الى اللقاء _ هشاشة الوسط الفني _ بقلم: هاني جابر

بات من المؤكد أن هذه الثورة الإعلامية التي نعيشها قراءة وسمعا ومشاهدة قد أنتجت أرضا خصبة ليس للإبداع الإعلامي وكشف الحقيقة والتأثير في صناعة القرار السياسي والنهج السلوكي الاجتماعي لدى المواطن العربي في كل مكان, إنما, وللأسف, بيئة حية لـ (الردح) السياسي وتخريب ما تبقى من مساحة إعلامية يمكن لنا أن نقول أو نتعرف على الحقيقة من خلالها. وهذه المرة لن نتحدث عن السياسيين المتشدقين أصحاب الحيلة والدهاء وانما عن الفنانين الممثلين الذين طحنوا بعضهم بكيل الاتهامات المتبادلة التي تصل إلى حد تخوين أحدهم للآخر. يأتي هذا ضمن السياق الذي تناولته ما يسمى بالصحف الصفراء والجادة على حد سواء للقضية التي سميت بـ(زائري بغداد), حيث أن حرب القيل والقال والتصريحات (السياسية) المجانية الساذجة على ألسنة بعض الممثلين والممثلات ألهبت الشارع العربي ليس من أجل ثقافة أوسع وإلمام أعمق بما يتعرض له الشعب العراقي من حصار وتدمير, وإنما من أجل تسويق شخصي ضمن مزاد علني مشاغب يؤكد في نهاية المطاف عدم ارتقاء الفنان العربي إلى المستوى الإعلامي لأحداث الأمة. تعودنا دائما أن نسمع نغمة واحدة في عالم الفنانين, وهي (الردح) الإجتماعي وغالبا ما تكون هذه الحالة بدوافع فنية لا تتجاوز حرب المنافسات غير النزيهة بين بعض الفنانين والفنانات الأمر الذي أثر سلبا على صورة الفنان ضمن إطار التمثيل أو أي حالة إبداعية أخرى. ولكن مع سطوة الثورة الإعلامية فإن الأمر مختلف وخطير هذه المرة, حيث أن المساحة واسعة ومتاحة للكثير من الفنانين الجهلاء والساذجين وحتى البسطاء منهم, لأن يطلوا علينا وبوجه وطني جماهيري (كاريزماتي) مليء بالحماسية والإنسانية ليدلوا بتصريحات سياسية ساخنة تفتقد إلى زخم المصداقية ومقومات التحليل السياسي والدبلوماسية, مما يثير الكثير من اللغط وحفيظة الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وفي هذا السياق نطرح سؤالا مهماً: هل أصبح المناخ الإعلامي الجديد مباحا ومشاعا ليغدو مصيدة لبعض الفنانين الذين يعتقدون في أنفسهم حالة سياسية مؤثرة, ولكن واقعهم يقول يفتقرون إلى التربية الثقافية والسياسية التي تخولهم الاستمرار في مشروعهم الاعلامي السياسي ومواجهة الألغام التي يزرعونها لأنفسهم عن حسن نية أو يتم زرعها لهم بسبق الإصرار والترصد. إننا نحتاج في عالمنا العربي, إلى مؤسسات فنية سياسية قادرة على إنتاج وجوه سينمائية ذات عقول واعية قادرة على التأثير حيث من خلالها يتم استثمار الرأي العام وتسخيره لخدمة القضايا الوطنية دون الهبوط إلى مستوى الردح السياسي الذي نشهده هذه الأيام. وعزاؤنا الوحيد أن هذا التراشق الإعلامي كشف مدى هشاشة الوسط الفني وعدم تماسكه وضعف الوعي السياسي لدى بعض الفنانين, والنتيجة هنا أننا نقترح عليهم التركيز على الجوانب الانسانية في حملاتهم الإعلامية وأما الجانب السياسي فيجب عليهم تثقيف أنفسهم أولا والتسلح بأساليب غير الردح وتخوين بعضهم البعض لأن ذلك سيلقي بهم جميعا ودون استثناء إلى أتون المحرقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات