جائزة زايد الدولية للبيئة تميزت باختصار الزمن اذا ما قورنت بغيرها من المنظمات المرموقة في هذا المجال سواء كانت تابعة للأمم المتحدة او لكل دولة على حدة. ففي دورتها الاولى وصل بريقها الى قلب الولايات المتحدة التي قادت الهم البيئي في ريودي جانيرو التي احتضنت قمة الارض 1992, لانقاذ الارض من تلوث الدول المشاركة فيها وعلى رأسها امريكا التي كان نصيبها العالمي من ذلك التلوث اكثر من 30% من النسبة الاجمالية العالمية. ومع ذلك انصفت الجائزة بصدرها الرحب تلك القارة الشمالية ووقع الاختيار على رئيسها الاسبق جيمي كارتر لنظرته المستقبلية واهتمامه بالجوانب الانسانية للتنمية والأمن العالمي اثناء وبعد فترة رئاسته للولايات المتحدة الامريكية حيث كان مشروعه العالمي GLOBAL 2000 اثناء فترة رئاسته دليلاً واضحاً على اهتمامه بآثار العولمة المرتقبة على السلام والاستقرار والتنمية وخاصة في الدول النامية, فنال كارتر المرتبة الاولى في هذه الدورة العالمية. جائزة زايد الدولية للبيئة المحلية المنشأ استطاعت قبل اتمام السنة الثانية ايصال صوت وصدى الامارات الى كافة ارجاء المعمورة لأنها تنم وتنسجم مع الفلسفة والفكر الانمائي لصاحب السمو رئيس الدولة الذي فاقت اهتماماته الدوائر الضيقة في الحياة. لقد عاش صاحب السمو في بيئة يعرف حقيقتها وذاق شظفها وكابد تعبها فمن هذا المنطلق كان همه في تحويل الدولة بأكملها الى مسطحات خضراء في وسط الصحراء القاحلة, وهذه هي حقيقة الانجاز. فراعي الجائزة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعقليته الثاقبة وذهنه المتقد استطاع ان يضع اسم زايد على رأس هذه الجائزة لأنه ادرك بأن لهذه الشخصية بعداً دولياً يكن له الجميع اكبر احترام, من هنا فمن ينال شرف الفوز بهذه المكرمة البيئية يعرف حقيقة ما هو مقبل عليه لخدمة العالم أجمع بمشروع ينقذ الملايين من شرور الكوارث البيئية الانسانية او الطبيعية لاعمار وأجيال لا تحصى. فهذا البعد الدولي في علاج مشكلات البشرية يعطينا ملمحاً مهماً لما ينطوي عليه قلب رجل البيئة الاول زايد صاحب اليد الممتدة الى أقاصي الارض بحثاً عمن يواصل معه الطريق سواء كان فرداً او مؤسسة او دولة.