عاد الاهتمام بالملف العراقي الى السطح مجددا على الصعيدين الدولي والعربي وليس على حساب القضية الفلسطينية كما يبدو من الوهلة الأولى حيث ان رفع الحصار عن الشعب العراقي وعودته الى الجسم العربي معافى يسهم بالطبع في دعم الموقف الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية التي تمارسها تل أبيب. الموقف الأمريكي من العراق حسبما أفرزته جولة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول للمنطقة مؤخراً ينبىء رغم كل ما اثير حولها من نقد ان واشنطن وصلت الى قناعة مفادها ان الحصار الاقتصادي على العراق قد انهار ويجب على المجتمع الدولي ان يتوصل لصيغة جديدة تخفف من معاناة الشعب العراقي مع استمرار الحصار على حكومة بغداد. ما سمعه باول من القادة العرب الذين التقاهم ابان الجولة سيدفع حتماً بخروج الخارجية الامريكية بموقف اكثر مرونة للتعامل مع الملف العراقي, واضعة في اعتبارها ان القمة العربية المقبلة في عمان قد تكون بداية النهاية لسياسة الاحتواء المزدوج التي تنتهجها حيال بغداد. العراق من جانبه أكد أمس عقب انتهاء محادثات وزير خارجيته محمد سعيد الصحاف مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة انه لن يتعامل مع نتائج اي مراجعة في نظام العقوبات قبل تحقيق خمسة مطالب منها رفع الحظر المفروض عليه بشكل كامل وإزالة اسلحة الدمار الشامل التي تملكها اسرائيل. هذه المطالب تؤكد ما ذهبنا اليه بأن عودة الملف العراقي للسطح من صالح القضية الفلسطينية, خاصة اذا ادركنا ان عودة الصفاء للجسم العربي يوجه الكثير من الطاقات والامكانات المهدرة لتصب في خانة القضية المركزية حتى يتم تحرير كل التراب العربي وتلتفت الشعوب العربية لمصالحها بعيداً عن أجواء الفرقة والشتات.