بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

ذهب باراك وجاء شارون بباراك وبيريز ولا يستبعد ان يعود بنتانياهو قريبا الى الحياة السياسية ليلتقي هذا المثلث في اداء دور واحد مع فارق وحيد لتبادل الكراسي وهو رفع راية اسرائيل فوق رؤوس العرب والعالم من خلفهم. شارون يدافع عن مخطط الدولة التوسعي عن طريق الدفع بباراك ويستخدم يمناه الخارجية ببيريز سفاح (قانا) عندما لبس ثوب السلام وأكل حمامة السلام بدون شركاء, أما نتانياهو فهو قوة الاحتياط الذي ينتظر سقوط هذا المثلث الاسرائيلي الجديد للانقضاض على الرأس في أسرع وقت. هذه الحلقة السياسية ثلاثية الابعاد واضحة المعالم لكل من يعرف حقيقة هذه النظرية في السياسة الدولية التي تتبع فرض الامر الواقع على الاضعف والالتواء حول عنق الاقوى لاضفاء مزيد من الاذلال على ذلك الاضعف. إننا امام مشهد يرسم من حولنا لحظة بلحظة بريشة الآخرين على لوحة مليئة بالمآسي التي تطوق اعناقنا ولا نملك قلب تلك اللوحة على ظهرها حتى نمنع اكمال الرسمة علينا وليس عليها. دائما الفعل اقوى الأدلة والبراهين لتحقيق الاهداف اختيارا أو قسرا, فالمشروع الذي ينفذ فعلا هو الساري والمشروع الآخر هو حساب جار لا يوفر علينا شيئاً في حساباتنا السياسية لان الرصيد الذي وضع مقابل هذا السلام الجرار مفتوح على جروحنا التي لم تغلق بعد. الطريق الاسرائيلي السريع واضح بكل مساراته, وامامه الطريق العربي المتعرج, الحكومة الاسرائيلية تتمسك بحقوقها المزيفة بالتطرف, والعرب يمنحون شارون في حكومة الوحدة الوطنية (الحربية) مزيداً من الوقت لسبر أغوارها لانه من الظلم في حقها الحكم عليها مسبقاً قبل الممارسة التي لم تبدأ بعد أو بدأت ولكنها لم تجز رقاب الابرياء من شرايينها كما هو معروف في السيرة الذاتية لارييل شارون المكتوبة في صحفنا والمقروءة بأعيننا ولكنها لم تلامس الفكر الذي ينتشلنا من رائحة الدم التي تفوح من بين سطور تلك السيرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات