بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

اختلطت الآراء في (النظام العالمي الجديد) وهو المطروح في كل الأدبيات السياسية والاقتصادية على مدار السنوات الاخيرة وما زالت الصورة النهائية لم تكتمل ونحن بانتظار المشهد الاخير من هذا النظام الذي سنتعامل معه شئنا أم أبينا, طوعا او كرها ولو بصورة غير مباشرة. بالأمس احتضن نادي الصحافة بدبي ندوة تحت عنوان: بعد مرور 10 سنوات على تحرير الكويت, وأثار فيها د. خلدون النقيب نقاطاً جدلية كثيرة كما نوه بذلك في مقدمته. الا اننا نقف أمام واحدة منها تخص موضوع النظام العالمي الجديد وقد سماه (اللانظام العالمي الجديد), اذا كان هذا الذي يفرض نفسه اليوم يسمى (باللانظام) وهو القائم على شئونه امريكا والدول الغربية قاطبة, فمن يملك اذن بوادر نظام عالمي بدأت ملامحه واضحة في القطبية الواحدة والقوة السائدة لمن يتمكن من المبادرة دون الالتفات الى الجلوس في المقاعد الخلفية. اللانظام, يعني ببساطة الفوضى وما نحس به من خلال هذا النظام الجديد او المتجدد في صورته القديمة لدى البعض, خطوط مرسومة واستراتيجية موضوعة, كانت (الجات) واحدة من افرازاتها التي خضعنا لها تحت مسمى (التجارة الحرة او المفتوحة على العالم) حتى لا نعيش في عزلة عالمية تفرض علينا فكانت الضريبة في الموافقة. فالفكر الذي بدأ يسود العالم شيء والأماني النظرية شيء مختلف تماماً, عالم اليوم يعتمد التطبيق ولا يعترف بالتهويم او التمييع في قضايا جوهرية ومصيرية على المدى البعيد. اذا كان هذا (اللانظام) هو السائد لدى البعض فإن المنطق السليم يفترض وجود البديل الأنسب لهذه الحالة, ودخولنا جميعاً تحت هذا البند يعني الرضا بالمر تجنباً للأمرّ الذي يسود واقعنا العربي. عالم اليوم بدأ يبتعد كثيراً عن التنظير في تسيير مجريات سياساته وعالمنا الداخلي غارق في طروحات لا ينبني عليها فعل مثمر لصالحنا, فكلما جاءت فكرة جديدة الى هذا الوجود انطفأت افكارنا في عيوننا لأن وسائلنا غير قادرة على مواكبة (اللانظام العالمي الجديد).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات