لم أحضر المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه مدير عام البرامج في تلفزيون دبي عن الخطة البرامجية الجديدة للتلفزيون خلال مهرجان دبي للتسوق وفيما يلي ذلك من أيام, لكنني تابعت حديثه من خلال التلفزيون, كما أنني أصغيت بكثير من الانتباه لتصريح سمو الشيخ حشر آل مكتوم رئيس دائرة اعلام دبي حول التطوير الجديد للخط البرامجي ولخريطة البث العام للتلفزيون, وتوقفت عند جملته المتفائلة من ان التطوير في البرامج سيحوز رضا المشاهد في الأشهر القليلة المقبلة. وكمواطن في هذه الدولة أولاً, وعاشق لهذه المدينة الحبيبة دبي, وكمشاهد متابع لما تبثه أغلب الفضائيات العربية ثانيا, وكانسان مهتم بأمر هذا البث الاعلامي العربي انطلاقا من خطورته وتأثيراته وليس من منطلق تضييع الوقت او ادمان المشاهدة التلفزيونية, اقول بأنني فرحت كثيراً لتصريح سمو الشيخ حشر آل مكتوم وذلك لاكثر من سبب. فأولا يعاني تلفزيون دبي من ركود غير طبيعي وغير مبرر ـ من وجهة نظر الكثيرين ـ لنوعية البرامج التي تبث عبر شاشته, فهذه البرامج متوقفة عند حقبة معينة لم يطرأ عليها أي تغيير في المحتوى والمضمون وهي باقية تراوح مكانها وكأن الزمن توقف عند بداية التسعينيات عندما اطلق التلفزيون شعاره الفضائي يومها: قناة دبي الفضائية قناة كل العرب!! في تلك الفترة التي اعقبت حرب الخليج والعدوى التي اصابت الفضائيات العربية بسبب جرثومة الــ(سي إن إن)!! التي تحولت الى صرعة وجنون فضائي عربي حول محطاتنا العربية الى نسخ لا أكثر من تلك القناة الامريكية التي سببت لنا كمشاهدين وكمسئولي فضائيات صدمة حضارية في نوعية وكيفية البث التلفزيوني الفضائي, في تلك الفترة ظهرت الشعارات وحدث التحول والتوجه نحو نوعية مغايرة لما كان سائدا قبل غزو الكويت وغزو الـ (سي. إن. إن). وثانيا فإن فضائياتنا العربية عامة والخليجية تحديداً قد واجهت الصدمة بعد أن تخلصت من تأثيراتها ونفوذها القوي وبدأت تتجه لتكوين شخصية محددة واضحة ومنافسة, وعليه ظهرت قناة الجزيرة والكويت والمستقبل وغيرها, وبقيت فضائيات اخرى تعاني خللاً ما بدا واضحاً على ما يبث على الشاشة, وصار الحكم الأول والاخير هو المشاهد, الذي انسحب تدريجيا من متابعة هذه الفضائيات ليصبح متابعاً ومؤيداً للقنوات الاخرى التي اصبحت تنتهج شعارات قوية وغير مألوفة لكنها مطلوبة جماهيرياً مثل: قناة الجزيرة التي صار شعارها: (الرأي والرأي الآخر), وغيرها, وظهرت ثورة التغيير في الشكل ونوعية المذيعين وطواقم الاعداد والتنفيذ والبحث والاخراج.. وغيره ولم تتحرك قناة دبي في اتجاه التثوير. وأما ثالثا فإن المنافسة اليوم تبدو شديدة جدا, ويبدو أن التلفزيون في وضع أفضل مما كان عليه سابقا, وتظهر مبادرات تغيير طفيفة تحتاج الى متابعة, لان مشروع دبي كمدينة تقود حركة التغيير الاعلامي والاقتصادي وتنتج افكاراً على جانب خطير من الاهمية, وتحتضن اكبر المشاريع الاعلامية والالكترونية يضع على كاهل ادارة التلفزيون مسئولية مضاعفة لمواكبة خطوط هذا المشروع الاقتصادي الاعلامي الالكتروني الخطير, وعليه فلا بد ان تكون الخطة والبرامج التي وعدنا بها سمو الشيخ حشر كمواطنين وكمشاهدين خطة ثورية وطموحة جداً وفي مستوى هذا الانجاز وهذا التحدي الذي تعيشه هذه الامارة المتوثبة نحو التغيير في كل لحظة. نتمنى للادارة كل التوفيق في مسعاها, ونعلم ان الخلاص الكامل من تركة برامج ذات نوعية غير متوائمة مع الثورة الاعلامية الفضائية امر غير سهل.