مرت هذا الأسبوع الذكرى العاشرة لحرب تحرير الكويت أو كما يطلق عليها البعض حرب الخليج الثانية وذلك في ظل اجواء خليجية وعربية تختلف عن تلك الاجواء التي كانت قائمة منذ عشر سنوات. اذ تسود العالم العربي هذه الايام حالة من التشاؤم والضيق من الاوضاع وشعور بعدم الامان وغياب المستقبل. لقد مرت هذه الذكرى في ظل توترات اقليمية حول عدد من القضايا المهمة والحساسة. فمن جهة كانت الاوضاع عام 1991 تبشر بعد تحرير الكويت بالكثير من الايجابية, اذ بشرت بعالم جديد, وبنظام دولي وعربي جديد يختلف عن النظام الذي سبقه, ولكن الاحداث تطورت فيما بعد لتبين مدى صعوبة التجديد في النظام العربي. وقد بشرت اوضاع عام 1991 بإمكانية وقوع تغير كبير في العراق, واذا بالنظام في العراق يبقى على مدى عشر سنوات مخالفا بذلك كل التوقعات لمعظم الخبراء وفي هذا استمر الصراع بين النظام العراقي وعدد من الدول ومع مجلس الأمن حول التفتيش عن اسلحة الدمار أو حول منطقة الحظر الجوي أو حول التعامل مع الشعب العراقي أو المسألة الكردية أو غيره. وما زال هذا الصراع مستمراً ولا يبشر بنهاية قريبة مما يضيف على مشكلات أمن المنطقة. وفي عام 1991 كان الوعد بحل سلمي وعادل للصراع العربي الاسرائيلي يزداد قيمة وتقدماً. كانت معظم التنبؤات تشير الى امكانية عقد سلام دائم في منطقة الشرق الاوسط وانسحاب اسرائيلي من جميع الاراضي العربية المحتلة. لكن هذا الوعد سقط ايضاً تحت ضربات الوعود التي تراجعت. واذا بنا بعد عشر سنوات من الحرب نواجه انسداداً في الطرق السلمية اضافة الى بروز انتفاضة فلسطينية اطاحت بالحكومات الاسرائيلية. وقد جاء الى سدة الحكم في اسرائيل ارييل شارون الذي اندلعت الانتفاضة رداً على زيارته للقدس.. لهذا مع عام 2001 نواجه منعطفاً مهماً بين المواجهة والتصعيد وبين آفاق العودة للسلام. في عام 1991 كان الوعد بعالم عربي افضل في شئونه الاقتصادية وعدا حقيقيا وممكناً. ففي عالم عربي يحوي 270 مليون مواطن عربي ومساحته اكبر من اوروبا وأكبر من الصين وفي عالم عربي يمتلك 21% من احتياطي العالم من الغاز, وأكثر من 61% من احتياط النفط, كما ان نسبة الانتاج العربي من الانتاج النفطي في العالم 19% وسوف تصل الى 32% عام 2010, والى 45% عام 2020, في عالم بهذه الخيرات بالامكان تحقيق نهضة اقتصادية, بل تصل نسبة الاستثمارات العربية في العالم الى 700 مليار دولار ولكنها غير مستغلة في العالم العربي لأسباب تتعلق بغياب الامان الاقتصادي وبغياب الضمانات القانونية. فبعد عشر سنوات على حرب عام 1991 ووسط الوعد الاقتصادي بعالم عربي ينمو في ظل نظام عالمي افضل نجد ان اقتصاديات الدول العربية مجتمعة لا تتجاوز اقتصاد البرازيل, وان ثلث مواطني الدول العربية يعيشون على اقل من 500 دولار في العام, وان 24 مليون عربي لا يصلون لسن الاربعين, وان 65 مليون عربي يعانون من الامية. هكذا بعد عقود على الاستقلال وبعد أكثر من نصف قرن على مقاومة التخلف نجد ان التخلف يسبب جزءاً كبيراً من مشكلاتنا وتراجعاتنا. وفي عام 1991 كان الشارع العربي محدود التأثير, وفي عام 2001 ازدادت وبشكل جدي تأثيرات الشارع العربي. فمع بروز جيل عربي جديد يمثل اغلبية السكان بدأت تبرز قضايا جديدة. هذا الجيل يواجه اليوم تحديات الوجود وذلك من خلال انسداد الفرص امامه وتفشي البطالة وغياب الحريات وتعميق ازمة الانتهاء والارتباط. في هذا تزداد الحالة العربية شعوراً بالعنف والفوضى وغياب الرؤية المستقبلية. بين عام 1991 وعام 2001 هناك حاجة لمراجعة تسمح بالتصدي للأزمة الاقتصادية التي تمر في الاقليم العربي الاوسع, وبالوقت نفسه هناك ضرورة لايقاف التدهور العام في الاوضاع الاقتصادية في المنطقة العربية ووسط شعوبها الشابة. ومع ذلك ما زالت المشكلات المتبقية من عام 1991 والصراعات المرتبطة بها حد الحواجز التي تهدد امن المنطقة بين الحاجة للعقلانية العربية وبين الحاجة لسياسات تنصف الجيل الصاعد وبين الحاجة لتطبيق القرارات الدولية في العراق وبين الحاجة لانصاف العرب في قضيتهم الفلسطينية, وبين كل هذا وذاك تقع آفاق المرحلة الصعبة المقبلة. أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت