اخر الكلام _ يكتبها: مرعي الحليان

اكتملت مثلثات الغطرسة الاسرائيلية بعد ترجيحها لكفة جزارها شارون, وتكوين حكومة موحدة مع قاتل الاطفال وساحق عظام الابرياء باراك, وتسليم الاول للثاني حقيبة وزارة الدفاع بآلاتها المدفعية والصاروخية وعصيها المكهربة ورصاصها المشحون باليورانيوم وغازاتها السامة, ليعاد من جديد ترتيب الادوار بين افراد العصابة لتكتمل الدائرة بشكلها الواضح امام العالم وامام العرب بالذات. اكتملت المثلثات بين لعبة حزب العمل الذي كشف اوراقه باللعب على حبل العرب وحبل امريكا وسياسة الضرب من تحت الحزام, وبين اعادة الهيبة وافساح المجال امام قطعان المستوطنين لغرز مخالبهم في الجسد الفلسطيني في وضح النهار, وبين تهديد وجود السلطة الفلسطينية في مقارها واشخاصها وبين التطاول على كل دولة عربية تكشف زيف ونوايا تلك العصابة . فماذا بعد الان والمدن والقرى الفلسطينية تحاصر وتخنق من جديد, والصواريخ والرصاص تدخل البيوت والى غرف الاطفال, هواء ملوث بالسموم وجبروت يضرب بقوانين وشرعة حقوق الانسان عرض حائط مزبلة وتحت اقدام لجان التحقيق والدول التي تدعي انها راعية للسلام والاخرى التي ترفع شعارات الانسان وحقوقه فوق اقبيتها. ماذا بعد الفة المجرمين هذه , وماذا نتوقع ان يكون على طاولة القمة العربية المقبلة من مواقف, فنحن نعود للدائرة نفسها لانكشاف كل التوقعات وكل التنبؤات ونبوءات السلام ودعاته, لان اسرائيل هذه المرة سهلتها كما سهلتها من قبل على الجميع وبالذات العرب, وهاهي تلوح بصورة ما تراه في واقع كل المحاولات والتنازلات العربية وكل حالات المهادنة. انهم يصرخون في وجوه الفلسطينيين هناك ويصرخون في وجه كل من يندد ويفضح قبح وجهها, ولم يبق للعرب وفي مؤتمرهم خيط واحد يمكن ان تمسك به اسرائيل من طرف ليمسكوا هم بالطرف الاخر للوصول الى تسوية, لان المشروع نفسه عنوة, وما الترتيبات الجديدة الا دعوة للرضوخ او المواجهة. من يحير من؟ لا نريد ان نقول اننا ــ نحن العرب ـ محتارون لا في امر اسرائيل ولا امرنا, ولا نريد ان نقول اننا مستعدون لمزيد من الانتظار, لان ما يقتل الفلسطينيين انفسهم هو الانتظار نفسه, وهو الذي يفتك بهم كما تفتك الغازات السامة بصدور الصبية والشبان هناك, والانتظار نفسه هو الذي يقتلعهم من اماكن الصمود كما يقتلع جند الحقد والدمار والكراهية اشجار الزيتون من المزارع والطرقات. من يخنق من؟ على وثائق السلام المعطلة, ومن يجبر من على مزيد من التنازلات وبأي الطرق سيتم ذلك؟ هذه اسئلة من ابسط عقل قادر على الاقل على فهم عموميات المسألة برمتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات