بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

بعد الفائض, اصاب العجز دورة حياة النفط في الموازنات الخليجية ومازالت المطالبات مستمرة لاجراء المزيد من الحسومات على انتاج البراميل التي فجرت ازمة النفط ولم تمض على ذلك اسابيع قليلة. توقعت دوائر مصرفية خليجية ان تنهى موازنات مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي سنة 2001م بعجز مالي يقدر بنحو 8.4 بلايين دولار, في مقابل فائض في موازنات عام 2000م تجاوز 13.3 بليون دولار. سلاح البترول في منطقتنا لم يعد مجديا سواء استخدمناه لصالحنا او طولبنا ان نجعله شاهرا في صدر العدو المتربص بنا والمستقر في قلب الامة العربية, هذا ما صرحت به الشقيقة الكويت بأن لجوء العرب الى استخدام سلاح النفط ضد اسرائيل ليس في مصلحتهم. ترتفع الاسعار وتنخفض, لكن الضحية الاولى نحن اولا وليس هناك ثان, فعلى المستوى المحلي منيت شركة واحدة فقط وهي (اينوك) بالدولة بخسائر فادحة قدرت بنحو 350 مليون درهم خلال عام واحد, وكانت الاسعار في انحدارها السبب الرئيسي لهذه الخسائر الفادحة, والعلاج المقترح لهذه المشكلة اما مزيد من الدعم الحكومي او مزيد من الضغط على جيوب المستهلكين المخرومة اصلا. وهناك نوع آخر من الخسارة الاقتصادية الناتجة من هذه السلعة الرئيسية في دول الخليج, تتمثل في ان نسبا كبيرة من هذا المدخول النفطي لا يستقر في مكانه فبمجرد وروده الى الداخل يرد على اعقابه الى الخارج على شكل تحويلات خاصة بالعمالة الوافدة في دول المنطقة. فتحويلات العمالة الآسيوية بالامارات على سبيل المثال لا تقل عن عشرين مليار درهم سنويا, اما في السعودية, فان تحويلات الاجانب تلتهم 20 في المئة من الدخل النفطي في السنة بمبالغ لا تقل عن 20 بليون دولار. وفق ذلك كله فاننا نرى أن فاتورة الواردات هي الغالبة على الصادرات وان كنا من كبرى دول النفط على مستوى العالم وهذا ما يؤكده التقرير الخاص بتجارة ابوظبي للعام 2000م فقد بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للامارة نحو 22.781 بليون درهم (6.2 بلايين دولار) تركزت معظمها في جانب الواردات التي بلغت قيمتها في العام الماضي 20.129 بليون درهم, فيما بلغت قيمة الصادرات 982.1 مليون درهم واعادة التصدير 1.170 بليون درهم وهذه الصورة المختصرة لا تختلف في بقية دول مجلس التعاون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات