في زيارة لي لاحدى الدول العربية دعاني احد الاخوة هناك انا وصديقي الى الغداء. استقلينا سيارة أجرة وتوجهنا من الفندق الى المطعم المتفق عليه. ونحن في طريقنا شد انتباهنا وجود عدد كبير من الجنود بملابسهم العسكرية وبنادقهم على امتداد الشوارع, وكأن البلد في حالة حرب او ربما يتوقعون هجوما في اية لحظة مع ان منظرهم وصغر سنهم لايدل ولا يوحي بمعرفتهم كيفية استعمال تلك الرشاشات التي يحملونها على اكتافهم. وفجأة اوقف سيارتنا احدهم, وهو يشهر الرشاش في وجوهنا ثم سأل السائق بلهجة قاسية من هؤلاء؟! رد عليه السائق انهم اخوة عرب اخذتهم من الفندق, سألنا العسكري وهو ينظر الينا باستغراب وكأننا نزلنا من كوكب آخر.. من أي بلد انتم؟ وبعد ان ذكرنا له اسم دولتنا.. امرنا بالنزول وكأنه اكتشف اننا اعداء او جواسيس كان يترقبهم وبعد ان ترددنا في النزول لاستغرابنا الامر صرخ بعصبية انزلوا والا افرغت في صدوركم رصاص بندقيتي.. نزلنا طائعين وطلب منا جوازاتنا قلت له: الجوازات في الفندق, ونحن ذاهبون للغداء ولا داعي لحمل الجوازات معنا.. قال: العذر غير مقبول انتم غرباء, والمفروض ان تحملوا جوازاتكم معكم في كل مكان. قلنا له: نحن عرب قال: نعم اهلا بكم لكن مع ذلك المطلوب جوازاتكم الآن.. قلت له: سيدي نحن نمر في الطريق العام ولم نرتكب اية مخالفة او جريمة تذكر واذا كنا دخلنا منطقة عسكرية ممنوعة بالخطأ فنحن لا ذنب لنا والمسئولية تقع على السائق. هنا حاول السائق ان يتدخل فنهره وامره بالسكوت وإلا افرغ رصاص بندقيته في صدره هكذا وفي بضع دقائق استعمل عبارة تفريغ الرصاص مرتين وكأنه مستعجل على تفريغه في ذلك اليوم. التفت الي صديقي وقال: بدأت اشعر بالخوف من هذا الجندي المتهور المغرور بنفسه وببندقيته, هذا السلاح الذي من المفروض ان يدافع به عن نفسه او ربما عن العرب من الاعداء, وليس العكس!! قلت له وان اشعر كذلك بالخوف الواقع انه لم يخبرنا احد وحتى المسئولون في الفندق عن ضرورة حمل جوازاتنا معنا في كل وقت, ومع ذلك تفضل هذا جوازي, فأجاب أكنتم تسخرون مني تفحص الجواز وقال باستهزاء أأنت من هذا البلد؟!! نعم: قال: اننا مكلفون بملاحقة الشيوعيين, ابتسمت وقلت يا اخي اتعتقد اننا من هذا البلد, ونكون شيوعيين, نحن ابعد ما نكون عن ذلك فالكثيرون يسموننا الدول الرجعية!! قال وهو يضحك ان بلادكم معقل للشيوعية ثم التفت الى صديقي وسأله عن جوازه قال لا احمله معي تركته في الفندق وحاول ان يخرج بعضا من البطاقات التي تدل على شخصيته. قال له: دعك من هذا واعطني جوازك, حاولنا اقناعه بالذهاب معنا الى الفندق لنسلم له الجواز فرفض بحجة انه لايستطيع ترك موقعه سكتنا ولسان حالنا يقول: نعم انت على الجبهة كيف لك ان تترك موقعك, فاقترحت عليه ان يبقى صديقي معه واذهب انا لاحضار الجواز, لم يعجبه اقتراحي!! ونحن في حيرة وزميلي يحاول اقناعه اقترب مني السائق وهمس لي: سيدي الموضوع ليس موضوع جوازات ولا يستحق كل هذا, الظاهر ان الجندي في حاجة الى بضعة دولارات!! هل يمكنكم دفعها؟! في الوهلة الاولى لم اصدق لكني لم اجد سببا منطقيا لتصرفات الجندي, قلت لا بأس!! وذهب السائق اليه وكلمه بأسلوب يرضي غروره وباننا اخوة لهم من بلد عربي شقيق وغيرها من الكلمات التي نسمعها بين حين وآخر ثم اخذه جانبا فجاءني السائق ليطلب ما لدينا من دولارات فذهب ودفع له المطلوب!! وبلا خجل وبوقاحة اشار علينا بالانصراف وذهب بعيدا وكأن شيئا لم يحصل!! دفعنا بضعة دولارات لنمتلك حريتنا, ثم انطلقنا عندما وصلنا الى المطعم, شرحنا الظروف التي اخرتنا لمضيفنا ومن معه, وكان من بينهم مسئولون في تلك الدولة فكان ردهم: (حصل خير, نحن نسمع الكثير عن هذه التصرفات غير المقبولة ونحاول التصدي لها) ووعدنا احدهم بملاحقة الموضوع والى يومنا هذا ونحن ننتظر نتيجة هذه الملاحقة.