أول مؤشرات السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تؤكد مقولة الخلافات في اطار التحالف الاستراتيجي المتين. فبعد طول ضيق من انحياز إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للدولة اليهودية واستعانته بحشد غفير من اليهود في إدارته استبشرت الأطراف العربية بعض الخير, والأمل بسياسة متوازنة من قبل ادارة الجمهوري جورج بوش الذي لم توصله الى سدة الرئاسة أصوات اليهود ولا أموالهم. لكن ما حدث كان العكس, و أطلق وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الملقب بــ (كيسنجر الجديد) أول مؤشرات السياسة الأمريكية الجديدة بإعلان تنصله من خطة كلينتون للتسوية على المسار الفلسطيني, من دون إعلان التزام الإدارة الجديدة بالقرارات الدولية كمرجعية للمفاوضات وهو ما أعفى أرييل شارون من تفاهمات طابا وجعل التوصل الى هذه التفاهمات هدفاً جديداً يسعى إليه الفلسطينيون. ثم جاء المؤشر الثاني بضرب بغداد لتطمين إسرائيل بأن ذراع أمريكا العسكرية طويلة ولا خوف من الحشود العراقية المؤازرة لسوريا. تبع ذلك مناورات الباتريوت المشتركة في صحراء فلسطين لإيصال رسالة واضحة للعالم العربي بأن الولايات المتحدة لن تسمح للصواريخ بدك تل أبيب. ومن ثم التخلي عن حظر معدات الرادارات المتطورة في الصفقة التي سمحت بإلحاقها وتزويد إسرائيل بمروحيات أباتشي جديدة فائقة التطور لإبلاغ العرب رسالة ثانية مفادها التزام واشنطن مهما اختلفت إداراتها بتفوق الدولة العبرية العسكري على المحيط العربي. إذن الرهان على نزاهة وحيادية الإدارة الأمريكية الجديدة ذهب أدراج الرياح وتحطم على قاعدة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.. و أما آن الأوان والحال كهذه على التوجه للرهان العربي والتلويح على الأقل بضغوط المصالح عشية أول جولة لباول في منطقتنا؟