أكدنا ومازلنا نؤكد عن قناعة وإيمان بأن الصحافة اليومية في الامارات قد انبثقت في ظروف استثنائية شديدة الصعوبة والتعقيد في بداية السبعينيات من القرن الماضي, كما مازلنا نكرر بأننا ــ كصحفيين وكتاب ، نعمل اليوم في هذه الصحف ــ نعي تماماً المعادلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أسست لظهور هذه الصحافة في فترة الانسحاب البريطاني والفراغ الاستعماري والازمة مع نظام الشاه في إيران. نذكر هذا التأكيد, لأننا فوجئنا بورقة في إحدى جلسات الندوة التي تنظمها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بالتعاون مع جامعة الشارقة تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة, والتي تحمل عنوان (إعلام الامارات في زمن متحول). وما فاجأنا جميعاً كمواطنين وغير مواطنين نعمل جميعاً تحت سقف صحيفة وطنية رائدة هي (البيان) هو هذا الهجوم الذي نعرف خلفياته ودوافعه والذي شنته ورقة أحد المحاضرين على الصحيفة. وإن كنا نعتب على دائرة الاعلام وجامعة الشارقة موافقتهما على هذه الورقة, ومن ثم السماح بقراءتها وتوزيعها, فإننا نعجب لتطاول الورقة الشديد على مؤسسة وطنية رائدة تحظى بتقدير على مستوى محلي وإقليمي وعالمي ونطالب الدائرة والجامعة بتوضيح سريع وحاسم لما جاء في حيثيات الورقة التي اعتقد بأنها قد أُقرت من قبل اللجنة المنظمة دون اطلاع أو قراءة متأنية لفحواها, وإلا فكيف يسمح لرجل يُدعى للمشاركة في ندوة اعلامية بهذا المستوى ان يتطاول على مؤسسة وطنية, وأن يطعن في كل سياساتها وإنجازاتها وتوجهاتها دون وجه حق, في حين تعلم الدائرة تماماً وبشهادة المسئول الاول فيها الشيخ عصام القاسمي بأن (البيان) هي الصحيفة الأكثر اهتماما بالمنجز الثقافي وبالنتاج الفكري للدائرة, تغطية ومتابعة. كما تعلم الجامعة ان (البيان) مؤسسة ذات تقاليد مهنية راسخة ومتطورة ولذلك دأبت على إرسال طلابها للتدريب بشكل منتظم. ان نتحدث عن نشأة الصحافة في الامارات وان نقول بشفافية ومصارحة الى اين تتجه هذه الصحافة وآليات تطويرها, فذلك ما نحتاجه جميعاً, اما ان نعقد جلسة للضرب في ظهر مؤسسة بحجم (البيان) وبشباب مواطن يعمل بمنتهى الاخلاص والجهد للرقي بها فذلك ما لا يمكن السكوت عنه او تقبله او تمريره ببساطة. ونطلب من الدائرة والجامعة سحب الورقة نهائيا, والاعتذار عن السماح بتداولها وتوزيعها.