قالت لي بالحرف الواحد إن جارتنا فلانة تكاد تموت من القهر, فهي ام مسنة وولدها هو آخر العنقود وهي تقارب الستين وهو في السابعة عشرة ومشكلتها انه يظل بالثلاثة او الاربعة أيام دون ان يعود الى البيت. وأنا بدوري لست بأحسن حال منها.. أنا لا أرى أولادي على الغداء ولا على العشاء واذا جلسوا في البيت قال الواحد منهم (انا ملان). غير معقول أمر هؤلاء الشباب الذين يمضون وقتهم في الخارج, غير معقول سلوك هؤلاء الشباب الذين يتجمعون في الاسواق وفي كل مكان حتى في السيارات إلا بيوتهم, اعتقد ان البرامج الحية في التلفزيون والاذاعة والصحافة من الممكن أن يكون لها أثر اذا كانت هناك نوايا طيبة. ما الذي تفعلينه في مجتمعنا الذي يحصل الولد فيه على فرصة اكبر للخروج لانه مسموح له؟ وما الذي تفعله الجريدة اذا كان الكثير من هؤلاء الشباب لا يقرأون حتى الكتب المدرسية؟ وما ذنب الشارع عندما يكون القصور منا؟ واذا عجزنا عن توجيه أولادنا وأسسنا فيهم الخطأ بتدليلهم او بغياب وعينا او عدم مبالاتنا فكيف نلوم اولادنا في النهاية؟ ولا أخفيك فإن أكثر ما قاله اجدادنا من حكمة هو قولهم (لولا المربي ما عرفت أربي) وفي اللحظة التي يتنازل فيها الأهل يا اخواتي عن القيام بدورهم في حياة ابنائهم يبدأ دور الشارع وغيره بعد.