بعد التحية، بقلم: د. عبدالله العوضي

وجبة سريعة فاسدة تلت الوجبة الاولى, خرجت على سطح المجتمع بعد سنوات من التلاعب بالاموال العامة التي استغلت من خلالها مصالح الآخرين التي لن تصل اليهم الا بالوسائل غير المشروعة. قال سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمته في (دافوس) عن ضرورة القيام بحرب شعواء مستمرة ضد الفساد, ولم يخالف مقولته تلك في بلده حتى كان اول من حقق ذلك الوعد للعالم الخارجي في العالم الداخلي. اننا امام حالة, يقف البعض عندها مشدوها ومرتبكا في هضم مثل هذه الوجبات ويجد العسر قد اصاب معدة تفكيره ظنا منه ان مجتمع الامارات بأفراده يعيش في سفينة المثالية الموهومة منذ زمن, وقد اظلهم الاسترخاء في حركتهم التي اظهرت هذا الركود او الخمول الذي يخبىء تحته براكين من الفساد غير المرئي الا للعيون الرقيبة وهي الحارسة الحقيقية على عدم الوقوف عند الرقابة التي لا تتخطى الخطوط الحمراء التي اشعلت باكتشافها الشبكة الاولى ومن ثم الثانية من اجل تقوية المسيرة الخضراء التي تضم آلاف المخلصين من ابناء الوطن, وهم قد استثناهم حارس الامن الاول في البلد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي من الاقلية وضمهم الى الغالبية الصالحة لاخذ زمام المسئولية بحقها. لسنا من الشامتين ولا من الذين يرضون لاحد من ابناء الوطن الوقوع في هذه الشبكة التي اضرت بالوطن وهم اولى بنفعه, وقد ذهب البعض يمنة ويسرة في تفسيراتهم لما يحدث في المجتمع في قضية غير مسبوقة منذ قيام الدولة الا ان الكيل قد طفح والميزان قد مال لصالح افراد يمكن تعويضهم من رحم المجتمع ذاته. اننا نواجه اليوم حالة من الصحة الادارية لها دور بارز في دفع عملية الجودة الى الامام, فالفاسد لايجيد الا الافساد ولا يرتاح الا بالتعود على هذه الممارسات فمتى تحرك قطار الاصلاح الاداري في المجتمع, فلابد من ازالة العقبات التي تفسد الطريق الى تحقيق النصر في هذه المعركة الادارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات