مازلنا نذكر بزمن الابيض والاسود, او بالاحرى مرحلة اواسط السبعينيات وبدايات الثمانينيات والتي كانت فيها عجلة التنمية بمتاريسها المختلفة تدور بفعل الرغبة الجامحة نحو التحديث والتطوير والتكامل رغم انها بدايات كانت بحاجة الى جهد وامكانات, لكننا حينما نقارن, او يقارن جيلنا على الاقل بين تلك الفترة وهذه الايام يجد ان هناك فرقا وكان سببه ذلك الجموح القوي.. اتذكر في زمن الابيض والاسود ان الانشطة المدرسية كانت حاضرة ومؤثرة, وعند كل مساء يشاهد الطلاب انفسهم عبر شاشة تلفزيون الكويت من دبي الذي كانت كاميراته تطوف المدارس لتسجيل الانشطة ونقل الحياة الطلابية في المدارس, بالاضافة الى الدور الذي قام به بالتعاون مع قسم الوسائل التعليمية انذاك لخلق علاقة بين الناس في البيوت والطلاب في مدارسهم.. تخرج من تلك الانشطة مثقفون يمارسون الحياة الثقافية في مجتمعنا اليوم, وتخرج موسيقيون ورسامون ونحاتون وقصاصون.. وكان ذلك بفعل عاملين فقط هما اهتمام قسم الوسائل التعليمية بذلك واهتمام مؤسسة كالتلفزيون.. ومن يريد ان يضع يديه على كنز يعود لارشيف الابيض والاسود, ليتأكد ان النشاط المدرسي كان بارزا وواضحا وكثيرا ما ربط اهالي الطلاب بمدارسهم.. كان الاهالي يحضرون مباريات الطلاب في المدارس.. كانوا يحضرون حفلاتهم الموسيقية ومسرحياتهم عن صلاح الدين الايوبي والظاهر بيبرس ومشاهد عديدة من التاريخ الاسلامي.. كان الاهالي دائما هناك.. وكانت المدرسة يومها اكثر من مدرسة في المعنى. نتذكر هذا التاريخ الحافل بالانجازات المدرسية في تلك الفترة لانها بالفعل حفرت في الذاكرة اشياء لا تنسى.. ولو سألت اليوم وزيرا من وزرائنا, او ناظرا في احدى مدارسنا, او سألت اديبا لامعا عندنا لقال لك ذات يوم المدرسة الفلانية تعلمت ذلك وشجعني المدرس الفلاني.. نتذكر تلك الامجاد رغم انها في ذلك الزمن البسيط في الامكانات.. وساحات المدارس مازالت ترابية يزكم انوفنا غبارها.. نتذكر ذلك لان الفعل كان اقوى والرغبة لدى القائمين على التربية والتعليم كانوا ينحتون في الصخر بقوة.. ونتذكر ذلك لاننا تفاعلنا خلال الايام الماضية بما طرحه المشاركون في المؤتمر الاول للانشطة التربوية, والنوايا الصادقة للوصول بهذه الفعاليات الطلابية الى مستويات ارقى من الاداء تخدم الطالب اولا واخيرا وتسهم في رفع قابليته على التفاعل الارادي والطبيعي مع مستجدات عصره. تذكرنا ذلك في الطريق ما بين نوايا المؤتمرين وما بين واقع النشاط التربوي في مدارسنا والذي لايزال خاضعا لمزاجيات واداءات تختلف من فصل دراسي الى اخر.. واخر الكلام.. كل المؤتمرات التي تقاطعت مصالحها بمصالح التربية والتعليم كانت تعول على الانشطة الطلابية, وكثيرا ما قيل يجب على المدرسة ان تفعل كذا وتقوم بكذا, حتى مللنا هذه الكذا. نأمل ان تذهب توصيات مؤتمر الانشطة الطلابية فورا الى ساحة التنفيذ.. والا فان مظلة الــ (كذا) جاهزة لاصحاب السبات الطويل!!