لم تكن مصادفة أن تثير شخصية لطفي الخولي كل هذا الجدل الذي لم يتوقف طوال حياته وبعد مماته, فقد حدث ذلك أيضاً لكثيرين من الجيل الذي ينتمي إليه, ومن أعلامه البارزة: محمد حسنين هيكل ومحمد عودة وكامل زهيري وأحمد بهاء الدين ومحمود أمين العالم وعبدالعظيم أنيس وآخرون على امتداد ألوان الطيف الفكري والسياسي, الذي لوّن خريطة مصر في مرحلة ما بين الثورتين (1919 ــ 1952) مع فوارق في تواريخ الميلاد تتراوح بين خمس أو ست سنوات, لم تؤثر في المشترك بينهم جميعاً: فقد ولدوا بعد سنوات من ثورة 1919 اللاهبة, ليجدوا أنفسهم في وطن يجهد لكي يتحرر من الاستعمار والتخلف, وبين صفوف شعب يطمح للعدل وللحرية, ولم يكتشفوا إلا بعد عمر من التعب, أن العين بصيرة, واليد قصيرة, وأنه أمام خيارات صعبة... بل وشريرة, وأن المتاح أمامهم هو أن يختاروا بين العدل والحرية, وبين الاحتلال ونصف الاستقلال! على نحو ما كانوا جميعاً من أبناء أفندية المدن والريف, ينحدرون من أسر مستورة من ذلك النوع الذي لا يعرف التخمة التي تسد الباب أمام الحلم, ولا يعرف الجوع الذي يشغل الإنسان عنه, لذلك دفعهم آباؤهم الى صفوف تلاميذ المدارس يتغنون في طابور الصباح بالنشيد الوطني الذي ألفه مصطفى صادق الرافعي (اسلمي يا مصر إنني الفدا.. ذي يدي إن مدت الدنيا يدا.. أبداً لن تستكيني أبداً.. إنني أرجو مع اليوم غداً), وتكونت أشواقهم عبر طفولة أقل سعادة من المعتاد, والغالب أنهم كانوا أكثر حساسية ورهافة, من أن يتحملوا الإحساس بأنهم مستورون في وطن يتعرى معظم أبنائه, وأنهم يشبعون بينما أقاربهم الأدنين شبه جوعى, وأنهم يتعلمون بينما أمضى أصدقاء طفولتهم العمر في ظلام الفقر والجهل والمرض! من بين هؤلاء كان أحمد لطفي الخولي الذي ولد في أغسطس 1929, بإحدى قرى محافظة القليوبية, ابناً لأحد أفندية الريف, ترك له جده ما يقرب من عشرة أفدنة, تفرغ لإدارتها واستثمارها, فجنبته وجنبت أبناءه مشقة الحياة في زمن كان بالغ الصعوبة, على كل الأصعدة, ولا بد أن تأثيرات عقد الثلاثينيات, الذي خاض فيه المصريون معركة باسلة ضد ديكتاتورية اسماعيل صدقي, وضد الكساد العالمي الكبير الذي أفلست خلاله عناصر كثيرة من الأسر المستورة, ووصل الى ذروته في ثورة الشباب عام 1935, التي استشهد اثناءها ثلاثة من طلاب الجامعات, فقد تركت اثرها على لطفي الخولي, كما تركته على غيره من مفردات جيله, الذي كان عليه في طفولته, أن يشهد التقلبات العنيفة في أوضاع مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة بين بدايات الثلاثينيات ومنتصف الأربعينيات ومن عناوينها البارزة: معاهدة 1936 التي أنهت مؤقتاً التناقض مع الاستعمار البريطاني, والحرب العالمية الثانية التي حولت الوطن الى ساحة يتقاتل فيها الكبار, من دون أن تكون له في الأمر ناقة.. ولا جمل! مع نهاية الحرب, يأخذ أحمد لطفي الخولي طريقه الى كلية الحقوق, ليجد نفسه في بوتقة فوارة بالشعارات والمواقف: إخوان مسلمون وشيوعيون ووفديون وفاشست يرفعون شعار: مصر فوق الجميع. عملاء للاستعمار وعملاء للاقطاع, انتهازيون ومرتزقة, وإرهابيون, والهم الشاغل للجميع هو: مستقبل مصر بعد الحرب! كل الشواهد التالية, تكشف عن أن لطفي الخولي قد كوّن رؤاه الأساسية خلال تلك السنوات, فاختار أن ينتمي للوطن بطريقته. ولم يكن هنا شك في رفضه للقوى الاجتماعية والتيارات الفكرية التقليدية التي كانت سائدة آنذاك, أو في انتمائه للقوى الصاعدة التي كانت تسعى لبناء مصر جديدة ومختلفة. أما المؤكد, فهو أنه لم يكن من النوع الذي يتقبل بسهولة العمل داخل الاطارات المنضبطة, كالتنظيمات السياسية, السرية والعلنية, كما فعل كثيرون من جيله, ولم يكن السبب في ذلك جبنه أو خوفه كما كان الحال مع آخرين, لأن شواهد تاريخه اللاحق, تكشف عن أنه كان ينطوي على درجة من الشجاعة والاندفاع والقدرة على تحمل التضحيات والمشاق, عزت على كثيرين من نقاده والمشهرين به, ولعل السبب هو أنه كان من البداية, شخصية يمتزج في داخلها الفنان الذي يملك طاقة هائلة من التحرر الداخلي, يصعب تأطيرها, بالسياسي الذي يعتز باستقلاله وذاتيته, على نحو صعب معه أن يتحمل معه قيود العمل المنظم, خاصة إذا كان في إطار حلقات محدودة العدد, ومحدودة التأثير فيما حولها. ولأنه كان ينتمي لأسرة عرفت ألواناً متعددة من الطيف السياسي, وكان أحد أبناء عمومة أبيه قطباً من أقطاب الإخوان المسلمين, هو الشيخ (البهي الخولي) فقد كان منطقياً أن يتخلق على النحو الذي عرفناه به, كإنسان, وككاتب وكسياسي: مزيج من قلق الفنان الذي يكتب القصة القصيرة والمسرح ولا يكف عن الاهتمام بشئون الأدب والفن في نشاطه الخاص والعام, وصحفي يمتلك المقالات السياسية التحليلية, وسياسي يقوم بأدوار كثيرة في الكواليس, وفي الساحات العامة, وإنسان لا حد لجاذبيته الشخصية وقدرته على اجتذاب احترام كل الذين عرفوه أو اختلطوا به, مهما اختلفوا معه! وكان طبيعياً أن تكون الصحافة هي اختياره الأول, كما كانت اختياره الأخير, وقد بدأ حياته في مطبوعة سياسية صغيرة, هي (مسامرات الجيب) ثم بدأ يكتب بعد ذلك في (روز اليوسف) بعد أن انتقل للعمل بالمحاماة, عقب تخرجه عام 1949, ليتمرن في مكتب أحد أعلام المثقفين المصريين في الجيل الذي سبقه, وأحد أعاجيب الظاهرة الثقافية المصرية وهو الدكتور محمد مندور المحامي والصحفي والأستاذ الجامعي والناقد الأدبي والنائب في البرلمان.. فيتعلم منه ويتأثر به, ويتسع أفقه رحابة في تقبل المختلف. وخلال السنوات الخمس عشرة التي عمل خلالها بالمحاماة (1949 ــ 1965) في مكتب محمد مندور, ثم في مكتب جان أرقش الذي تزوج بعد ذلك من ابنته, كان محامياً بعض الوقت يهتم اهتماماً خاصاً بالقضايا العمالية, وصحفياً بعض الوقت اختار لزاويته في (روز اليوسف) عنواناً بالغ الدلالة هو: (تعلم حقوقك), كاتباً للقصة القصيرة بعض الوقت, وسياسياً طوال الوقت, على صلة طيبة بالجميع, يعترف ــ ويتأثر بهم ــ ويسعى للتأثير فيهم. كان اختياره الأيديولوجي قد استقر عند (الماركسية) التي كان أهم الصيحات الفكرية في بلاد المستعمرات في سنوات ما بعد الحرب, واستقر عند الاستقلال التنظيمي, كاختيار خاص به, بعد أن اقتنع بأنه ليس مؤهلاً للعمل المنظم, ولكنه مع ذلك ظل على صلة طيبة ووثيقة بالتنظيمات الشيوعية, التي كان عليها أن تواجه مآزق عديدة, منذ انتصرت ثورة 1952, فقد ساهمت مع غيرها من القوى السياسية الصاعدة كالإخوان المسلمين والشباب الوفدي ومصر الفتاة في تهيئة المناخ الذي مكنها من الانتصار, لكن الثوار ما كادوا يستقرون على مقاعد السلطة, حتى قرروا أن ينفردوا بالأمر دون الجميع, وأن يصفوا كل القوى التي مكنت لهم الانتصار. كان مجلس قيادة ثورة يوليو يضم بين أعضائه اثنين من الماركسيين, هما (خالد محيي الدين) و(يوسف صديق). كما أن تنظيم الضباط الأحرار ــ الذي قام بالثورة ــ كان يضم بين أعضائه عدداً من أعضاء قسم الجيش بـ (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني ــ حدتو) أكبر التنظيمات الشيوعية في ذلك الحين, لكن المجلس والتنظيم كانا يضمان ــ كذلك ــ أغلبية من الأعضاء المنتمين الى (الإخوان المسلمين) أو المتأثرين بهم, فضلاً عن العناصر التي تجمع بين العداء للاستعمار, والعداء للشيوعية, كما أن ثورة 23 يوليو, كانت حريصة على أن تنفي عنها شبهة الشيوعية, حتى لا تفقد التأييد المحلي والدولي لها. وبالمثل, كانت الحركة الشيوعية تضم منظمات نظرت الى ثورة يوليو ــ منذ اللحظات الأولى لقيامها ــ باعتبارها ثورة وطنية تحررية, بينما نظرت إليها منظمات أخرى باعتبارها انقلاباً عسكرياً فاشياً عميلاً للولايات المتحدة الأمريكية, على النمط الذي كان شائعاً في أمريكا اللاتينية. وكان من نتيجة ذلك أن الشهور الأولى التي أعقبت استيلاء الضباط الأحرار على السلطة, شهدت بعض أشكال التعاون بينهم وبين الجناح الذي أيدهم من الشيوعيين المصريين. ولم يستمر شهر العسل الأول بين (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني) و(ثورة يوليو) سوى ستة أشهر, اتسع بعدها نطاق الصدام بين الطرفين, إذ لم يحل تأييد (حدتو) للثورة دون مطاردة أعضائها واعتقالهم وتقديمهم الى محاكمات عسكرية بسبب إصرار مجلس قيادة الثورة على تصفية الوجود المستقل لكل القوى والتنظيمات السياسية العلنية والسرية. بما في ذلك تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بالثورة.. وكان من نتيجة ذلك أن انضمت (حدتو) إلى خط المتشددين الذين يغلبون وجه الصراع على وجه الوحدة في التعاون مع ثورة يوليو. لكن خط التحالف بين الماركسيين المصريين, وبين ثورة يوليو, ما لبث أن فرض نفسه على الطرفين من جديد خلال الأعوام الثلاثة التالية, عندما برزت ملامح السياسة الوطنية المعادية للاستعمار, التي ينتهجها نظام يوليو, في أعقاب مواقفه ضد حلف بغداد ومشاركته في مؤتمر باندونج, وكسره احتكار السلاح, ثم إعلانه إنهاء فترة الانتقال والدستور الدائم. وإلغاء حالة الطوارىء ثم تأميمه شركة قناة السويس وهو ما أدى الى توحد المنظمات الشيوعية, حول تأييد سياسة (عبدالناصر) هذه المرة, ثم توحدها تنظيمياً بين فبراير 1955 ويناير 1958. وهكذا بدأ منذ أواخر عام 1956, شهر العسل الثاني بين ثورة يوليو والشيوعيين المصريين, ليستمر أكثر من عامين. وفي خريف 1958, بدأ العد التنازلي لفض التحالف الثوري الذي كان قائماً في المنطقة, فنشب الصراع بين (عبدالناصر) ــ الذي تحالف مع (حزب البعث) خلال المرحلة الأولى من الوحدة المصرية ــ السورية, وبين (عبدالكريم قاسم) قائد ثورة 14 يوليو العراقية الذي تحالف مع (الحزب الشيوعي العراقي). وانعكس هذا الصراع على (الحزب الشيوعي المصري), الذي توحد في يناير 1958, فانقسم إلى تيارين, أحدهما أكثر ميلاً لإعلان وجه الوحدة مع ثورة يوليو, والثاني أكثر ميلاً لإعلان وجه الخلاف معها. ثم ما لبثت حدة الصراع على زعامة حركة القومية العربية أن أنهت شهر العسل الثاني بين الشيوعيين وثورة يوليو, وبدأت حملة اعتقالات يناير 1959 التي شملت الكادرات الرئيسية للحركة الشيوعية المصرية, ثم تبعتها حملة مارس 1959 التي شملت كل نشطائها. وكان (لطفي الخولي) أحد الذين شملتهم حملة 1959, مع أنه لم يكن عضواً في أحد التنظيمات الشيوعية الأربعة التي كانت قائمة آنذاك, بل كان أحد العناصر الماركسية المستقلة التي شملت الحملة عدداً ليس قليلاً منهم, فضلاً عن عناصر أخرى من المثقفين الديمقراطيين والليبراليين. وكان حتى القبض عليه يعمل بالمحاماة, ويهتم بشئون الثقافة والأدب وبالقضايا السياسية العامة. كما كان أحد كتّاب (الأهرام) ومع أنه لم يكن منظماً, إلا أنه كان سياسياً, يقف في الغالب في منطقة متوسطة بين الموقفين الرئيسيين في الحركة الشيوعية آنذاك تجاه عبدالناصر. وخلال المرحلة الأولى من الاعتقال, عُومل الشيوعيون في المعتقلات الناصرية معاملة بشعة تستهدف تصفيتهم بدنياً ونفسياً, وكان الجميع قد دخلوا المعتقلات وهم يشتركون في تقييم حكم (عبدالناصر) تقييماً إيجابياً باعتباره زعيماً وطنياً معادياً للامبريالية, ويتفقون على أن التناقض بينهم وبينه تناقض ثانوي وليس رئيسياً, وكان الخلاف بين الفريقين الرئيسيين من الشيوعيين المصريين محصوراً بين وجهتي نظر, ترى أولاهما أن التحالف مع (عبدالناصر) لا يحول دون إبراز الخلاف معه حول قضية الديمقراطية, وترى الثانية أن التحالف ينبغي أن يكون بلا تحفظ. وما لبث الحوار بين الطرفين ــ في ظروف التعذيب والاعتقال ــ أن دفع كل منهما إلى شطط, أدى بالمتشددين الى اعتماد الرؤية التي تدعو لفض التحالف مع (عبدالناصر), باعتباره ممثلاً لرأسمالية الدولة الاحتكارية العميلة للامبريالية, وبالمعتدلين الى اعتماد الرؤية التي تقول إن هناك مجموعة اشتراكية في قمة السلطة. ومع انغماس (عبدالناصر) في الصراع مع الشيوعيين على صعيد الوطن العربي كله. كان قد أدى الى ارتباك خطواته وتشوش رؤيته الثورية وتحالفاته الدولية, مما أعطى المتشددين ذرائع تؤكد صحة رؤيتهم, إلا أنه ما لبث أن أمر بتخفيف الحملة الدعائية ضد الشيوعية, خاصة بعد أن استقال البعثيون ــ الذين كانوا يحرضون على استمرارها وتصعيدها ــ من حكومة الوحدة, ثم اتخذ عدداً من الإجراءات الثورية التي أنعشت التيار المعتدل في الحركة الشيوعية. وكان (لطفي الخولي) قد قضى فترة اعتقاله التي استمرت ما يزيد على العام, في (معتقل العزب) بالفيوم ضمن عدة مئات من المعتقلين ينتمون للتيارين المتصارعين في الحركة الشيوعية ولغيرهما. ولم يتخذ من استقلاله عن هذه التيارات, أو خلافه مع الآخرين في تقييم حكم عبدالناصر, ذريعة للنكوص عن مقاومة ظروف الاعتقال البشعة, بل قام بدور فعّال وشجاع, ميزه طوال حياته, في هذا الصدد. وطبقاً لما رواه فيما بعد فإن (محمد حسنين هيكل) ــ الذي كان قد عرف قبل عام من اعتقاله ــ كان هو الذي بادر بالاتصال بزوجته في عيد ميلاده الثلاثين, (27 أغسطس 1959) ليهنئها بالمناسبة وليطمئن على أحوالها. وبناء على طلبها استصدر لها (هيكل) إذناً بزيارة خاصة له في المعتقل, صحبتها خلالها شقيقته وصديقه (د. مجدي وهبة). وعن هذا الطريق انتقلت الى (هيكل) صورة واضحة عن الطريقة التي يُعامل بها الشيوعيون في السجون, استكملها (لطفي الخولي) برسائل كان يهربها ــ وهو في السجن ــ إلى (هيكل) ليطلب إليه فيها التدخل لحل التناقض الثانوي بين الشيوعيين وبين (عبدالناصر) حول قضية الديمقراطية, مشدداً على أنهم يؤيدون موقفه المعادي للاستعمار والامبريالية, وسعيه لتحقيق تحولات اجتماعية وأن الموقف العدائي الذي يتخذ منهم نظامه, لا مبرر له, ولا مصلحة لأحد الطرفين في استمراره. وأصبح الحوار بين الطرفين مباشراً, حين نقل (لطفي الخولي) من (معتقل العزب) الى عنبر المعتقلين بمستشفى قصر العيني, حيث زاره (هيكل) وأخبره بأنه قابل (عبدالناصر) وعرض عليه الموضوع, وأنه في طريقه للحل على الأرضية التي سبق له اقتراحها. والظاهر أن (عبدالناصر) قد هوّن من أثر التناقض الثانوي بين الشيوعيين وبينه, وهو قضية الديمقراطية, مشيراً الى أن هناك خطراً على التحول الثوري, مصدره هو نفوذ القوى البرجوازية داخل النظام نفسه. وبعد أسابيع من تأميم (بنك مصر), و(البنك الأهلي) أفرج عن عدد من الشخصيات اليسارية والماركسية والليبرالية, التي لا صلة لها بالمنظمات الشيوعية فغادر المعتقل خلال أسبوعين أو ثلاثة كل من (سعيد خيال) و(يوسف حلمي) ثم (لطفي الخولي) و(لويس عوض) و(عبدالرازق حسن) الذي يقول إنه استعرض علاقته بالثورة, التي اعتقلته وفصلته من عمله, مع أنه كان من المؤيدين لها والداعمين خطواتها, في سياق لقاء بينه وبين (هيكل) رتبه وحضره (لطفي الخولي) انتهى بالاتفاق على إنشاء (صفحة الرأى) بـ (الأهرام) التي أنيط بـ (الخولي) الإشراف على تحريرها, بالتعاون مع مجلس تحرير يضم الدكاترة: (محمدالخفيف) و(عبدالرازق حسن ) و(مجدي وهبة) و(عبدالملك عودة) ثم انضم إليهم فيما بعد (ميشيل كامل).. و(لويس عوض). يقول لطفي الخولي: ( كنا ماركسيين, إلا أنه كان من رأيي ألا تكون الصفحة كلها كذلك, وكان هذا الموضوع محل مناقشة مع (هيكل) وبالطبع مع (عبدالناصر), وكانت الفكرة أن (الأهرام) لا بد وأن تجمع كل القوى الوطنية كجبهة وطنية تقدمية.. ومن هنا يلزم أن تكون معنا كل العقول والرموز التي تمثل هذه الجبهة.