لفترة قريبة لم يكن الاعدام مطبقاً كعقوبة على تجار المخدرات في الكثير من دول العالم, اليوم تغير الوضع باعتبار ان فلسفة جديدة بدأت تستقر في اذهان المشرعين وواضعي القوانين وافراد المجتمع قوامها ان المخدرات طريق طبيعي لقتل الشباب, وعليه فإن المتاجر بهذا السم قاتل في الحقيقة ويستحق عقوبة الاعدام, لانه لا يقتل شخصاً او اثنين ببضاعته السامة, بل يقتل آلافاً من خيرة افراد المجتمع. ومثل تجار المخدرات تنادي بعض الدول اليوم بتطبيق عقوبات صارمة على شبكات الفساد المتورطة في اكثر الجرائم بشاعة: سرقة المال العام, والاستيلاء على الاموال المخصصة لمصالح المجتمع الحيوية كالرعاية الصحية والتعليم والغذاء وحفظ الأمن و... غيرها. ان صفة الفساد صارت عالمية الانتشار في زماننا هذا, والسبب ان الفساد لا يتحرك منفرداً او عاري الرأس ابداً, انه يتماسك في حلقات وعصابات مافيا شديدة التنظيم والتعقيد وصعبة الاختراق احياناً وهو دائماً ما يسير محتمياً بمظلات واقية وحراس يحمونه اينما كان. لقد أقدمت الصين منذ اسبوعين على إعدام سبعة مسئولين كبار كانوا يشكلون (عصابة فساد) استطاع افرادها ان يجمعوا المليارات, ويبنوا القصور حول العالم ويفتحوا ارصدة ضخمة وسرية في اكثر بنوك الغرب شهرة, بعد ان كانوا لا يملكون شيئاً على الاطلاق!! فمن اين جاءت هذه الثروات الضخمة لأناس ليسوا سوى موظفين مهما علت درجاتهم ورواتبهم؟ انه الفساد وسرقة المال العام بطرق مختلفة اضافة لاستغلال المنصب بشكل يدر هذه الاموال بطريقة سهلة جداً تعرف بطريقة: القبض من تحت الطاولات!! يقول احد كبار مكافحي الفساد في اندونيسيا: (ان الدول الفقيرة لا تتحمل ان يسرق احدهم قوت الناس لأنهم لا يملكون سواه وبالتالي فإن الفساد يقتلهم) ذلك صحيح فإن الاموال التي تكون الحكومة قد قررت تخصيصها ضمن ميزانيات معدة ومعتمدة لخدمات حيوية للمواطنين, اذا ما سرقت او تم الاستيلاء عليها بطرق ملتوية تؤدي حتماً الى وجود ضحايا كثيرين في كل مكان في المجتمع!! ان الاستيلاء على الاموال المخصصة للخدمات الصحية والادوية الجيدة والرعاية الطبية الممتازة للمواطنين في أي بلد, تقود حتماً الى وجود مستوى خدماتي صحي متدهور وشكوى لا تتوقف ضد هذه الخدمات وبالتالي وجود ضحايا قد يفقدون حياتهم احياناً, وقد يعانون من اعاقات ومصائب وآلام تبقى معهم طوال حياتهم, بينما لو صرفت هذه الاموال كما يجب لكانت الاوضاع تسير بشكل مختلف خاصة في بلدان العالم الثالث والعربي تحديداً والتي تقع دائماً على رأس قائمة بلدان الفساد الاداري حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية. ان التصدي للفساد والمفسدين والحد من تفشي الظاهرة في وقت مبكر يقود الى نتيجة واحدة, هي تقدم المجتمع وازدهار الخدمات في كل المجالات, وتحقيق رضا الناس, وحصولهم على حقوقهم دون اي احساس بالظلم او تجبر اشخاص معينين عليهم نظراً لمراكزهم الكبيرة, او اسمائهم اللامعة التي يستخدمونها احياناً للاضرار بالمجتمع وبسمعة نظامه السياسي غير مهتمين الا بمكاسبهم وثرواتهم وبيوتهم التي يبنونها في كل مكان ليفروا اليها عند الضرورة!!