ترشيح عمرو موسى لمنصب أمين الجامعة العربية هو ضربة معلم جاءت في وقتها تماما, لأن عمرو موسى قادر على نفخ الروح في جثة الجامعة العربية, والدفع بها عشرات الأميال الى الامام. خصوصا وأنها وقفت محلك سر منذ تولى أمرها الشاذلي القليبي, وواصل أمينها الحالي الدكتور عصمت عبدالمجيد خنقها وكتم أنفاسها, بالرغم من اختلاف الظروف حيث كان حال الأمة حال في عهد القليبي, وكانت الجامعة العربية بدون رأس بعد خروج مصر أو اخراجها من الصف العربي بعد زيارة السادات لاسرائيل. وبالرغم من أن الظروف اختلفت في عهد الدكتور عصمت عبدالمجيد الا أن الحال كان من بعضه, بل أن الجهود تجاوز كل حد عندما رفض الدكتور عصمت عبدالمجيد زيارة بغداد رغم الحصار والغارات الجوية وحتى لو كان العراق قد ارتكب جريمة ضد عضو آخر في الجامعة العربية, الا أن زيارة أمين الجامعة للعراق تظل على رأس واجباته, ولكن سيادة الأمين الحالي وقف يتفرج بينما سارع لزيارة بغداد كل أصناف الأمناء من أمين الجامعة الهندية الى أمين الجامعة اللاتينية. واذا كان منصب أمين الجامعة العربية كما جرى العرف لابد أن يكون من ابناء دولة المقر. الا أن هذا العرف كان معرضا لهزة شديدة في اجتماع القمة المقبل. لأنه اذا كان العرف يحتم أن يكون الأمين من دولة المقر فينبغي اضافة شرط آخر الى هذا العرف, هو أن يكون ابن المقر يتمتع بالكفاءة التي تؤهله لتولي هذا المنصب. ولذلك لم يكن هناك مفر من اختيار عمرو موسى للحيلولة دون وقوع الانفجار الذي كان سيقوض الجامعة العربية. والحق أقول إن عمرو موسى نجح في التسلل الى قلوب المصريين بسبب ادائه كوزير للخارجية وبسبب سلوكه كمواطن, وهو الأمر الذي دفع بالفنان الشعبي البسيط شعبان عبدالرحيم الى القول في منولوجه الأخير (وباحب عمرو موسى وباكره اسرائيل) لماذا عمرو موسى بالذات؟ لماذا لم يغن المطرب الشعبي (وباحب حسن خضر؟) لماذا لم يقل شعبان عبدالرحيم (وباحب مختار خطاب أو بطرس غالي؟) لأن المطرب الشعبي يعكس أحاسيس الشعب المصري, والعبدلله يعتقد أن هذا الاحساس سينتقل من الشعب المصري الى الشعب العربي في حالة تسلمه موقعه كأمين للجامعة العربية. والعبدلله الذي يثق ثقة كاملة في قدرات عمرو موسى, يناشده العمل على تنظيف البيت من الداخل, فيطهر صفوفها من الذين دخلوا الجامعة من باب الواسطة أو بالمجاملة أو على سبيل شيلني وشيلك. أذكر أن أحد الأمناء المساعدين في زمن عصمت عبدالمجيد لم يكن له علاقة بالعرب ولم يكن على دراية بمشاكل العرب, وأذكر أني فاتحته بصراحة عند لقائي به مصادفة في احدى الحفلات, فاكتفي بالنظر نحوي لحظات ثم قال ربنا يسهلها, وقد سهلها الله بالفعل, فتربع الرجل على مقعده في الجامعة لمدة خمس سنوات قبل أن يخرج على المعاش دون أن يترك خلفه أثرا. مبروك للجامعة العربية أمينها الجديد عمرو موسى, ومبروك لعمرو موسى ملعبه الجديد, والعبدلله شخصيا باحب عمرو موسى وباكره باراك وشارون وكل واحد في اسرائيل! حلف العصافير نخطئ كثيرا عندما نصف الدول الكبرى المفترية المعتدية بأنها دول متوحشة وليس لها قلب. ولكن ها هو الدليل القاطع الذي يثبت أننا على خطأ, وأن الحلف الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا هو حلف بين الحمائم والعصافير. لقد صرح مسئولون بالبنتاجون أن توقيت الضربة الجوية حول مدينة بغداد تم تحديد موعدها بدقة, حيث وقع الاختيار على يوم الجمعة باعتبار انه يوم العطلة الرسمية عند المسلمين, وحيث يكون غالبية المدنيين في منازلهم. كما اننا حرصنا على ضرب مواقع الرادار في الوقت الذي كان فيه العمال الصينيين لا يمارسون العمل في اصلاح هذه المواقع. والدليل على ذلك انه لم يصب أي فرد من العمال الصينيين الذين كانوا يعملون في تلك المواقع. ليس هذا فقط بل أن معلومات العبدلله تثبت أن أحد الطيارين الأمريكان بعد أن استعد لضربة الرادار العراقي اكتشف وجود عصفورة واقفة أعلى الرادار فاضطر الى الدوران حول الموقع عدة مرات وضاعف من سرعته حتى أزعج العصفورة واضطرت الى الطيران بعيدا عن الرادار, وفي هذه اللحظة فقد قام الطيار بنسف الموقع. ليس هذا فقط.. بل أن معلومات العبدلله الخاصة تؤكد أن أحد الطيارين الانجليز رصد في جهاز الرادار عدد من الفراخ يسرح حول الموقع مباشرة. فامتنع الطيار عن قصف الموقع ورفض تنفيذ الأوامر حتى لا يصيب الدجاج بأي أذى. وفي التحقيق الذي أجرته القيادة مع الطيار اياه اعترف الطيار بأنه عضو في حزب الخضر, وأنه يفضل الهزيمة على قتل عدد من الدجاج الذي يعلم تمام العلم انه دجاج بريء ولا علاقة له بحزب البعث الحاكم. الى هذه الدرجة بلغت انسانية المهاجمين, ليس فقط الحفاظ على أرواح المدنيين حتى الصينيين منهم, والحفاظ على أرواح الدواجن وأرواح العصافير. فهل تقول بعد ذلك إنهم متوحشون واعداء للحياة؟ والعبدلله يرى أن من واجبنا الآن أن نشكر الحلف الأمريكي البريطاني على حسن أخلاقه, ومن واجبنا أيضا أن نعتذر لهم لأننا لم نبادر بهش العصفورة الواقفة على الرادار, كما قصرنا في حبس الفراخ اثناء الغارة الجوية. فيا حلف أمريكا وانجلترا.. الله يهون عليكم وكمان يصبركم!