استبقت الولايات المتحدة وبريطانيا محادثات وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مستقبل العقوبات الدولية المفروضة على بغداد بعقد لقاء ثنائي في واشنطن, ذكر انه بهدف التشاور بشأن اتخاذ موقف جديد في هذا الصدد علّه يكون برداً وسلاماً على الشعب العراقي. لكن يبدو من الواضح أن واشنطن ولندن, اللتين شنتا يوم الجمعة الماضي غارة جوية غير مبررة على جنوب بغداد صاحبها الفشل حسب صحيفة (واشنطن بوست), تسعيان للتأثير على قرار المنظمة الدولية في تصرف يدل على أنهما يرغبان في الإمساك بمصير العراق بعيداً عن أي شرعية دولية. الغريب في الأمر أن بريطانيا اعترفت أمس بأنها وحليفتها أمريكا أجريتا لقاءات سرية مع بغداد قبل الضربة الجوية بشأن تخفيف العقوبات, الأمر الذي يلقي بالمزيد من الشك حول حقيقة أهدافهما خاصة وأن المنطقة تمر حالياً بوضع غير مستقر مع ملاحظة ان العراق نجح في استقطاب العديد من البلدان العربية وأبرم معها اتفاقات اقتصادية رغم أنف الحصار. في محاولة للتغطية على رد الفعل العربي والدولي الذي أدان واستهجن الغارة الغربية على بغداد لم تجد أمريكا سبيلاً سوى أن ترمي بليتها على الصين حيث طالبتها بتوضيح وجود خبراء عملوا على حد زعمها على مد كابلات ألياف بصرية زادت من قدرة أنظمة الدفاع الجوي العراقية في انتهاك للعقوبات, وهو أمر نفته بغداد وبكين على الفور. مزاعم كثيرة تروّج لها أمريكا ضد العراق تفتقر للمنطق والدليل القاطع ملّ منها الناس, وعليه ومهما تكن خلاصة محادثات نيويورك ومشاورات واشنطن فالمرجو من قمة عمان العربية المقبلة أن تخرج بقرار واضح ومحدد بشأن عقوبات العراق, ولنلتمس العبرة من ملف لوكيربي الذي لا يزال مفتوحاً رغم انتهاء محكمة كامب زايست.