لا احد يقبل بالفساد وبأي نوع كان ومهما بلغت نسبته كبرت ام صغرت, واغلبنا جنود لحماية مقدرات البلد وكلنا عيون مفتوحة لمحاربة أي سلوك شائن او دخيل, والمحسوبية والواسطة والمحاباة واعتماد العلاقات الشخصية ، لتمرير المشاريع وانجاز المعاملات, واختراق النظام وآلياته والدخول من الابواب الخلفية للدوائر والمؤسسات, والاعتماد على كروت وبطاقات التوصية, والهاتف الذي يسبق المراجع الى فلان وعلان للقفز فوق الاجراءات, كل هذا يدخل في باب الفساد. وكما قلنا بالامس ان المسألة مع وجود الرقابة وحراسة المال العام تحتاج كذلك الى تحديث الكثير من الاجراءات لسد الثغرة التي تمكن اصحاب الضمير الميت من التلاعب, فاذا كانت شعبة مكافحة الفساد الاداري قد اصبحت اليوم بؤرة ضوء تكشف كل من تسول له نفسه مد يديه الى ما ليس له حق فيه, فان مراقبة التعامل بالمحسوبية والواسطة وتقديم طلب فلان على طلب علان من باب الواسطة والمعرفة الشخصية امر ملازم لعمل مكافحة الفساد , والامر يحتاج ايضا الى اجراءات وآليات ومراقبة, لاننا وبصراحة نعلم علم اليقين ان ذلك يحدث في اماكن كثيرة, بل اصبحت المسألة هي القاعدة والاجراء العادي هو الاستثناء. ولا يخفى على احد انك اذا ما اردت انجاز معاملة وبطريقة سهلة وميسرة ومعها فنجان قهوة وانت جالس ايضا على اريكة مريحة ليس امامك الا ان تبحث عمن تعرفه في الدائرة الفلانية او الوزارة العلانية, واذا لم تعرف احدا فانك ستتوجه الى اقرب قريب او صديق ليوصي عليك فلان وعلان ومن ثم تنتهي امورك في طرفة عين. اما اذا ما قررت الذهاب كعادة خلق الله فان عليك ان تخترق شبابيك (وكاونترات) وتزرع ممرات المكان ذهابا وجيئة لتنجز ما تريد بعد عناء. ونقول ان الناس في المعاملات والاجراءات سواسية وما يجب ان يمر به فلان من اجراءات قانونية هو ما يجب ان يمر به علان ولا حد احسن من حد. هذه آفة لا تقل خطورتها عن خطورة مد اليد الى المال العام, لان الموظف المكلف بانجاز مهمات المراجعين يحكمه قانون واجراء لا يفرق بين شخص يعرفه الموظف وشخص لا يعرفه, وانما العلاقة هي بين موظف يؤدي واجبه ومراجع مطلوب منه ان يثبت اهليته لاستحقاق مطلبه بالتزامه بما يطلب منه من اوراق واجراءات ورسوم وغيرها من الامور. انا لا اعرف الموظف ولا اعرف المسئول في تلك الادارة لكن الذي اعرفه ان هذه الادارة وضعت لانجاز مهمتي طالما انني ملتزم بما يلزمني به القانون. فالقانون هو السيد وهو الشرط, وهو العلاقة التي تربطني بهذه الدائرة او تلك الوزارة. فمتى نفيق على معاملة ينجزها صاحبها بدون القفز على الاجراءات وحرف (الواو)؟