المواطن البسيط (ابو هزاع) رجل طيب يعمل في احدى المؤسسات بالدولة, ويسكن احدى شعبيات منطقة حتا, لم يكمل تعليمه لأسباب مختلفة, وانتهى به مشواره المدرسي عند الصف الثالث الاعدادي, لكنه مع ذلك يحدثك حديث العارف المسلم بقضايا التلوث وتجريف التربة وحماية البيئة وقضايا الاسكان, وازمات التعليم ويدخل بك اثناء الحديث الى ادق التفاصيل والزوايا, فتشعر بالألم لأنه لم يكمل تعليمه ولأنه يعاني كثيراً دون ان يستمع احد للكثير من شكاواه كما يقول. استمعت طويلاً لحديثه, لكنته البدوية المحببة الى النفس, وحديثه الممعن في التساؤل عن أسباب الاهمال والتجاوزات التي يقترفها الآخرون في حق الوطن, يمس وترا في القلب, فتسرف في الاستماع اليه اكثر, حتى توجعك عبارته وهو يقول: (صدقيني انا لا أنام احياناً عندما افكر في هذه الاشياء التي اراها, ولا اجد احدا يهتم او يبادر في ايجاد المخارج او الحلول المفيدة التي تخدم الوطن). المواطن البسيط البدوي (ابو هزاع): كم اتمنى لو يحمل الشباب المتعلم حماسك الجميل هذا للوطن, كم اتمنى ان تنغرس تعاليمك, وحرقة قلبك على بلدك في نفوس ابنائك الذين يتعلمون في مدارس (الحويلات) وحتا.. كم اشعر بطعم الملح في حروف كلماتك.. ورائحة النخيل والسمر والحرمل وكل اشجار الوديان في احتجاجك وغضبك. (ابو هزاع) لديه اكثر من ثمانية ابناء لم يحصل من الحكومة على مسكن, بنى بنفسه المنزل وربى الابناء وتجول في كل المناطق القريبة والبعيدة من (الشعبية) التي يقطنها رأى النفايات تلوث بطون الوديان فتألم كثيراً وشاهد الكسارات وهي تعمل حفراً واقتلاعاً وتكسيراً لاحجار الجبال ورمال الصحراء.. فتجرف معها الاشجار والنباتات وتعري التربة وتحرم الحيوانات من غذائها فصرخ: اوقفوا هذه المجزرة.. فنحن اشد ما نكون لغطاء نباتي ولو كان فقيراً, فذلك افضل من العراء الكامل! و(ابو هزاع) لا يحتج على برامج التلفزيون التي تناقش تلوث البيئة باليورانيوم ومخلفات الاسلحة و.. الخ لكنه يعتقد بحسه الرائع وتجربته وتلامسه الشديد مع تفاصيل البيئة بأن الحديث عن الطريقة الخاطئة للتخلص من النفايات برميها في الوديان افضل كثيراً وانفع, والحديث عن زجاجات البيبسي والكولا وغيرها والتي تتكسر في كل مكان مسببة المخاطر والاذى في الاماكن النائية افضل كذلك, والحديث عن الاكياس البلاستيكية المضرة بالبيئة افضل ايضاً ولم يخطئ ابو هزاع ابداً. (ابو هزاع) المواطن البدوي البسيط يتحدث عن جنون البقر وضرورة الاكتفاء الذاتي, وهو يربي حيواناته الخاصة لذلك, لكنه يحتج على جهود البلديات في اتجاه تخليص البيئة من النفايات البلاستيكية التي تأكلها الحيوانات وتتسبب في وفاتها.. وبالفعل فإذا تجولنا في تلك المناطق نجدها مكباً حقيقياً للنفايات مفتوحاً باتساع المدى, وكأنه فضاء مفتوح ومشاع لذلك! الله يكون في عونك يا ابو هزاع.