الى اللقاء، بقلم: خالد درويش، إطفاء بلا ماء

لا يصعب على محرري الحوادث الاستدلال على مواقع الحريق لتغطية الحدث فور وقوعه اذ يكفيهم تتبع خطوط المياه المنسكبة على امتداد الطرقات للوصول بأقصر السبل الى عمود الدخان ومصدر النار. وان كنت اظن طوال الفترة الماضية ان خط المياه هذا انما هو فعل متعمد من مراكز الاطفاء لارشاد رتل الامداد والاسعاف الى موقع الحادث لقناعتي بأنها ظاهرة حضارية نقلت عن بعض دول العالم المتقدم, الا ان هذا الاعتقاد قد تبدد في الاختناقات المرورية وعند التقاطعات, اذ يتطلب الأمر التوقف طويلاً أمام الإشارات الضوئية وإغراق الطريق في بحيرة من المياه المتراكمة تعيد الى أذهاننا الاحصائيات المفجعة لحوادث السير التي تشهدها البلاد في مواسم المطر, وترسم بتسربها المتواصل علامة استفهام يمكن قراءتها على وجوه مستخدمي الطريق محورها ان كانت المياه الواصلة الى موقع الحريق تكفي لإطفائه, خصوصاً بعد مسافات طويلة تقطعها مركبات الاطفاء للانتقال الى موقع الحادث لا يخلو فيها الطريق من المنعطفات والجسور والتقاطعات المزدحمة في ساعات الذروة التي فرضتها ضرورات التمدن. ومما لا شك فيه ان المهمة الموكلة الى عاتق رجال الدفاع المدني كبيرة وهم يقومون بإجابتها بكل إخلاص وتفان انطلاقاً من حرصهم على تلبية نداء الوطن وأداء الواجب وخدمة المجتمع بكافة فئاته وقطاعاته, الا انهم قد تحملوا فوق رسالتهم الجليلة مهمة اخرى وهي اقتياد الفضوليين الى موقع الحدث, مما ساهم في تعزيز ظاهرة التجمهر والتجمع حول مثل هذه الحوادث وعرقل بدوره جهود الاطفاء, ومعه يحتم الوضع ان ترقى المعايير التي اعتمدها الدفاع المدني في تطوير قدراته وتحسين كفاءاته الى مستوى النهضة الشاملة التي اقتضت تحديث كافة أدوات القطاعات الخدمية واسترعت تقديم العمل النوعي في جميع المجالات, لا سيما وان مهام الدفاع المدني لا تقتصر على الانتقال الفوري الى موقع الحادث بل يتوجب معه مراعاة كافة اشتراطات السلامة والأمان, والتي يتحقق بها مفهوم الدفاع المدني وأهدافه. مع ذلك فإن الأمر يبدو بديهياً ولا يحتاج الى طرح او تذكير وليس بوليد الساعة, وهو ما يكرس في ذهني انه ترك على حاله تأكيداً على نشاط مراكز الاطفاء ودعوة رسمية لمن أراد تغطية اخبار وأنشطة الدفاع المدني الميدانية, وعليه فليبق الوضع على ما هو خدمة للصحافة ووسائل الاعلام!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات