يحمل قلب المواطن العربي احلاما لا عد لها من بينها احلام ماتت وبعض منها يؤول الى الذبول كلما خفت من حولها العزوم القوية, وبعض الاحلام تبتر اوصاله الصدف وبعضها تطحنه النكبات والمحن المفاجئة, ومنها ما بدأ يتلاشى كالسراب بعدما صار هذا القلب محطما على ضفاف الامال والوعود, فتعود القلب العربي قتل احلامه العربية بارادته قبل وبعد ولاداتها عن قصد واصرار.. تعود هذا القلب شيئين فقط اولهما ان يدفع نبضه للاحلام هربا من وقع مرير, وثانيهما ان يطحن الاحلام نفسها بأسافين اليأس.. وتعود هذا القلب في نهايات مطافاته ان يقول جملته الشهيرة حينما يريد ان يغيب في دوار هذه الدوامة (كلنا في الهم شرق). في البيان الختامي للبرلمانيين العرب امس والذي وصف بأنه انجح بيان خرج بعد مخاض سبع وثلاثين دورة يمثل الرؤية البرلمانية العربية حول حال الامة وسبل تجاوز ازماتها ومحنها المعاصرة, ودفع التكامل الاقتصادي العربي لكي يبدو كيان الامة صلبا امام موج العالمية الذي يطوي في قطاره مقدرات شعوبها عنوة.. جاء في البيان وبين مرافىء كلماته وظلال جمله ودوحات فقراته جاء حلم جميل, هو حلم قديم من بين تلك الاحلام التي شاخت في القلب العربي, هيأت له كلمات البيان المصداقية المناسبة, وابحرت به من مرافىء النكوص الى موانىء الصحوة.. نجا حلم.. احيا املا.. فاهتز نبض ذلك القلب. هكذا تقرأ فيما قاله البرلمانيون العرب في ابوظبي, وهكذا وعدوا بالاجتهاد من اجل ان يبقى ذلك الحلم في رياض القلب, وانهم ماضون الى هذه الحقيقة فوق الهزيمة وفوق التردد وفوق القلق, وفوق عدم الوضوح, وفوق كل التراكمات المزعجة وكأنهم ايضا يقولون اننا ماضون باراداتنا الخالصة, وكأنهم ايضا يوحون اليك انهم هزموا الملقن في عقولنا.. فتنتشي وتنتشي احلامك واحلام قلبك التي شاخت على شواطىء اليأس القديم. هكذا تقرأ عن الكويتي الذي يطالب برفع الحصار عن العراقي, والعراقي الذي يطالب برفع الحصار عن الليبي, والمصري والسوداني والسوري والاردني واللبناني, والبرلمان العربي الموحد ومنتدى الشباب البرلمانيين العرب وتوفير الدعم المالي لنضال الشعب الفلسطيني, وحضور انجازات المرأة العربية والسوق العربية المشتركة التي ستنتشل مئات العقول العربية من التوهان.. احلام واحلام تشعل جذوة الاشياء المعلقة كالجمر في حلاقيمنا, وتعيد للقلب العربي الذي فرغ من قتل احلامه يأسا مساحات بيضاء لميلاد الاحلام الجديدة. كل البرلمانيين العرب اتفقوا على صحوة احلامك من جديد, كلهم لا يريدون الموت لنبض القلب الكبير, كلهم اعترفوا بأن الاوان قد حان لكي تغتسل من اليأس.. هل اغمض عيني بعد هذا لاتذكر احلاما قد غابت عن عيونهم فاذكرهم بها؟..لا اظن. هذا يكفيني في الوقت الراهن.. فانا لم اتعود الفرح الكبير ودفعة واحدة. فقط اخشى وعورة الطريق.. وقطاع الطرق.