اخر الكلام _ يكتبها: مرعي الحليان

في حديث مع احد رجال المرور حول مدى استعداد الجمهور للتجاوب مع قوانين المرور التي تصدر بين فترة واخرى وخصوصا الاخيرة منها مثل اقرار استخدام حزام الامان ومنع استخدام الهاتف النقال بدون (سماعة) ومنع جلوس الاطفال في المقعد الامامي للسيارة, قال اننا يمكن ان نقول ان حوالي خمسين بالمئة فقط يستجيبون بأريحية لهذه القوانين وان الخمسين الباقية يبدو انهم يشعرون بالمتعة في مخالفتها وتجاوزها, واننا كرجال مرور نعلم ان هناك من يطبق هذه الاجراءات فقط حينما يشعر ان هناك دورية تمر في الشارع, ويضيف صديقي رجل المرور: لا تصدق ان بعضهم يقول لك حينما تستوقفه وتسأله عن عدم ارتدائه لحزام الامان او استخدام (الموبايل) بدون سماعة او ان احدا اجلس طفلة صغيرة في المقعد الامامي (انا اسف لقد نسيت). هكذا يقول لنا البعض.. انها مفارقة عجيبة ان تجد شخصا وقد تناسى او تغافل عن حماية طفلته او طفله, او انه يتجاهل توفير الامان لنفسه وهو ينطلق بسيارته بلا حزام امان. حملاتكم الاعلانية والارشادية ضعيفة يا صديقي رجل المرور, وان يخصص لها اسبوع في السنة فهذا الامر غير مؤثر بالمرة, لديكم آلاف الوسائل للاعلان والارشاد والتذكير وكل وسائل الاعلام مفتوحة لكم فما المانع ان تكون هذه الحملات على مدار العام. صديقي رجل المرور يقول: نحن ننتشر بأنفسنا في الشوارع والتقاطعات ننبه الناس ونحذرهم ومع ذلك نسبة المخالفين كبيرة. ما ذكرني للاتصال بصديقي رجل المرور والجدال معه حول هذه القضية هو اتصال من قارئة احتجت على ما كتبناه منذ يومين حول نية ادارة المرور برأس الخيمة لحماية اعمدة الانارة من السائقين المتهورين, وقالت بدلا من الاهتمام بأعمدة الانارة اهتموا بالكتابة حول حماية الاطفال في السيارات, وها نحن نتصل بأهل الاختصاص وها انت تقرأين ما قاله صديقنا رجل المرور, هناك من يتعمد ويستلذ بخرق القانون وكأن هذا القانون قيد حول معصميه لا لحمايته. نعود لامر الارشاد والتوعية والتي نعتقد انهما لب القضية تماما, فالقانون يأخذ مجراه على الذي يريد والذي لا يريد, لكن الوعي بالامر هو الاهم, ولان الدعاية والاعلان صارا الملقنين الوحيدين لنا في عصر التلفزيون الفضائي والطباعة الالكترونية وزمن الصورة والومضة المثيرة, فانه لا مناص من استغلال هذ الانجاز لخدمة غاياتنا, واذا كان صديقنا رجل المرور ينزل الى الشارع والتقاطعات لاصطياد من يخطىء فعليه ايضا ان يتوجه يوميا الى الاذاعة والتلفزيون ليوعي الناس بالصوت والصورة. على فكرة.. لو اعطينا خمس دقائق لرجل مرور في التلفزيون ومثلها لرجل من البلدية, ومثلها لاخر من الصحة, ومثلها لرجل في الشئون الاجتماعية, ومثلها لعضو في المجلس الوطني, ومثلها لوزير, وامثالها لكل من نريدهم امامنا كل يوم فلن يدير احدنا تلفازه على فضائيات لا معنى لها.. ولاستطعنا التواصل عن قرب ولصرنا اكثر من اسرة واحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات