رأي البيان ، لا لتعكير أجواء المصالحة

تحركت عجلة الإعداد لأول قمة عربية تعقد دورياً, وتكثّفت المشاورات لإنجاحها, ولتهيئة الأجواء لمصالحة تُنهي مرحلة هدر الطاقات, وجلد الذات, وفرقة الصفوف وتباين الأهداف والتي لم تؤد إلا إلى المزيد من الضعف والتشرذم, ووضعت أمننا القومي في مهب ريح عاصفة تهب من جهات الدنيا الأربع. وأجمعت عواصم القرار والشارع العربي على اعتبار أن انعقاد القمة المقبلة بالعاصمة الأردنية فرصة غير قابلة للتفويت أو الإهدار, فالرصيد ــ رصيد العمل المشترك ــ لم يعد قادراً على المزيد من التبديد, بعد أن وصل إلى حده الأدنى. وتدفع جملة التحديات والمخاطر الإقليمية والدولية إلى مزيد من التيقظ ووحدة الإرادة لإنجاح القمة المأمولة, فالانتفاضة الفلسطينية ستكون قد بلغت شهرها السادس عند التئام شمل القادة في قمة عمان, والشعب الفلسطيني البطل يواجه بصدور عارية رصاص الاحتلال الإسرائيلي, وجرافات الجيش الإسرائيلي تهدم المنازل وتجرف الزراعات لتمهد الأرض لبناء المزيد من المستوطنات اليهودية, والعمل جارٍ على قدم وساق لتهويد القدس وكل الأراضي العربية المحتلة. على أن أخطر ما يواجه أمتنا وهي تقترب من قمة عمان, صعود الإرهابي أرييل شارون إلى الحكم, مدعوماً ليس بتأييد المتطرفين اليهود وحدهم بل بغالبية الشارع الإسرائيلي. وليس بمقدور أي طرف عربي مهما بلغت قوته التصدي للمخطط الصهيوني تحت قيادة شارون, الذي يخطط لتمرير تسوية بخسة تحت تهديد وتلويح بالحرب يدعمه سجله الإرهابي. ولن يحبط سيناريوهات شارون الإجرامية لإجبار العرب على القبول بحل مرحلي يقتطع من الفلسطينيين أراضي الضفة الغربية والقدس, ويصادر للأبد حق العودة, إلا استعادة العرب لوحدة الصف والإرادة, والاتفاق على رؤية لإدارة الصراع على الحاضر والمستقبل ضد أعداء اليوم والغد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات