خط مباشر _ أسطورة الشرعية ماذا نسمي هذا؟ _ يكتبها: أحمد عمرابي

مسئولون كبار في دولة يجتمعون مع ممثلي تنظيم مظلي معارض لبحث كيفية الإطاحة بنظام حاكم في دولة أخرى. سمِّ هذا ما شئت... فهو يمكن أن يكون مؤامرة, كما يمكن أن يكون تعاطفاً... لكنه في كل الأحوال خرق صريح لميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي. وهكذا في الوقت الذي تطالب الولايات المتحدة العراق باحترام الشرعية الدولية معتبرة أن رفض بغداد لعودة فرق التفتيش الدولية عن الأسلحة يمثل خرقاً لقرارات الأمم المتحدة بشأن معاقبة العراق, فإن واشنطن تسمح لنفسها علناً بخرق بنود ميثاق المنظمة الدولية بمشاركتها المعارضة العراقية في التخطيط لإسقاط النظام العراقي. خلال الأسبوع عقد مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط إدوارد ووكر اجتماعاً في واشنطن مع وفد يمثل (المؤتمر الوطني العراقي) ــ وهو تنظيم مظلي يضم فصائل من المعارضة العراقية في الخارج ــ لبحث (الخيارات العسكرية) لكيفية الإطاحة بالنظام العراقي. لقد سبق أن وضعت خطة عامة تقضي بشن عمليات عسكرية في شمال العراق أو جنوبه ضد بغداد. وفي هذا الاجتماع الأخير تركز البحث على خيارين لإطلاق الهجوم: إما من منطقة كردستان في الشمال أو من (منطقة آمنة) أقيمت مؤخراً في الجنوب. وقبل ذلك كانت الإدارة الأمريكية قد خصصت للمعارضة العراقية اعتماداً مالياً يقارب مئة مليون دولار كدفعة أولى. ها هي إذن دولة عظمى تخطط علناً لإسقاط نظام حاكم في دولة أخرى بالتواطؤ مع تنظيم معارض. ثم لا تكتفي بالتخطيط... فتلتزم بالتمويل... ولا تكتفي بالتخطيط والتمويل معاً فتقرر المشاركة في تنفيذ الخطة الموضوعة. فالخطة تتضمن مساعدات لوجستية أمريكية وتوفير غطاء جوي بطائرات أمريكية. إن العراق في كل الأحوال دولة مستقلة ذات سيادة... وعضو في هيئة الأمم المتحدة. وما تخطط له الولايات المتحدة تجاه العراق يتنافى تماماً مع الشرعية الدولية كما تتضمنها بنود ميثاق الأمم المتحدة فضلاً عن مبادىء القانون الدولي. فكيف يستقيم إذن أن تطالب واشنطن في الوقت نفسه العراق باحترام قرارات الشرعية الدولية. بل وتصر على عدم رفع العقوبات عن هذه الدولة العربية الكبيرة باسم الشرعية الدولية بل تتحدى واشنطن علناً الميثاق الأممي الذي يعتبر الرمز الأعظم للشرعية الدولية؟ وليت الخرق الأمريكي للشرعية الدولية توقف عند حد خطة مستقبلية لقلب السلطة في العراق. فعلى الصعيد العملي المعاش نرى خرقاً أمريكياً يتوالى يومياً. فالطائرات الحربية الأمريكية لا تتوقف عن التحليق المنتظم فوق الأجواء العراقية وتسقط قنابل بين فينة وأخرى وذلك باسم (منطقة الحظر الجوي)... وهي كناية عن قطعتين من الأجواء العراقية حددتا بقرار أمريكي انفرادي من وراء ظهر الأمم المتحدة وبالتالي خارج نطاق الشرعية الدولية تماماً. فمنطقة الحظر الجوي لم تحدد بقرار من مجلس الأمن الدولي. على أن الأنكى هو سكوت النظام العربي الرسمي عن الخرق الأمريكي للشرعية الدولية مع مطالبة العراق باحترام هذه الشرعية. وهو سكوت يمتد ليشمل إسرائيل. فلم يصدر صوت إدانة واحد من جهة رسمية عربية عندما وجهت إسرائيل لطمة مهينة الأسبوع الماضي إلى الأمم المتحدة والشرعية الدولية برفضها التعاون مع اللجنة الدولية لحقوق الإنسان المكلفة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة في سبتمبر الماضي. ويبقى السؤال المؤسف: إذا كانت دول عربية تدفعها الغيرة على الشرعية الدولية إلى توبيخ العراق وعدم الموافقة على رفع العقوبات المفروضة عليه... فأين هذه الغيرة عندما يتعلق الأمر باستهتار أمريكي علني وفاضح بهذه الشرعية الدولية؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات