أبجديات _ تكتبها: عائشة إبراهيم سلطان

يعتقد البعض أن الاحتيال على الآخرين نوع من الذكاء, ويعتقدون ايضا بأن اصطناع الكذبات الكبيرة والمخيفة قد تجعلهم في مأمن وتجعل الآخرين يؤمنون بهم, بينما المعروف أن الكذب من أجل الوصول الى المكاسب يشبه الزبدة التي سرعان ما تذوب مع أول شعاع يدخل من نافذة الكون. وفي الواقع الذي نحياه ونعايشه يوميا, يمر بنا أناس لا تستقيم امورهم, ولا يستطيعون تمرير مصالحهم واشغالهم واقناع الناس بأهميتهم المزعومة إلا عن طريق كذبة كبرى يكذبونها على أنفسهم اولا فيصدقونها, ثم يجتهدون في نشرها اينما ذهبوا وحلوا ليقنعوا الآخرين بها, فتفتح لهم الابواب ويحترمهم الآخرون, وتنهى معاملاتهم بسرعة, وتنجز اعمالهم ومصالحهم قبل الآخرين.. لماذا؟ لأنهم أناس مهمون بحكم ارتباطهم وعلاقاتهم بأناس كبار جدا ومهمين جدا في البلد كما يروجون دون ان يدري احد من هم هؤلاء (المهمين جداً) أو الكبار جدا؟ كيف أصبحوا اناسا مهمين؟ لا أحد يدري, ففجأة يتحول شخص مغمور, بلا مواهب حقيقية, وبلا تعب وجهد صادق وبلا مؤهلات احيانا, يتحول الى شخص مهم, وقد يرتقي في سلم الحياة العامة أو الوظيفية بسرعة البرق مثيراً حوله مجموعة من علامات الاستفهام التي لا يجرؤ البعض احيانا على التفوه بها علنا, لكنهم يتهامسون بها فيما بينهم! وأول الاسئلة: كيف وصل صاحبنا الى هذه المكانة؟ ومن أين جاء؟ ومن هم هؤلاء الاشخاص بالضبط الذين يقفون خلفه؟ ولماذا يقفون خلفه ويسهلون أموره؟ وهل هناك اشخاص (مهمين جدا) يتعامل معهم بالفعل؟ أم انه يستخدم هذه الاسماء الكبيرة كورقة يلعب بها من اجل تمرير مصالحه ومعاملاته؟ أحدهم يعمل في مجال عمل خاص, ويتعامل من خلال عمله من مؤسسات وشركات وادارات مختلفة, ويربح من وراء ذلك الكثير, لكنه لا يكتفي بذلك, بل يحاول عن طريق الايحاء والتنويه بعلاقاته بأسماء كبيرة في المجتمع ان يقنع الجميع بأن هذا (البزنس) الذي يعمل فيه يجب الا يذهب لغيره أو لغير مكتبه, وإلا فإنه يهدد باستخدام نفوذ تلك الاسماء الكبيرة كي تتدخل في الوقت المناسب. الحكاية ليست غريبة وتحدث يوميا, لكن المأساة المختبئة وراءها هي الاضرار التي تحيط بأشخاص آخرين يعملون في (البزنس) نفسه, لكنهم لا يستطيعون التحرك وتتوقف اعمالهم ويمنون بخسائر فادحة بسبب هذا الاحتكار اللامشروع الذي يتمكن البعض من فرضه على السوق بسبب علاقاته مع (الاشخاص المهمين)!! حكاية الشخص الذي يعرف شخصا مهما ويتباهى بذلك بين الناس لدرجة انه قد يدوس على مصالح الاخرين متفشية وهي شكل آخر للفساد, لكنه فساد مطاط أو غير منظور او متستر بشكل قوي جدا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات