حفلت جولة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول للمنطقة, بحزمة (سقطات) كشفت عن افتقاره للتصرف الدبلوماسي اللائق وطغيان الجلافة العسكرية على شخصيته... في القاهرة حيث كانت المحطة الأولى, تبرع الجنرال المتقاعد بتحذير المصريين من الخطر العراقي على أطفالهم! وهو أمر استفز وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي رد على ذلك بلغة دبلوماسية كاد يقول عبرها: نحن أدرى عما يهدد أطفالنا. وكاد يضيف: انها إسرائيل (دلوعة أمريكا). في عمّان سال لعاب الجنرال الأمريكي وطاش صوابه إلى درجة جعلته يتعلق ــ كما الأطفال ــ بسيارة مضيفه العاهل الأردني الملك عبدالله (المرسيدس) فتشبث بها أكثر باندفاع أكثر مما أولاه للقضايا السياسية التي أتت به إلى عمّان. وزاد الطين بلة عندما أشاد إشادة سمجة بـ (مرونة) شارون وانتقد (تصلب عرفات)! وأظهر باول النوايا الحقيقية لجولته الكامنة في تسويف خطة ترهيب العرب وتحذيرهم من التضامن ورفع الحصار عن الشعب العراقي وحديثه عن (العقوبات الذكية) متجاهلاً العقوبات الوحشية والبشعة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الذي يكتوي بنيران قذائف اليورانيوم الأمريكي المنضّب يومياً. واللافت أن باول هو أول وزير خارجية أمريكي يكشف صراحة ودون مواراة ازدواجية الإدارة الأمريكية التي تكيل بمكيالين, مكيال يضخم من خطر العراق المحاصر, ومكيال آخر يهون من الشر الإسرائيلي ويتجاهل الانتهاك العسكري الصهيوني اليومي للشرعية الدولية. وعندما يعود باول الى حلفائه الغربيين مختتماً جولته في منطقتنا نتمنى أن يتذكر جيداً كلمات القادة العرب الذين رفضوا صراحة هذه الازدواجية الأمريكية وطالبوا بموقف أكثر إنصافاً وعدلاً لوقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن العراق كشرط أساسي لإقامة السلام الدائم والاستقرار في منطقتنا.