصراً أساسياً في رصيد الترابي السياسي. في الوقت نفسه سوف يواجه د. الترابي مساءلة عسيرة من الشباب الإسلاميين في قاعدته الجماهيرية داخل السودان.. هؤلاء الذين نشأوا سياسياً على الدعوة الى الاستشهاد في ميادين القتال في جنوب السودان على أساس أن الحرب الدائرة هناك جهاد مقدس ضد الحركة الصليبية العالمية المدعومة أمريكياً. والاستياء بين كتائب المجاهدين لن يقل عنه الاستياء بين صفوف جنود وضباط القوات المسلحة إذ هم منهمكون في قتال طويل ضد قوات قرنق. وتأسيساً على هذا كله يتراءى لي ان الحكومة السودانية لم تكن بحاجة الى اعتقال د. الترابي وليست بحاجة لتقديمه الى القضاء. كان الأجدر والأجدى بالحكومة أن تتعامل مع المسألة كقضية ساسية لا كقضية قانونية. ولو تركت السلطة د. الترابي لحاله طليقاً لكان من المحتم أن يواجه عاصفتين إسلاميتين: إحداهما داخلية من جماهير الشباب في قاعدته التنظيمية.. والأخرى خارجية من رموز وقادة الحركة الإسلامية العالمية.