يتساءل البعض عن حقيقة ما يحدث في البحرين في الوقت الحاضر, عن الافراج عن كل المسجونين السياسيين, والعفو عن كل المعارضين المتواجدين خارج حدود الوطن, وأرد على كل التساؤلات بأن ما يحدث في البحرين الآن هو عودة لطبيعة البحرين, واحياء لدورها التاريخي في منطقة الخليج. ولقد كان من حظ العبد لله أنني قمت بزيارة البحرين منذ حوالي أربعين عاما, وكانت البحرين هي واحة الديمقراطية ومنارة الفنون والعلوم في منطقة الخليج. وكانت نواديها بمثابة الأحزاب السياسية, تعقد الندوات وتصدر الصحف. وكان المجتمع البحريني أشبه بخلية نحل, وكان أمير البحرين الراحل شخصية أبوية وحانية. وخلال زياراتي الأولى للبحرين دعيت لالقاء محاضرة في نادي المحرق, كما أدليت بحديث لمجلة (الخليج) على ما أتذكر لصاحبها ورئيس تحريرها الصديق الصحفي الكبير المرحوم محمود الماردي, ونشر حديثي كاملا لم يحذف منه حرف واحد, وقد أحببت البحرين منذ ذلك التاريخ وصار لي فيها أصدقاء من شعبها ومازلت على اتصال بهم حتى هذه اللحظة, ولكن جاء زمن على البحرين بعد ذلك ازدادت أطماع شاه ايران في البحرين, لدرجة أنه خصص عدة مقاعد في مجلس النواب لممثلي البحرين باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من ايران, وكانت الشرطة الايرانية تلقي القبض على أي مواطن بحريني يصل الى مطار طهران بجواز سفر بحريني, باعتبار البحرين محافظة ايرانية ولا يجوز لساكنيها أن يحملوا جوازات خاصة. ولما أحاطت الأخطار بالبحرين كان لابد من حماية البحرين كدولة وحماية شعبها كجزء أصيل من الشعب العربي, فاضطرت السلطة في البحرين الى اتخاذ بعض الاجراءات الوقائية. وأي سلطة على وجه الأرض مضطرة الى اتخاذ نفس الموقف اذا تعرضت الدولة والشعب لأخطار مماثلة. وعندما حان الوقت للكشف عن روح البحرين الحقيقية والعودة الى طبيعتها الأولى, خصوصا وقد سلكت ايران الثورة سلوكا مخالفا لايران الشاه, وأصبحت العلاقة بين ايران والبحرين علاقة ود وصداقة وتعاون مشترك في حدود الاحترام والمصالح المشتركة, وبعد مد الجسر الذي يربط بين السعودية والبحرين, وبعد أن أصبحت البحرين عضوا فاعلا ورئيسيا في مجلس التعاون الخليجي, ولم يعد يرتفع في البحرين صوت واحد يطالب بالذوبان في دولة ايران الكبرى, وانحصرت في طلب المجتمع الديمقراطي المفتوح. ما المانع إذن من العودة الى عهد البحرين الزاهر القديم؟ خصوصا في عهد أميرها الشاب الذي يطمع في عودة البحرين الى دورها القديم, أي أن تكون واحة للديمقراطية ومنارة للعلوم والفنون ومجالا لتصارع الأمراء في حدود القانون والنظام العام واحترام الرأي الآخر. وهذا هو الذي حدث في البحرين, احتضنت البحرين أبناءها المنفيين في الخارج, وانفتحت السجون لتفرغ ما في جوفها من مسجونين سياسيين, ولم تعد معارضة الحكومة جريمة, ما دام المعارض يكتفي برفع صوته ولا يرفع سلاحه. مرحبا بالبحرين في عهدها الجديد, ومبروك للأمير الشاب خطوته الجديدة نحو بحرين جديدة.. آمنة ومطمئنة, وموطنا لكل المواطنين رغم اختلاف المذاهب والتوجهات السياسية ما دام الولاء في النهاية للوطن ولا شيء غيره. فلوس الحباك النائب العمومي قرر ايداع 75 مليون جنيه من أموال الحباك في خزانة الدولة. وهذا المبلغ هو جزء من الغرامة التي قضت بها المحكمة, ويجري تحصيل المبالغ الباقية من بيع العقارات المصادرة في مزاد علني للحصول على أعلى سعر. وبذلك يكون المهندس عبدالوهاب الحباك قد رد للدولة 20 مليون دولار و75 مليون جنيه مصري مقابل الأموال التي حصل عليها أثناء توليه منصبه كرئيس لإحدى الشركات القابضة من أعمال السمسرة والرشوة وخلافه على مدى سنوات طويلة. ولا أعرف ما المانع من تطبيق الأسلوب الحباكي على كل اللصوص والحرامية وناهبي المال العام؟ والعبد لله لا يطالب بسجنهم, فماذا يفيد الشعب المصري من حبسهم؟ حتى ولو قضوا العمر كله في الزنازين الباردة والمعتمةٌ؟ إن الذين نهبوا أموال البنوك عليهم أن يردوا هذه الأموال الى خزينة الدولة. والذين تربحوا من خلال مناصبهم في الحكومة وقطاع الأعمال عليهم أن يردوا منهوباتهم الى خزانة الدولة حتى لو أدى الأمر الى اعفائهم من عقوبة السجن. إن تاجر الفراخ الميتة توفيق عبدالحي يعيش في اليونان حتى لحظة كتابة هذه السطور عيشة الملياردير أوناسيس, والحاج السعد يعيش في لندن كأنه أحد مهراجات الهند, والسيدة علية العيوطي تعيش في باريس عيشة أميرات موناكو, ونواب القروض حكمت عليهم المحكمة بالسجن ولكنها لم تحكم برد ما نهبوه, مع أن هذه الأموال لو دخلت خزانة الدولة ستسهم بشكل فعال في حل بعض مشاكل البطالة والكساد. وأصارحكم بالحقيقة أن العبد لله معجب على نحو ما بالحباك, صحيح أنه متربح وأنه استغل منصبه في الحصول على ملايين الدولارات. ولكن يذكر له أنه تعاون مع الحكومة أثناء التحقيق معه فأعاد الى المصادرة في مصر مبلغ 75 مليون جنيه مصري أودعها النائب العمومي في خزانة الدولة. ولكن هل الحباك وحده هو الذي تربح من وراء منصبه؟ ما أكثر الحباكين الذين تربحوا ونهبوا المال العام. وما أكثر الذين عبروا الحدود معهم ما خف حمله وغلا ثمنه. ولذلك فالعبد لله يناشد القائد الانسان حسني مبارك أن يستبدل حكم السجن على الحباك بتحديد اقامته في منزله رحمة بسنه الذي شارف على السبعين, ليقضي أيامه الأخيرة بين أهله وأقاربه. ولتكون هذه الخطوة تشجيعا للهابرين والهاربين أن يعيدوا الأموال المنهوبة الى خزانة الدولة مقابل اعفائهم من عقوبة السجن.. وهذا أفضل للجميع.. أموال الشعب المنهوبة تعود الى خزانة الدولة مقابل اعفائه من الحياة على أرضية زنزانة عارياً, ومن النوم على وقع أقدام حراس السجن الغليظة على أرضية السجن الصلبة. وليكن الحباك هو المثل الأعلى للهابرين والهاربين والمتربحين, إنه مجرد اقتراح من مواطن يتمنى عودة جميع الأموال المنهوبة الى خزانة الدولة, وهو حلم لو تعلمون.. صعب تحقيقه كما أنه عزيز.