مواطن العالم المتقدم يرمي القنينة الفارغة بعد الاستفادة بما كان فيها, ومواطن العالم الثالث يتلقفها ليستفيد منها وهي فارغة لا محتوى لها, مواطن العالم المتقدم يصنع السلاح المدمر, ومواطن العالم الثالث، يشتريه ليدمر به البقية الباقية لديه, مواطن العالم الثالث يزرع وينبت لكنه لايجني, ومواطن العالم المتقدم يحتكر ويصنع ثم يصدر, مواطن العالم الثالث يدفعه الفقر الى الرذيلة والسقوط, ومواطن العالم الاول تدفعه الرفاهية للعبث بالجسد والعبث بالجسد يتبعه بالضرورة العبث بالقيم والمبادىء والشرف والدخول الى المناطق المحرمة وتجاوز الخطوط شديدة الاحمرار ومن هذه المناطق الحمراء شديدة الخطورة تلك الحمى التي تجتاح الفضائيات الغربية التي بدأت في اذاعة برنامج (الاخ الكبير) او (بج برازر) من خلال محطات اوروبية وامريكية بدأت في اذاعته منذ منتصف العام الماضي وحصلت على السبق محطة (سي.بي.اس) ثم محطات (فوكس) و(يو تي إل) ومحطات اخرى تلتها ويستطيع مشاهدو هذا البرنامج متابعة تفاصيل الحياة اليومية الدقيقة لعشرة اشخاص يعيشون في منزل تراقبه كاميرات تلفزيونية في كل ركن وكل بقعة على مدار 24 ساعة. وتعرض هذه المحطات هذا البرنامج 5 مرات اسبوعيا بعد اختيار 5 رجال في سن الشباب و5 نساء شابات من بين عشرات تقدموا للمشاركة في هذا البرنامج واحتجاز من وقع عليهم الاختيار داخل منزل مساحته حوالي 170 مترا مربعا تم بناؤه خصيصا في لوس انجلوس, وتقوم فكرة البرنامج على ان يقوم المشاهدون على التصويت لاستبعاد واحد من هؤلاء العشرة تدريجيا حتى يفوز في النهاية شخص واحد بمبلغ 500 ألف دولار. اما العشرة المختارون فتراقبهم 28 كاميرة تصوير و60 جهاز ميكروفون مزروعة في كافة زوايا وثنايا المنزل حتى الحديقة وحمام السباحة, ويشترط ان يعيش هؤلاء العشرة في المنزل في حالة اكتفاء ذاتي من مزروعات الحديقة وطيورها وذلك بدون جهاز تلفزيون او مذياع ولا كمبيوتر ويحصلون على الماء الساخن في فترات محددة ويقومون بكل خدماتهم الخاصة يدويا, وفي المنزل غرفة حمراء اشبه بغرفة الاعتراف يجلس فيها يوميا شخص ليعترف بكل ما اقترفه على الهواء مباشرة ويتحدث عن علاقاته الخاصة وتفاصيلها ويحرص على ان يكون صادقا تماما حتى لايستبعد من جانب (الاخ الكبير) وهو منتج البرنامج والمشاهدون ولابد ان تكون هذه الاعترافات مثيرة وتدخل ضمن المناطق شديدة الخطورة في تفاصيلها الدقيقة ويمكن للمشاهد متابعة كل التفاصيل الخاصة جدا للنساء الخمس بدءا من الاستحمام وانتهاء بعلاقة حميمة هذا فضلا عن الحكايات المثيرة التي يمكن ان تقولها حول علاقاتها الخاصة. منتهى السخرية من حياة الانسان الخاصة جدا, والسخرية هنا ان الاسرار الخاصة تصبح مشاعا على امتداد العالم ليعرف المشاهد متى يلتقي هذا المعترف مع زوجته ومتى ينام ومتى يصحو وكيف يحلم وبماذا يحلم وطريقة استحمامه وغير ذلك من الامور الحساسة. هنا يبرز لنا مدى ما وصل اليه الفكر الغربي في العبث بأشياء ظلت على مدار التاريخ مقدسة لايمكن المساس بها او الاقتراب منها وعدم البوح بها في كثير من الاحيان لأقرب الاقربين, ولعل اقدسها الجسد وعلاقة صاحبه به وعلاقة المرتبطين بزواج مقدس. هذا ما افرزته اجهزة الاعلام المتقدم وهذا ما اعتقد ان يلقيه كزجاجة فارغة لمواطن العالم الثالث ليتلقفه كما حدث وفعل في برامج اخرى اذاعتها الفضائيات العالمية وان اردتم مثالا فتابعوا المحطة الالمانية لتشاهدوا النسخة الاصلية من برنامج (من سيربح المليون) الذي تذيعه فضائية عربية.