للنساء فقط _ تكتبها: مريم جمعة

رن جرس الهاتف, وجاء صوت طفلتها التي لم يتجاوز عمرها الأربع سنوات, ماما تقول: (هي ماحد). كلام تعودنا عليه, ولأننا تعودنا عليه فأنت مضطرة الى التعامل معه تحت بند الكذب الأبيض الذي قد تضطرين بدورك الى استعماله, ولما لا طالما انه لا يضر؟ ومنذ ايام حكت لي صديقة اجنبية هذه الحكاية عندما ذهبت في رحلة الى احدى الدول الافريقية طلب مني رئيسي في العمل الذي لم تكن علاقتي به على ما يرام في ذلك الوقت ان احضر له اسطوانة مدمجة تحتوي على بعض الأغاني التي اشتهرت بها تلك البلاد. المهم انني احضرت الشريط, ولكن عندما فتحت الحقيبة أبصرتها وقد دمرت خلال نقل الأمتعة, فلم أعرف ما الذي سأقوله لرئيسي الذي ربما اعتقد في حال اخباره بالحقيقة انني نسيت ان اشتريها له او ربما فعلت هذا عن عمد, والواقع انني فكرت في كذبة بيضاء في البداية, لكن ترددت بعد انهماكي في التفكير في مخاطرها, وقررت ان اخرج نفسي من الورطة ولو بارسال الاسطوانة اياها بالبريد المسجل. ولن تصدقي انه بعد أيام وقبل عودتي الى العمل أتاني رده (الاسطوانة رائعة وقد استمعت اليها). تذكرت هذه الحكاية وقارنتها بحكاية أمي تقول: (هي ماحد) قلت لنفسي المهم فيها أنه يوجد لدى الآخرين قوانين تنص على العقاب على الكذب, ولذلك فهم يخافون من جرجرتهم الى المحاكمات والفصل من الوظائف.. و.. و. ويكفيهم هذا, بينما لا توجد عندنا نفس القوانين. لكن ماذا لو قال احدنا لطفله منذ ولادته: (سأعاقبك على كذبك وليس على صدقك) عندها ستكون كل الوان الكذب قبيحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات