لم يتبق على شارة البدء سوى زمن بسيط, يوم واحد فقط وتنطلق فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2001, بكل زخمه, ومفاجآته وعروضه ولياليه وصخبه, وكافة تفاصيله الملونة والحافلة بالاضواء والاصوات والوجوه, وفي مهرجان هذا العام تسجل دبي لنفسها تميزا على مستوى الحدث التسويقي الاحتفالي في أكثر من اتجاه. فأولا تكرس دبي نفسها كواحدة من مدن صناعة المهرجانات العالمية, وثانيا تمازج هذه المدينة الصغيرة في تحركها نحو العولمة بين قيم السوق وقيم الثقافة الاجتماعية تاركة للجموع ان تختار بحرية وانفتاح وثالثا تهدىء دبي من لهاث السوق وصخب التسوق وضجيج التدافع الاستهلاكي, لتدخلنا عالماً من اناقة الفن وعراقة المسرح وألق التاريخ وشموخ الصوت والكلمة باستضافتها ورعايتها لأكبر الاحداث الفنية على الساحة العربية. مهرجان دبي للتسوق هذا العام يأتي بلون فيروزي حالم, ونفحات مسرحية رحبانية عالمية قلما تجتمعان في ظرفي الزمان والمكان.. لكنها رغبة التفوق تجعل دبي وفي أجمل شهور العالم, تجمع بين مسرح الرحابنة الاستعراضي بقيادة المبدع (منصور الرحباني) الذي سيقدم عمله الملحمي (ابو الطيب المتنبي), على مسرح ضخم في مدينة دبي للاعلام, وبين عملاقة الكلمة الشفافه والصوت الملائكي السيدة فيروز. ولقد اختصر منصور الفكرة ورعايتها والمضي في تحقيق الحلم حين قال: (اخترت دبي وهي اختارتني, وقد غامرت معي في تحقيق المشروع الضخم الذي كان سيبقى حبراً على ورق لولا الوعي الحضاري للقضايا الثقافية لهذه المدينة). والوعي الحضاري من خلال الفن والمسرح والحياة الثقافية عامة هو ما نحتاجه بشدة ونحن نندفع باتجاه ساحات العولمة بكل قيمها ونماذجها. والوعي الحضاري لقضايانا هو حصانتنا الاكيدة والوحيدة في وجه الحصار وفي وجه الآخر المدجج بالسلاح والقنابل وقيم الرأسمالية الفجة والتطور العلمي الرهيب, وعينا الذي نستمده من وهج تاريخنا الانساني المليء بالنماذج والاساطير والقيم والثوابت هو ما نحتاجه ونحن على ابواب اتفاقيات عالمية ومعاهدات غاية في الشراسة والتعقيد, وعينا هو ديننا وتاريخنا ولغتنا وكامل منظومتنا الرائعة. ليس مطلوباً منا ان ننزوي ونقبع في الزوايا ننظر للعالم كأطفال مملوئين بالخوف والرعب, عيونهم زائغة وافواههم مغلقة, وايديهم ترتجف وعقولهم لا تملك شيئاً ولا قدرة على اي تحرك؟ فزمن الاطفال الخائفين ليس بالزمن المطلوب, لكن المطلوب هو التحرك في جميع الاتجاهات بكل الاسلحة والادوات المطلوبة.. والمعرفة هي السلاح الأقوى والوعي هو الاداة الأهم. ومازلنا مؤمنين بذلك ومتمسكين به مادام سلاحنا بيدنا نقبض على وعينا بقوة ونسعى للمعرفة بيقين, ونجد من يعيننا ويحلم معنا ويغامر لاجلنا.. واظن بأن ملحمة حياة رائعة كحياة المتنبي تستحق المغامرة وتستحق المشاهدة وتستحق التأمل.