عيون المستثمرين لن تغادر الخليج ولن تغفل عنها ثانية, وان تعرضت اسعار النفط فيها لخسائر تعد بالمليارات, فالعين الخاسرة تنتظر فرصة اخرى للعين الرابحة ولن ينجح في هذه الحالة الا المراقب الدقيق لفرص الانتعاش الاقتصادي المتاحة بشكل عام. الكلمة هنا ليست للتخمينات, بل للدراسات العلمية التي تجرى بين فترة واخرى على منطقة الخليج من قبل المختصين والمستفيدين من بارقة انتعاش تصيب كبد المنطقة بنمو الثروات الطائلة وخاصة عند ارتفاع اسعار النفط لأن آثارها لا تخفى على المتربص بها لاقتناص غنيمته قبل الآخرين وان كانوا من أهل المنطقة. من هذا الباب, أوضحت نشرة بنك (اتش اس بي سي) ان دول مجلس التعاون تقدم فرصاً اقتصادية هائلة, وهي ربما تكون الآن أكبر وأكثر تنوعاً من أي وقت مضى خلال الأعوام العشرين الماضية. فالمنطقة تشهد انتعاشاً اقتصادياً عاماً يدعمه ارتفاع انتاج النفط, واسعاره من المحتمل ان تستمر في اتجاهات النمو الحالية لعقد مقبل من الزمن على الأقل, وانه لاشك في ان كبار الشركاء التجاريين لدول التعاون سوف يستفيدون من ارتفاع الطلب على أنواع السلع والخدمات كافة. كما سيدخل الساحة شركاء تجاريون آخرون بحثاً عن موضع قدم لهم في الاسواق التي يمكنهم المنافسة من حيث السعر او الجودة او تقديم الجديد, لهذا سوف تزداد حدة المنافسة بين الشركات الموردة الاجنبية والمحلية. ولن تكتب قصص النجاح الا لمن كان له وجود عملي في المنطقة, فالشركات التي ليس لها وجود في دول مجلس التعاون ينبغي ان تبدأ من الآن في البحث عن السبل التي تحقق لها ذلك. ولو عرجنا على الفرصة الاولى لمثل هذه التطلعات الاقتصادية التي ينتظر هؤلاء اقتناصها خلال العشر سنوات المقبلة, فإن دراسة اخرى قدرت حجم الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء في دول مجلس التعاون بنحو 46.5 مليار دولار خلال العقد المقبل وستستحوذ الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على معظم هذه المشاريع. وإن اجمالي الاستثمار في السعودية سيصل الى 30 مليار دولار لتمويل مشاريع لتوسعة الطاقة الانتاجية للمحطات القائمة واقامة مشاريع كهرباء جديدة, وفي الامارات يتوقع ان يتم استثمار ما يقارب من 8 مليارات دولار, وفي الكويت نحو 6.3 مليارات دولار, وفي قطر سيتم انفاق 3 مليارات دولار واما في البحرين فتقدر بحوالي مليار دولار واخيراً في سلطنة عمان بنحو 800 مليون دولار, وهذا في قطاع واحد, فكيف لو ضممنا القطاعات الاخرى اليه لصدقت نبوءة الدراسات في خليج الفرص.