بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

من المواضيع الشائكة والتي تثير لغطا بيزنطياً احياناً وقد تطرق اليها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة في حواره الحضاري الخارج عن مقص الرقيب عندما واجه سؤالاً من بعض اعضاء المجلس الوطني في اتهام مؤسسة الامارات للإعلام حول تشجيعها بعض البرامج الخلاعية في قناة أبوظبي. فقد علق سموه قائلاً: موضوع الخلاعة نسبي صراحة.. هل الخلاعة التي يتحدثون عنها غير موجودة في الشارع الاماراتي!! فالنسبية هنا التي فرضت تلك الاشكالية في التعامل مع بعض مظاهر تطور الحياة المعاصرة والتي من ضمنها ما يصنف في بند (الخلاعة) وقد لا تكون كذلك, الا ان الشدة والتمسك بما كان عليه المجتمع قبل عقود وما آلت إليه الاوضاع الاجتماعية المرتبطة بسنن التغيير الطبيعي للمجتمعات التي آثرت الانفتاح على الآخر بدل الانغلاق على الذات ولو في صورته المتطرفة باتهام الآخرين بتشجيع الخلاعة بصورة او بأخرى مع الفارق في قياس الماضي على الحاضر. وصراحة سمو وزير الاعلام جاءت في لفت الانظار الى الشارع العام غير المختص بالاماراتيين, فمجتمعنا خليط من جنسيات فاقت المئة, فلكل جنسية نصيب قليل او كثير من هذا النمط من الحياة التي تمارس وفق الانظمة والقوانين والأعراف والتقاليد السائدة وهي التي تحتوي وتهضم بعض انواع من التحرر المسموح لدى الآخرين من قيود المحافظة المتشددة في الماضي. من هناك لا يصدق ان يصف الشارع العام وما يجري فيه من أحداث بأنها (خلاعة) بالمفهوم الغربي البحت وانما هي نمط من الحياة تمارس في مجتمع الامارات من قبل البعض تحت مظلة كل انساق الضبط الاجتماعي والمتطفل عليها يتعرض لسيف القانون في الدولة لا محال, حفاظاً على خصوصيات الاجناس التي تعيش في المجتمع دون ممارسة ضغوط غير منضبطة من قبل بعض المتبرمين احياناً من انفسهم قبل الآخرين. هذا الطرح لموضوع (الخلاعة) يحتاج الى معالجات موضوعية بعيدة عن اصدار الاحكام الجاهزة اقرب الى الفتاوى التي تتغير بتغير الزمان والمكان لأن في بعض المظاهر للمجتمع المدني آثاراً قريبة من غبار الطريق ونخالة الدقيق التي يصعب تجنبها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات