ينتمي الأمير عبدالاله بن الملك علي بن الملك حسين بن علي بن محمد بن عبدالمعين بن عون, الى الأسرة الهاشمية المعروفة بنسبها الذي يرجع الى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب. ولد الامير عبدالاله يوم الاثنين الرابع والعشرين من نوفمبر عام ,1913 الموافق للرابع والعشرين من ذي الحجة عام 1936هـ, في مدينة الطائف, في بيت جده لوالدته نفيسة, الشريف عبدالاله باشا, امير مكة, وعم الشريف حسين بن علي, وبعد مرور ستة اشهر على ولادته, أرسل الأمير عبدالإله الى مكة المكرمة على عادة اهلها حينما يرزقون بمولود جديد, ووضع في شهره السابع على باب الكعبة, وطيف به داخلها, ليترعرع بعدها في قصر (الخاصكية) المطل على الحرم الشريف بين الصفا والمروة. غادر الأمير عبدالإله الى الشام عام ,1920 بصحبة والدته وشقيقاته, وعدد كبير من افراد الاسرة الهاشمية والمرافقين وكان عمره آنذاك ست سنوات وبعد الانتهاء من مراسيم تتويج الامير فيصل ملكاً على سوريا التي جرت في ساحة الشهداء, في الثامن من مارس ,1920 التحق الامير عبدالاله بإحدى المدارس السورية, بناء على رغبة عمه الملك فيصل. مكث الأمير عبدالإله في سوريا, مدة بقاء الحكومة العربية بالحكم في دمشق, التي اخذت تواجه ضغطاً فرنسياً متزايداً ينذر بوقوع مواجهة حتمية غير متكافئة بين الطرفين, نتيجة لتمسك فرنسا بفكرة الانتداب وتنفيذها, لذلك امر الملك فيصل بترحيل افراد عائلته, وذويه من دمشق, استعداداً للمواجهة الحاسمة وهكذا اضطرت عائلة الامير عبدالإله الى العودة ثانية للمدينة المنورة, وفي طريق عودتها استقبلها في محطة معان الشيخ عودة ابو تايه, شيخ عشائر الحويطات, الذي رحب بأفراد العائلة, وأقام على شرفها مأدبة غداء, في مضاربه الواقعة خارج المدينة, فصحب الشيخ عودة الامير عبدالاله, وشقيقته عالية في عربته الجميلة التي كانت تجرها الخيول, وطول الطريق, كان الشيخ يتحدث إليهما عن التضحيات التي قدمتها الثورة العربية في سبيل الحرية والاستقلال, ويشير بسيفه الذهبي, بين الحين والآخر, الى قبور شهداء تلك الثورة التي تناثرت في الوادي, على طول الطريق. بعدها وجه كلامه مباشرة الى الأمير عبدالإله قائلاً: (أما أنت ايها الامير فلا نريد منك, او من الذين من هم في سنك من ابناء العرب الا المحافظة على هذا الاستقلال الذي سفكنا في سبيله الغوالي). وبعد الانتهاء من تلك المأدبة عادا الى محطة معان ثانية, ليواصل الامير عبدالاله وعائلته سفره الى المدينة المنورة, الا انه لم يمكث فيها طويلاً, فسرعان ما ارتحل مع عائلته الى مكة المكرمة, وما ان استقر هناك, حتى أمر جده الحسين, بمتابعة تعليمه مرة اخرى, فعهد الى القائد محمد بك خلوصي, احد ضباط الاركان في الجيش العثماني, مهمة تعليم الأمير عبدالاله المبادئ العسكرية, والعلوم المدنية, فيما تولى الدكتور خليل الحسيني, احد اطباء الثورة العربية, تدريسه مبادئ تاريخ العرب والجغرافية, وكان ذلك في عام 1923 الذي شهد من جانب آخر, تأزماً متصاعداً في العلاقات بين الملك حسين وابن سعود, سرعان ما تحول الى مواجهة عسكرية ضارية, اشتد اوارها في النصف الثاني من عام ,1924 عندما صمم (السعوديون) على استئصال النفوذ الهاشمي نهائياً من الحجاز فهاجموا في اغسطس من عام 1924 الطائف ومكة, وبعد معركة الهدى الفاصلة, اضطر الملك حسين الى ترحيل اهل بيته وذويه الى جدة, من جانب آخر طالب الشعب الحجازي الملك حسين بالتنازل عن الحكم لصالح ولي عهده ونجله الامير علي فأصبح الامير عبدالإله بحكم ذلك, ولياً للعهد, الا ان حراجة موقف الملك علي العسكري, واستمرار الخطر السعودي, الذي ظل محدقاً بالهاشميين, اضطره الى ترحيل عائلته, وعلى رأسها ولي عهده الجديد, الامير عبدالإله الى العقبة, ومنها الى عمان, حيث كان في استقبالهم عمه الامير عبدالله, الذي خصص لهم (قصر الحسين) مقراً لسكناهم. وفي عمان عهد الى الدكتور جميل التوتونجي, مهمة تدريس الامير عبدالإله, مواد العلوم المدنية, والفلسفة, ومبادئ اللغة الفرنسية, اما الملك علي, فبعد تنازله غادر مدينة جدة في الثاني والعشرين من ديسمبر من عام ,1925 متوجهاً الى بغداد التي وصلها في الثامن من يناير عام ,1926 حيث كان في استقباله في محطة القطار الملك فيصل الاول, وابنه الامير غازي وبمغادرة الملك علي الحجاز الى العراق, انتهى حكم اسرة (آل قتادة) في الحجاز وبعد مضي ثلاثة اشهر على استقرار الملك علي في بغداد, دعا الملك فيصل الأول, الأمير عبدالإله وعائلته, للتوجه الى بغداد كي يكونوا بالقرب من والدهم الملك علي. صورة من قريب كان الأمير عبدالإله مديد القامة, نحيف البنية, رشيقا, اسود الشعر, ابيض البشرة, طويل الوجه, رخيم الصوت, ذا عينين واسعتين, رزين الحركة, ثقيل الخطى, ارستقراطي المظهر, ميالاً للتلاؤم مع مظاهر الحياة الغربية, شديد الاهتمام بها. عرف الامير عبدالإله في مقتبل عمره شاباً مهذباً يحمل الكثير من قيم الخلق الرفيع, إلا أنه تخلى عن بعضها خلال حياته العملية, وفي تقويم يتسم بالإنصاف, يقول طالب مشتاق في هذا الخصوص: (أما والأمير عبدالإله قد انتقل الى رحمة الله بميتة محزنة فجيعة, أرى من الانصاف وأنا أدون اوراق ايامي ان اقول: ان هذا الامير كان في المراحل المبكرة من عمره شاباً مهذباً وقوراً هادئاً, يتصف بأخلاق حميدة, ولكن طباعه هذه تغيرت تغيراً واضحاً ملموساً بعد مدة وجيزة من توليه الوصاية) فصار يدخن بكثرة, ويشرب حتى تنتفخ جفونه وتحمر عيناه, وحينذاك ينكمش في غرفته, فقد كان قليل الكلام, ويؤثر العزلة, ويفضل الصمت, حتى كأنه يعيش في عالم آخر مستقل, ويطغى عليه الشعور بالوحدة. كان الأمير عبدالإله بطبعه منطوياً على نفسه, لذلك لم يستطع ان يجمع حوله مريدين وأصدقاء فقد اقتصر اختلاطه على طبقة معينة لا شأن لها لدى الرأي العام, فهي كانت تتألف اما من مرافقيه, او من الموظفين, والأصدقاء الخصوصيين غير المحبوبين بين اوساط الناس وكانت لقاءاته مع المسئولين تقتصر على الأوقات الرسمية, وكذلك كان شأنه مع النواب والأعيان, ووجوه البلاد, عندما يطلبون هم ذلك, وقلما كان يقيم الولائم الضرورية لتقربه من الناس, ولتقوية اواصر صلاته بهم, أما تلك التي كانت تقام فإنها كانت تجري بحكم التقاليد الملكية بمناسبة حلول شهر رمضان, او في ختام دورة مجلس النواب, او في عيد ميلاد الملك فيصل الثاني. وكان امراً طبيعياً ان تترك هذه الصفات اثراً سلبياً على علاقة الامير عبدالإله بالشعب الذي كان لا يراه الا اثناء مروره بشارع الرشيد في طريقه الى البلاط الملكي, او ايابه منه, وحتى هذه الحالة أثارت حفيظة الناس وانتقادهم بسبب الازدحام الذي يسببه مرور موكبه, بحجة اتخاذ التدابير الامنية, وعلى الرغم من ابلاغ الامير بذلك, لم يهتم باتخاذ اي تدابير من شأنها ان تخفف من ضجر الناس وتأففهم ولعل ذلك يعود الى شعور الأمير انه غير محبوب من قبل الشعب, فقد افضى الى رئيس ديوانه احمد مختار بابان قائلاً: (ان نظرة الناس اليّ, ولا سيما طلاب كلية الحقوق, هي نظرة كره, انني احس بذلك عندما امر بسيارتي في الشارع). كان الأمير عبدالإله يتمتع بذاكرة قوية, ولعل هذه أبرز صفاته على حد وصف النشاشيبي فهو لا ينسى مهما طال الزمن, فبالرغم من وجود اكثر من اربعين ضابطاً في كتيبة الخيالة, كان يعرفهم واحداً واحداً بأسمائهم وعلى عكس عادته كان الأمير عبدالإله يحب الاختلاط مع الضباط ويود كسب رضاهم لأنه كان يعتقد بأن الجيش لن يخونه وفي هذا الخصوص يشير فالح زكي حنظل, الى ان ضباط الحرس الملكي كانوا يقضون ساعات مرحة مع الأمير عبدالإله في أوقات انشراحه. وعلى الرغم من ان الامير عبدالإله لم يكن مثقفاً من الطراز الرفيع, ولم يكمل دراسته العالية, (الا انه كان ذكياً ذكاء مفرطاً, ومع عدم ميله للمطالعة كانت آراؤه صائبة) وكانت شخصيته تظهر وقت الأزمات, ولكن عندما كانت الأزمة تمر بسلام كان هو ايضاً يعود الى طبيعته المعهودة كسولاً ولا يحسب للمستقبل حسابا). عرفت عن الامير عبدالإله شجاعته, وهي حقيقة اقر بها كل من خالطه, فقد ذكر الباحث عبدالجبار العمر قائلاً: (ذكر لي بعض الضباط المتصلين به انه كان شجاعاً, وحازماً في اتخاذ القرار وتنفيذه), ويزيد السفير البريطاني في بغداد, موريس بترسون تلك الصفة قائلاً: (وشجاعته الشخصية لا شك فيها, حتى قبل أحداث عام ,1941 وقد اظهرتها السرعة التي رفض بها ان ترهبه مؤامرة عسكرية في اوائل سنة 1936). اما رئيس ديوانه احمد مختار بابان فيقول عنه: (لم يكن الامير عبدالإله جباناً بل اعتقد كان شجاعاً بما فيه الكفاية, وكان يتلقى الصدمات بهدوء أعصاب) لكن النشاشيبي له رأي آخر مفاده (ان شجاعة الامير هذه تغيب عنه احياناً في المعارك السياسية التي كان يخوضها فهو عصبي, ينطق كلماته بسرعة.. ويأكل بعض حروف تلك الكلمات, ولا يكاد يقوى على ان يكمل النطق بالشيء الذي يريد ان يقوله) لذلك لم يكن الامير عبدالإله بالمتكلم المفوه, والخطيب البليغ, كان يتكلم العربية بلهجة عراقية تشوبها مسحة خفيفة من لهجة حجازية, لا يكاد المرء يلتقطها الا اذا اطال الاصغاء الى حديثه. من كلية فكتوريا الى لندن بعد ان استقر الامير عبدالإله الى جوار اسرته في بغداد, امر الملك فيصل الاول بمواصلة تعليمه الذي كان قد بدأه من قبل في الحجاز وعمان, فاختير لهذا الغرض مجموعة من الاساتذة والعلماء الأكفاء أمثال العلامة يوسف العطاء, مفتي بغداد, الذي قام بتدريسه الفقه والتوجيه, والاستاذ نعمان الاعظمي, الذي اعطاه دروساً في اللغة العربية وآدابها والاستاذ ابراهيم الدباس, الذي تولى مهمة تعليمه اللغة الانجليزية, على صعيد آخر, كان الامير عبدالإله يقضي قسطاً من اوقات فراغه في مقاطعة (البغيلة) الزراعية, الواقعة في النعمانية, في لواء الكوت التي كان عمه الملك فيصل الأول قد أهداها الى والده الملك علي وبالرغم من ان غالبية مساحتها كانت في البداية اراض صحراوية الا ان عمليات الاستصلاح التي جرت عليها, حولتها الى اراض خصبة لذلك كان الامير عبدالإله وعائلته يمكثون هناك اياماً, بهدف تحسينها من جهة, ولقضاء بعض الوقت في اجواء مغايرة لاجواء المدينة, من جهة اخرى. امضى الامير عبدالإله سنتين من عمره بعد قدومه الى بغداد بين الدراسة والتردد على المزرعة, وبعد ان قطع شوطاً من دراسته في بغداد استعد للسفر الى فلسطين بهدف اكمال تعليمه في الكلية العربية في القدس, عام 1928 وهي عبارة عن كلية دينية, وقد بلغ الخامسة عشرة من عمره, وكانت رغبة والده الملك علي الذي عرف بتدينه اذ (كان عالماً بالشريعة والدين, شديد الورع الى درجة الخيال) دافعاً وراء قرار الاسرة ارسال الأمير لإكمال دراسته في القدس وربما كان يهدف من وراء ذلك ان يقتدي الأمير اثره في هذا المجال. ولكن يبدو ان اتجاهات وميول عبدالإله لم تتفق مع طبيعة تلك الدراسة التي اقتصرت على العلوم الدينية فقط, لهذا لم يمكث الامير طويلاً في القدس, فسرعان ما حزم امره وقرر الالتحاق (بكلية فكتوريا) بالاسكندرية, بهدف التوسع في دراسة اللغة الانجليزية وآدابها, وكذلك دراسة العلوم المعرفية, وكان ذلك في شهر اكتوبر من عام 1928. وصل الامير عبدالإله الى مصر عن طريق الاردن ــ فلسطين للالتحاق بكلية فكتوريا في الاسكندرية, وبهدف تهيئة الاجواء الملائمة لدراسته هناك, بعث رئيس الديوان الملكي, رستم حيدر, برسالة الى سكرتيره المعتمد السامي البريطاني في العراق, الكابتن هولت نقل فيها رغبة الملك علي في ارسال ولده الامير عبدالإله الى الاسكندرية لإكمال تعليمه هناك. لا تتوفر لدينا معلومات تفصيلية عن حياة الأمير عبدالإله الدراسية الجديدة, ومستواه العلمي, وطبيعة علاقاته التي أقامها هناك سوى اشارات قليلة لا تكفي لرسم صورة واضحة عن طبيعة تلك الحقبة من حياته, فقد ذكر ناجي شوكت في مذكراته, ان الامير عبدالإله عند التحاقه بكلية فكتوريا (كان مضرب المثل في الكسل وسوء الخلق, وكانت تقارير عمادة الكلية لا تبشر بخير, فأعيد الى العراق قبل ان يتم دراسته فيها) في حين يقول الدكتور سندرسن (ان الامير عبدالإله واصل تعلمه في كلية فكتوريا بالاسكندرية, وامضى أيامه فيها هانئاً, ومع انه كان واسع الذكاء الا انه لم يفكر في الحصول على شهادة من الجامعة). أما بخصوص العلاقة بين الأمير عبدالإله وعمادة كلية فكتوريا, فقد أخبرنا عبدالرزاق الحسني, انه سمع من الطلاب العراقيين الذين كانوا يدرسون مع الامير عبدالإله في كلية فكتوريا, ان عميد الكلية اذا غضب على عراقي في كليته قال له مؤنباً (ليزي عبدالإله Lazy Abdul Illah) في الوقت الذي يصف فيه العقيد دي جوري تلك العلاقة بقوله: (كان هذا العميد رجلاً يحبه جميع الفتيان ويحترمونه وظل يحتفظ بتأثيره فيهم حتى بعد ان غادروا وكبروا, لقد تركت الأحاديث الخاصة مع هذا العميد انطباعاً ثابتاً في نفس عبدالإله, هيأت له, اضافة الى خلفيته ذاتها, احساساً قوياً بالمسئولية والفخر بالدور الذي تمارسه عائلته في العالم العربي. ومهما يكن من امر, فقد امضى الأمير عبدالإله ثلاث سنوات في الكلية, وتوثقت علاقاته مع عدد من طلابها, وقد ظل الأمير يتذكرهم حتى بعد تسلمه الوصاية ثم ابدى الأمير عبدالإله بعد ذلك رغبة في اكمال تحصيله في بريطانيا للتخصص في علمي السياسة والاقتصاد. غادر الأمير عبدالإله الى لندن, عن طريق مصر, في السادس والعشرين من اغسطس 1932 للالتحاق بكلية هارو, وكان والده يرغب في إلحاقه بجامعة اكسفورد او كامبردج وفي لندن اختير بيت احد المعلمين البريطانيين ليكون مقراً لسكناه الا ان الأمير عبدالإله لم يمكث طويلاً لشعوره بصعوبة الدراسة, واشتداد حنينه الى الوطن فغادر بريطانيا, وقد علقت وثيقة بريطانية على ذلك قائلة: (كان من المشكوك فيه جداً أن لدى الأمير عبدالإله من التعليم ما يجعله قادراً على الاستفادة من دراسة جامعية). (تشريفاتي) في الخارجية ظل الأمير عبدالإله يتلقى رعاية خاصة لكونه احد افراد العائلة المالكة, وتدفع له خزينة الملك الخاصة مخصصات شهرية, الى جانب ما كان يتلقاه من مساعدات شقيقته الملكة عالية, ولما اشتهر عنه من كياسة, قرر رئيس الوزراء ياسين الهاشمي تعيينه ملحقاً في وزارة الخارجية. باشر الأمير عبدالإله عمله الجديد في وزارة الخارجية, وقد سرد طالب مشتاق في مذكراته قصة تعيينه على الشكل الآتي: (في سنة 1935 زارني يوماً ياسين الهاشمي في مكتبي في وزارة الخارجية, وكان حينذاك رئيساً للوزارة, وقال لي اني ارغب في ان ينشأ الأمير عبدالإله موظفاً دبلوماسياً, فإن بعض مظاهره تدل على قابليته بهذا المسلك, وأرى من المفيد ان يعمل في وزارة الخارجية (ملحقاً فخرياً) بإشرافك مباشرة, وفي اليوم التالي هيأنا غرفة قريبة من غرفتي, فباشر الأمير في وظيفته الجديدة, ولقد قمت بمسئولياتي نحوه خير قيام, على ما اعتقد, كنت اعطيه ملفات بعض القضايا وأطلب إليه ان يدرسها ويقدم لي تقريراً بخلاصتها, وأكلفه احياناً بتحضير مسودات اجوبة على بعض المخابرات الرئيسية التي تمر بالدائرة القنصلية, وقد هيأت له كتاباً في القانون الدولي, طالباً ان يطالعه في أوقات فراغه, وكان هو من جانبه يسعى الى تنفيذ ما يطلب اليه, ولم ار فيه طوال دوامه في وزارة الخارجية تكاسلاً او تماهلاً في اداء واجباته). أما عبدالرزاق الحسني, فيؤكد ان ياسين الهاشمي لأجل ان يحسن وضع عبدالإله المالي امر بتعيينه بوزارة الخارجية, براتب ضئيل جداً, ولكنه لم يلازم الوزارة, ولم يذهب اليها على الرغم من الراتب الذي كان يصرف له في نهاية كل شهر للغرض المذكور, في الوقت الذي يؤكد فيه السهروردي, ان صهره رشيد عالي الكيلاني, رئيس الديوان الملكي, هو الذي تبنى تعيينه كاتباً بوزارة الخارجية, في حين يرى عبدالرضا كاشف الغطاء, ان الامير عبدالإله هو الذي طلب شخصياً من ابن عمه الملك غازي تعيينه ملحقاً فخرياً, في وزارة الخارجية. ومهما يكن من امر تعيينه, فقد استهل الأمير عبدالإله, عمله الجديد بوظيفة (التشريفاتي) في وزارة الخارجية ومن المؤكد ان وجوده في وزارة الخارجية قد وسع معلوماته, وأكسبه خبرة دبلوماسية.