اذا كان التقرير الأجنبي او الخارجي لمنظمة الهجرة العالمية لسنة 2000م في ختامه يركز على زيادة معدلات البطالة في بلدان الخليج, فإن التقرير الداخلي يقر هذه الزيادة في البطالة من واقع الأرقام. فالعينة التي أمامنا تعد الاحدث من ناحية احتياجات سوق العمل المتجددة في الدولة وبالذات حاجتها الى تقنين بعد ان تذمرت من وفرة الادبيين التي تعبت في البحث عن مخرج غير محرج لها من أزمتها. واعتقدنا بأن السوق المحلية سوف تبلع كل خريجي كليات التقنية لأنها انشئت لهذا الغرض والا كانت جامعة الامارات بألوفها المدججة بسلاح العلم كافية دون اللجوء الى التعليم التقني. فخريجات هذا التعليم الذي توقع البعض ان تتكالب عليهن الشركات كما هو دأبها في الغرب الا اننا في الشرق ننسى الفروقات الآلية في عمليات التعيين وعندنا نسميها التوطين, لأن هذه الاشكالية من خصوصياتنا وغير متوفرة هناك. حتى لا نبتعد كثيراً عن هذه الجزئية, فلنستحضر لغة الارقام لنتحدث عن مشكلتها بحياد تام, حيث كشفت دراسة احصائية حديثة اجرتها احدى كليات التقنية العليا واشتملت على 1618 خريجا وخريجة من الدفعة الثامنة للعام الدراسي 99/2000م ان 40 في المئة من الخريجين عاطلون عن العمل. واذا اضفنا الى هذه الارقام مجاميع رقمية اخرى قد تم الاعلان عنها عن عدم قدرة هذه الكليات التقنية في استيعاب اعداد سنوية تصل ما بين 500-1000 طالب وطالبة بسبب الشح في الموارد المالية الخاصة بالميزانية السنوية فهذا يعني ان نسبة البطالة الفعلية للمتجهين نحو هذا النوع من التعليم سترتفع الى الضعف قبل استكمال هؤلاء او الدخول الى هذا الميدان ومن ثم التخرج بعد ذلك. فإذا استمرت المعادلة بهذه الصورة المقلوبة فإن الخلل في هذه التركيبة سيكبر خرقه ويتسع مع الايام, لأن اعتماد مبدأ التعليم التقني في الدولة جاء ليكون علاجاً لمشكلة كانت تعاني منها وان يصل الآن هذا العلاج الى حد كونه مشكلة اخرى تتعلق بكيفية تصريف شئونهم الوظيفية, فالأمر لا يحتمل الانتظار طويلاً, لان الطوابير تزداد طولاً, لأن الجامعات الاخرى كذلك تتكاثر وتدفع بالألوف التي لا تستوعبها الجامعات الرسمية الى سوق العمل لتزيد من حدة التنافس للقضاء على البطالة الفردية بجهود ذاتية.