اذا كان البرلمانيون العرب قد لخصوا تفاعلهم مع كلمة صاحب السمو رئيس الدولة التي لخصت علاجات الالم في الجسد العربي المدمى منذ سنين طويلة باعتبارها بيانا افتتاحيا لمؤتمرهم وبنية صلبة لبيانهم الختامي, فان كلمة سموه ونحن نستعد لاستقبال القمة الدورية العربية المقبلة هي مفتاح مانريده على جدول اعمالها بعدما تكشف ما تكشف من مزايدات ومماطلات وألاعيب. ودعوة سموه لرفع مبدأ المصالحة العربية العربية اولاً وقبل كل شيء هي المطلب الذي تعلق في اعناق الملايين من العرب الذين عانوا ويعانون مر الخلاف والفرقة وتمزق الجسد العربي الذي طالته كل يد وهو مسجى على رصيف الصراعات التي لا تنتهي, ان سموه وهو يحدد بمبضع حكمته وحنكته تلك الاولويات فانه يختزل الزمان والجهد الذي طالما ترددنا على عتباته واظهرنا هذا التردد امام العالم وكأننا امة عجزت عن تطبيب نفسها, بل واستفحل عجزها فجعل خلاياها تنهش بعضها البعض في صورة لم يسجل مثيلها تاريخياً. اولويات زايد لا تراوغ ولا تماطل ولا تكيل بمكاييل مثقوبة, انها عين تصيب الحقيقة في كبدها ولا تلتف حولها, الحقيقة التي يؤمن بها قلب المواطن العربي الذي ما زال يصرخ في انظمته منذ بدايات سنين التردي والخذلان باسمها وبمعانيها, لا لهذه الفرقة البغيضة, لا للمصالحة الانفرادية, ولا للعمل من خلف السرب, لا للخيانات, ولا للذاتية المنتفخة على حساب مصالح الامة ومسلماتها. اولويات زايد التي اتفق عليها الجميع من الخليج الى المحيط ومنذ بدايات المحنة العربية, كانت هي محددات الهدف والمطلب الاول والأخير, واذا كان العرب الذين استقبلوا خلال تلك السنين هذا الخطاب الصادق والخالص من رجل يضع امته وتاريخها ومبادئها في ميزانها الصحيح, قد تعاملوا معها من باب النوايا الحسنة, فان سموه الان يعيد محددات الخلاص على السامعين لانه ما عاد بعد الان من وقت ولا من مواقف تنقذ جسد الامة التي تنهش خلاياه نفسها الا صحوة ابناء الامة نفسها وقادتها على حالهم والذين يتحملون امانة مصيرها امام التاريخ. ونقول انه اذا كان البرلمانيون العرب قد شعروا بملامح الخلاص في دعوة سموه, لانها هي الخلاص نفسه ولا شيء اخر.. فلن تقوم للجسد العربي المنهوش والمتقطع الاوصال قائمة الا بالمضي قدما في طريق هذا الخلاص النابع من قلب قائد لا يقبل لامته هذا الحال, ولن يتوقف المتربصون بمقدرات هذه الامة عند حد, الا حينما تضع هذه الامة حقها في يدها بلا مساومات على كرامة, ولا بيع مجاني للثوابت. ونقول ان سموه قال كلمته نيابة عن كل المنهوبة حقوقهم وحظوظهم ومقدراتهم على طول وعرض هذا الوطن الكبير, وان ثوابت دعوته هي ثوابت الحق المحروقة عليه قلوبهم وليس امام قادة هذه الامة من خلاص الا على بساطتها. لا نريد جدول اعمال للقمة العربية المقبلة تخلو منه هذه المحددات والثوابت للخلاص, لاننا بدونها سنشعر انها قمة لتحصيل حاصل كما كانت سابقاتها.