سوق العمل يخضع لقاعدة العرض والطلب واغراءات الفرص والتفضيل بين مزايا وظيفة هنا ومزايا وظيفة هناك, فالعامل ينزاح دائماً باتجاه ما يمكن ان يوفر له اكبر قدر من المكاسب وولاؤه الاول والأخير هو للمكان أو للسوق الذي يوفر له ما يفوق طموحه. في تحقيق نشرته (البيان) امس حول استمرار ظاهرة استقالات الكادر التمريضي بمستشفياتنا ومعاناة هذه الأخيرة من النقص الذي سببته الظاهرة التي افرزت (107) حالات منذ العام الماضي والعدد في ازدياد مع مرور الوقت, ثبت وبشكل بسيط ان المسألة تعود الى هجرة الممرضين والممرضات وخصوصاً من الجنسية الفلبينية الى اماكن عمل توفر لهم طموحاتهم في الحصول على الجنسية والرواتب المغرية.. وعلى حسب قول احدى الممرضات ممن استطلع رأيهن في الظاهرة قالت ان هناك شركات تقدم اغراءات اكبر ولهذا يتم هجران العمل في مستشفياتنا.. الى هنا فإن الظاهرة طبيعية, فلكل عامل طموحه وما هجر وطنه الا بحثاً عن احلام وطموحات وامنيات ومكاسب.. لكننا هنا نبقى وحدنا نفكر في احوالنا وكلما حدث نقص أو عجز حولنا المسألة الى ظواهر وأزمات في حين ان الاصل في المسألة برمتها وخصوصا في مسألة سوق العمل يبدو ان هناك اغفالا لحجم مطالب المستقبل في الاعتماد على الاكتفاء الذاتي. وفي مثل طفو هذه الظاهرة الى السطح يصبح علينا ان نعيد النظر في مسألة معاهد تدريب التمريض عندنا وقدرتها على خلق حالة من الاكتفاء الذاتي. وما يجب ان نبحث عنه ايضا هو ما الذي يمكن ان يشكل اغراءً جيداً لابنائنا وبناتنا للانخراط في هذه المهنة الانسانية والضرورية؟ لانه اولاً واخيراً لا مناص من التوطين في المقام الاول ومن التعريب في المقام الثاني. فالممرضة الفلبينية التي تبحث عن حلم الحصول على جنسية في كندا لن تجد اغراء وحاجة للتضحية بهذا الحلم من اجل ان تحل مشكلاتنا في نقص الكادر التمريضي وغيره. سيفرض التوطين نفسه على سوق العمل وسيفرض التعريب البديل الثاني في سد النقص وهذا الامر لابد من تداركه والعمل في بلاد عديدة وحينما تصل بعض المسائل الى مستوى الظواهر تشن حيالها خطط ومشاريع وحملات لاجتثاثها وفي ترغيب العناصر المواطنة لدخول مجال التمريض يتوجب ان تتكاتف الجهود مجتمعة من مدارس وكليات ومعاهد واعلام لخلق حالة من الوعي بالظاهرة والمطالبة بنشر الوعي العام حولها ولا يتحصل ذلك الا من خلال مشروع يحدد له وقته المناسب وتطلق الحملة على كافة الاصعدة.. وهكذا يتم القضاء على الظاهرة.. دائماً نجد انفسنا بحاجة لتكامل الجهود ودائما نتحدث عن امر هذا التكامل لكننا لا نسعى اليه سريعا بسرعة الظواهر التي تطفو على السطح في كل مرة.. وفي امر التمريض والعمل في مجاله يكفي ان اعلانات مكثفة لمعاهد التمريض تبين اهمية توطين المهنة وتبين انسانية الخدمة مع بعض الاغراءات المناسبة للوظيفة لتجعل افواجاً من الطلاب والطالبات يلجأون الى تلك المعاهد بهمة وطنية عالية..