اخر الكلام،بقلم: مرعي الحليان

في كل مرة ومن خلال ندوة او ملتقى او ورشة عمل وبحث يتم فيها تناول ملمح من ملامح مسيرة حالة مجتمعنا وانجازاته المرحلية ومعطيات التنمية وحالاتها وخصوصياتها وتأثراتها وتبادل هذه التأثيرات في مشهدها العام، والخاص تقف اشكالية المادة المرجعية حاضرة وبارزة, ويشكل غيابها عائقا امام تقدم أي بحث, وفي كل مرة يعاد الكلام عن حاجتنا للتسجيل وحاجتنا للبحوث والمراجع المساعدة. وما من باحث وما من طالب علم اخذته الهمة للنبش في منجزات هذا المجتمع قبل وبعد النهضة واجه اشكالا كبيرا, مما دعاه الى التفتيش عند الاهل والخلان والانتقال من ذاكرة الى ذاكرة بين ممن هم يحفظون كل تاريخ المكان وتفاعلات اهله في صدورهم. وجميعنا يعلم ان توفر المادة العلمية والارشيفية والراصدة لمراحل أي مجتمع ومراحل تناميه هي الركيزة الاساس التي يمكن ان ينطلق منها أي باحث او ناشط في هذا المجال, الا ان الواقع والامر والى اليوم يقول ان ما انجز في هذا الاطار هو اجتهادات مباركة ومشكورة لكنها لم تدخل حتى اليوم في اطار المشروع الاكاديمي الضخم بضخامة ما يجب ان يرصد حقا. وعلى الاقل نقول.. انه حتى مرحلة الغوص وماقبلها وما بعدها لم تجد الفرصة الكافية من الرصد والتسجيل, وكل ما يمكن ان يحصل عليه الباحث هو عموميات, لكن في صدور اهل من عاصروا هذه المرحلة ما زال الكثير الذي لم يرصد حتى هذا اليوم.. والحالة هي ايضا في مسألة رصد مسيرة مرحلة اواسط الخمسينيات واواخرها والتي يؤمن الكثير بانها مرحلة حاسمة ومهمة في انجازات انسان المنطقة على الاقل على صعيد كفاحه المعيشي بعد هجران البحر والتوجه لليابسة, ان دهاليز هذه المرحلة وما تحويه اشبه بالاساطير التي تجسد بسالة اهل المنطقة ورجالها, وهكذا ايضا في الستينيات, لان منجز السبعينيات وما بعدها على الاقل موجود ومؤرشف بالكلمة والصوت والصورة. ونقول ايضا انه اذا ما كان الباحث تكبد عناء كبيرا في سبيل الحصول على معلومته, فماذا يمكن ان نقدم لطالب العلم في مراحله الاولى والمتوسطة, هناك نقص وهو واضح جدا, وكما قيل ويقال دائما ان أي انسان اليوم يستطيع ان يتحدى شابا في سن الخامسة عشرة مثلا ان يعرف عن بدايات الكثير من المعطيات والمنجزات في مسيرة مجتمعه, فهناك الكثير الغائب, ليس لانه مغيب عن عمد, ولكن لعدم توفره السهل. اتذكر انني ذهبت يوما الى احدى مكتباتنا العامة وهي مكتبة يعتد بها ومصنفة من أفضل المكتبات عندنا, ذهبت لابحث عن معلومة تقول ان منطقة الخان في ذلك الزمان القديم كانت ميناء مهما لربابنة الغوص على اللؤلؤ.. لم اجد في الكتاب الوحيد الذي حصلت عليه سوى هذه العبارة (لقد كانت منطقة الخان تضم سفنا كثيرة للغوص, وكانت ميناء مهما لهذه المهنة). هذا مثال واحد فقط. يشكر كل الباحثين الذين رصدوا حالات المكان وناسه, لكن يبقى هناك الكثير من الغائب منه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات