قامت عدة قطع بحرية من الأسطولين التركي والاسرائيلي في البحر المتوسط, وبمشاركة قطع أخرى من الأسطول السادس الأمريكي بمناورة بحرية في منتصف يناير الماضي, وذلك في اطار اتفاقات استراتيجية أبرمت في الأعوام ، السابقة تنظم التعاون الاستراتيجي بين اسرائيل وتركيا في عدة مجالات أمنية ودفاعية لذلك فهي ليست المناورات الأولى ولا الأخيرة بين البلدان الثلاثة, رغم ما سببته من استياء في الدوائر العربية بالنظر لتوقيت اجرائها المواكب للظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية. سواء في مجال تعثر المفاوضات أو بالنظر لعمليات القمع الوحشية التي يمارسها الاسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني المنتفض حاليا بسبب انتهاك الاسرائيليين لحرمات المسجد الأقصى, ناهيك عن رفضهم الانسحاب من الجولان السوري المحتل. ولأنه لا توجد تدريبات عسكرية أو مناورات على هذا المستوى دون وجود أهداف استراتيجية للدول المشاركة فيها تخدمها وتخدم أيضا خطط العمليات التي تسعى لتحقيقها, لذلك يصعب على المراقب العربي أن يتقبل ما تحاول أجهزة الاعلام التركية أن تروج له من أن هذه المناورات ذات طابع فني فقط يستهدف تنفيذ عمليات انقاذ سفن في البحر ومساعدتها, لا سيما وأن المسئولين الاسرائيليين دأبوا منذ توقيع اتفاقات التعاون بين البلدين على تأكيد الطابع الاستراتيجي لها. وكان اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الأسبق قد صرح في الكونجرس الأمريكي وفي الكنيست الاسرائيلي (أن العلاقات الاسرائيلية التركية هي علاقات استراتيجية, ولها هدف مشترك هو مواجهة الارهاب, وأن هذه العلاقات قائمة بمعرفة الولايات المتحدة, كما أن المناورات المشتركة مع تركيا لها أهداف استراتيجية أبعد من كونها مجرد تدريبات أو صفقات تجارية وعسكرية. ومن الواضح أن عبارة (الارهاب) التي ذكرها رابين إنما يعني بها سوريا. أما نتانياهو فنجده في سبتمبر عام 1998 يذكر في خطابه في مؤتمر (المبادرة الأمريكية الجديدة) في تل أبيب: (إن المحور الاسرائيلي التركي هو النطاق للأمن الاقليمي, أي أننا سئمنا العرب ويجب استبدالهم بالأتراك, وأنا أسمع مثل هذه الأمور منذ عدة أشهر في الدوائر الأكاديمية القريبة من اليمين.. وماذا حدث؟ ألم يرغب بن جوريون في اقامة تحالف مع تركيا وايران وأثيوبيا؟ نعم, إن بن جوريون لم يرغب فقط في اقامة تحالف استراتيجي مع تركيا, بل أنه وقع على مثل هذا التحالف, ولكن هذا ما حدث قبل أربعين عاما, في الوقت الذي لم يفكر فيه أي شخص في العالم العربي في التفاوض معنا. وقد صمد هذا التحالف حتى منتصف الستينيات). وقد أكدت صحيفة (معاريف) في 5/5/1997 على البعد الاستراتيجي لهذه المناورات, فذكرت في مقال بقلم (يواف ليمور) ان المناورات المقرر اجراؤها باشتراك الجيوش الثلاثة التركية والاسرائيلية والأمريكية تستهدف اقامة تحالف بين الدول الثلاث في حالة وجود تهديد سوري أو ايراني أو في حالة نشوب أزمة في منطقة الخليج العربي هذا ما أعلنته إحدى الصحف التركية بمناسبة قيام نائب رئيس الأركان التركي بزيارة عمل لاسرائيل. إن هدف هذه المناورات دعم الصلات بين جيش اسرائيل وتركيا تحت مظلة أمريكية, وكذلك التلميح لدول المنطقة بأن هناك جبهة قوية وموحدة تقف أمامها, وقد ذكرت صحيفة (حريات) التركية أن الجيوش الثلاثة سوف تجري مناورات مشتركة وبصفة مستمرة فضلا عن اقامة مخزن طوارئ للأسلحة في تركيا, ومن المقرر أن تتبنى شيفرة اتصالات سرية مشتركة مع زيادة التعاون بينهما في مجال المخابرات. وتكشف صحيفة (هآرتس) في مقال لها في 18/7/1999 عن عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين فتصفها قائلة: (مثل الفيضان الذي لا يمكن السيطرة عليه, فإن العلاقات بين اسرائيل وتركيا انطلقت بقوة في صورة حركة سياحية اسرائيلية وتبادل تجاري يصل الى مئات الملايين من الدولارات, ومشتروات عسكرية تشمل التكنولوجيا الاسرائيلية المتقدمة, والمناورات العسكرية المشتركة, والانتاج المشترك للصواريخ المضادة للطائرات. وتعتبر اسرائيل وتركيا أنفسهما بمثابة (حزام) في وسط هذه المنطقة الاستراتيجية, حيث ايران والدول العربية بمثابة عنصرين يبعثان على الشك والريبة, وهكذا تحولت تركيا الى حليف غير عادي لاسرائيل, وباتت العلاقات بين تركيا واسرائيل مختلفة عن العلاقة بين اسرائيل وأوروبا). وفي مواجهة ما تحاول تركيا أن تروج له تخفيفا من حدة الغضب العربي والانتقادات الموجهة لها بسبب شراكتها الاستراتيجية مع اسرائيل, من أن حجم التعاون العسكري بينها وبين اسرائيل قد تقلص الى أدنى حد في العام الماضي بعد تغيير الكوادر السياسية والعسكرية المؤيدة لاسرائيل في أنقرة, وتشير صحيفة (هآرتس) الى عكس ذلك وذلك في مقال لها في 28/8/2000 بقلم (آمنون بارزيلاي) أكد فيه زيادة حجم التعاون العسكري بين اسرائيل وتركيا بنسبة 40% فيقول: (تشير وثيقة أعدت حول العلاقات العسكرية بين اسرائيل وتركيا الى أن حجم التعاون العسكري بين الدولتين زاد هذا العام بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي, وأن جميع الاتفاقيات العسكرية الموقعة بين الدولتين تنفذ بالكامل). وفي اشارة لأهمية مناورة العام الماضي أضافت (هآرتس): (ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين اسرائيل وتركيا ستجري القوات الجوية والبرية والبحرية مناورة مشتركة بهدف زيادة القدرة على المناورة) ثم تضيف (هآرتس) موضحة مستويات التعاون العسكري فتذكر: (أن التعاون العسكري بين الدولتين يشمل ثلاثة مستويات: الأول ويشمل المناورات العسكرية ومعظمها سرية وتتم بحجم ومستوى لا شبيه لها بين جيش الدفاع الاسرائيلي وبين أي جيش في العالم, باستثناء جيش الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من المجالات ويتعامل المستوى الثاني مع الصناعات العسكرية. أما المستوى الثالث فهو معني بالمجال الاستراتيجي من حيث الاستعداد المشترك لمواجهة انتشار الصواريخ الباليستية والتهديدات من دول معينة وخاصة ايران والعراق وسوريا). تهتم الدول الثلاث (الولايات المتحدة واسرائيل وتركيا) بألا تتسم العلاقات الاستراتيجية بينهم بسمة التحالف, حتى لا يثيروا مزيدا من العدائيات لهم, لذلك يحرصون على اطلاق تعبير (تعاون استراتيجي) ولكنه في حقيقته (شراكة استراتيجية) مفتوحة للارتقاء الى مستوى التحالف عند اللزوم, وهو ما يحمل صفة التخويف والتهديد والابتزاز لجيران تركيا واسرائيل, سواء الدول العربية أو ايران. وهي شراكة استراتيجية ذات أبعاد مخابراتية وأمنية وتدريبية وتسليحية وعملياتية. أولا: الأهداف الأمريكية تعتقد الولايات المتحدة أن سقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق, وما أصاب روسيا بعد ذلك من تفكك وضعف لا يعني زوال الخطر الذي يتهدد الغرب من هذا الاتجاه نهائيا. فلا تزال الاحتمالات قوية حول يقظة الدب الروسي من سباته في المستقبل القريب, يعزز هذا الرأي ليس فقط خبرات التاريخ حول فترات ضعف روسيا والتي لم تدم طويلا, ولكن أيضا الواقع الحالي ينشط التيار الشيوعي مرة أخرى في روسيا, والذي يقوده الجنرال زيجانوف, بجانب اليميني المتطرف جريتوفسكي الذي يطالب بضم جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق الى روسيا, بل وتتسع دعوته فيطالب بضم بلدان في المنطقة العربية قريبة من حدود روسيا الجنوبية!! وخطورة هذا الأمر أن كلا من الغرب الشيوعي والحزب القومي يحظى بنسبة ليست قليلة من مقاعد البرلمان الروسي, وهي نسبة مرشحة للزيادة مستقبلا مع استمرار بروز المشاكل التي تواجهها حكومة بوتين ولأن تركيا في المخططات الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة تشكل (الحرس الأمامي) في التصدي للدب الروسي, فلقد حرصت الولايات المتحدة على اشراك تركيا في الناتو, وأن لم يحرص بنفس الدرجة الى قبول طلب تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي لأسباب تتعلق أصلا بهويتها الاسلامية, بالاضافة لأسباب أخرى تتعلق بالممارسة الديمقراطية ووضع الأقليات.. الخ. لذلك نجد في الأراضي التركية مخازن طوارىء تحوي أسلحة ومعدات القوات الأمريكية قيمتها حوالي 5.1 مليار دولار, بالاضافة لاستمرار سيطرة الناتو على قاعدة (انجرليك) الجوية في جنوب تركيا, والتي تستخدمها المقاتلات الأمريكية والبريطانية في التعامل مع العراق, ولكي تقوم تركيا بهذا الدور في اطار الناتو, كان لابد من تأمين جناحها الجنوبي حيث المنطقة المضطربة جنوب وشرق البحر المتوسط, بسبب افرازات الصراع العربي الاسرائيلي, وحيث تعتبر الولايات المتحدة نفسها مسئولة مسئولية كاملة عن أمن اسرائيل بل وضامنة له أيضا. بالاضافة للدور الذي تضطلع به تركيا في منطقة الخليج, حيث المصالح الاستراتيجية الضخمة للغرب بشكل عام والمصالح الأمريكية على وجه الخصوص, وهو الدور الذي برز بشكل واضح في حملة عاصفة الصحراء عام ,1991 والتي نتج عنها اخراج العراق من معادلة التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. ولكن لا تزال سوريا في المشرق العربي ترفض الرؤية الأمريكية والاسرائيلية لعملية السلام لأنها تنتقص من سيادة سوريا على أراضيها, وبالتالي تشكل شوكة في جانب اسرائيل التي لا تزال تحتل الجولان. ومن ثم وطبقا للاستراتيجية الأمريكية يبقى الخيار العسكري هو الحل المتاح لتحييد سوريا, واخراجها من الميزان العسكري في منطقة الشرق الأوسط بنفس الأسلوب الذي تم التعامل به مع العراق, وإن اختلفت الوسائل. حيث أدى احتلال العراق للكويت الى تشكيل تحالف عسكري قام بهذه المهمة, وهو ما لا يمكن تكراره مع الوضع في سوريا لاختلاف الظروف وعدم وجود المبررات لشن عمل عسكري واسع ضد سوريا, وإن كان يبقى دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني هو الذريعة لضرب سوريا. وهو ما كان مرتبا له في أكتوبر ,1998 بحيث توجه تركيا بالاشتراك مع اسرائيل وتحت المظلة الأمريكية ضربة عسكرية ضد الأهداف الاستراتيجية والعسكرية السورية بما يكسر ارادة سوريا السياسية ويجبرها على القبول بما تعرضه الولايات المتحدة واسرائيل عليها من شروط عملية الاستسلام. وهذا ما فطن له الرئيس حسني مبارك لذلك سارع بالقيام بزياراته المكوكية لكل من دمشق وأنقرة في الأسبوع الأول من أكتوبر ,1998 ونجح في نزع فتيل تلك الأزمة في حينها, وحتى لا يتكرر مع سوريا ما سبق أن وقع مع العراق. وقد نجح في ذلك بعد أن وافقت دمشق على اخراج أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني من أراضيها, واغلاق معسكرات هذا الحزب في البقاع اللبناني. ولكن مع استمرار رفض القيادة السورية الجديدة للرؤية الأمريكية والاسرائيلية لعملية السلام, تبقى التهديدات الأمريكية التركية الاسرائيلية ضد سوريا, لا سيما في ظل المحور الاستراتيجي القائم بين دمشق للقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي تتهم الدول الثلاث كل من سوريا وايران بحيازتها لذلك تعتبر الولايات المتحدة أن كلا من تركيا واسرائيل يشكلان حزاما أمنيا في وسط المنطقة الاستراتيجية من الشرق الأوسط حيث تتواجد في النظرة الأمريكية عدائيات عربية واسلامية. ثانيا: الأهداف الاسرائيلية إن تحقيق هدف (اسرائيل الكبرى) التي ينادي بها حزب الليكود, أو (اسرائيل العظمى) التي يسعى اليها حزب العمل من خلال عمليات التطبيع ومشاريع الشرق أوسطية التي تحقق لاسرائيل اختراق المجتمعات العربية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وايديولوجيا وثقافيا, أو تحقيقه بواسطة عمل عسكري مباشر يكسر الارادة السياسية العربية كما حدث مع العراق, تطلب ذلك من اسرائيل أن تخطط له ثلاث استراتيجيات فرعية على النحو التالي: استراتيجية (بلقنة المنطقة) بمعنى تفتيت الدول العربية الى دويلات صغيرة متناحرة على أسس طائفية وعرقية ومذهبية, تضعف من قواها الشاملة, وتجعلها تدور كالتوابع في فلك الدولة الاقليمية العظمى (اسرائيل), فيما يطلق عليه (الكومنولث العبري) وبذلك يكون هناك حديث عن دويلة كردستان التي تضم أكراد العراق وتركيا وايران, واقامة دويلة الدروز على حساب سوريا ولبنان, واقامة دويلة البربر في شمال افريقيا على حساب المغرب والجزائر وليبيا, وتقسيم السودان الى دويلتين مسلمة في الشمال ومسيحية زنجية في الجنوب, وهكذا باقي العالم العربي والاسلامي. استراتيجية (شد الأطراف) بتخليق الظروف التي تنشب معها صراعات مسلحة بين الدول العربية المتواجدة في أطراف العالم العربي, والدول غير العربية المجاورة لها, وبما يشتت جهودها ويستقطب بالتالي جهود دول القلب العربي وعلى رأسها مصر الى صراعات جانبية, وبما يؤدي في النهاية الى تخفيف الضغط الواقع على اسرائيل في اطار الصراع العربي الاسرائيلي. ومن هنا يمكننا أن نفهم مغزى حرب الثماني سنوات بين العراق وايران, والنزاع المستمر بين سوريا وتركيا على المياه والحدود وغيرها, والنزاع بين السودان وأثيوبيا وبين اليمن وأريتريا, وبين موريتانيا والسنغال. ج ــ استراتيجية (تكثيف الاستيطان) أي تكثيف المستوطنات الاسرائيلية المقامة في الأراضي العربية المحتلة, سواء في الضفة وقطاع غزة أو في الجولان, بهدف خلق واقع جديد في هذه الأراضي يصعب ازالته أو تغييره يكفل لاسرائيل ضم الأراضي الواقع عليها هذه المستوطنات, بعد طرد العرب المتواجدين حولها. وفي اطار هذه الاستراتيجيات الاسرائيلية يمكن فهم أهداف اسرائيل من وراء شراكتها الاستراتيجية مع تركيا, والتي تتمثل في الآتي: (1) تخويف وابتزاز العرب. (2) الاستعداد عند اللزوم لتوجيه ضربة مشتركة ضد سوريا, وترجيح كفة اسرائيل في الميزان الاستراتيجي بعد اخراج سوريا من معادلة القوى في المنطقة. (3) الحصول على أكبر قدر من المعلومات عن سوريا وايران من خلال محطات الانذار المبكر التي تقيمها في تركيا والتعاون المخابراتي معها. (4) النفاذ من خلال تركيا الى جمهوريات آسيا الوسطى الاسلامية والغنية بمواردها. (5) الحصول على أكبر نصيب من الأموال المخصصة لتطوير الجيش التركي والمقدرة بحوالي 30 مليار دولار. (6) جر الدول العربية بدءا بالأردن الى هذه الشراكة توطئة لقيام نظام أمني اقليمي بديل عن نظام الأمن القومي العربي. (7) احكام السيطرة البحرية على شرق البحر المتوسط. (8) الانتشار في القواعد الجوية التركية لتعويض ما فقدته اسرائيل من مطارات في سيناء بعد انسحابها منها, ووقاية أسرابها المقاتلة. (9) الاستفادة من المياه التركية لحل مشكلة السيطرة على مياه بحيرة طبرية مع سوريا, والتي تعرقل الوصول الى اتفاق سلام معها, بحيث تكون المياه التركية بديلا عن مياه طبرية. (10) توجيه ضربة جوية ضد ايران عبر الأجواء التركية يتم بواسطتها تدمير البنية النووية والصاروخية لايران. ثالثاً: الأهداف التركية تستهدف تركيا أن تكون في عام 2007 واحدة من أعظم 25 دولة في العالم, وفي عام 2010 واحدة من أعظم 10 دول في العالم. وسبيلها الى ذلك أمرين: الأول الانفتاح الواسع على الولايات المتحدة باعتبارها القوى العظمى الوحيدة في العالم والمالكة ناصيته سياسيا وعسكريا واقتصاديا, الثاني: الاندماج في الاتحاد الأوروبي باعتباره القوة البازغة والمسيطرة اقتصاديا على الدول الأوروبية. ولأن تركيا تعتبر اسرائيل بمثابة الباب الأمامي والباب الخلفي المؤدي الى الولايات المتحدة, كما أن اسرائيل تملك أيضا منافذ خاصة بها الى رئاسة الاتحاد الأوروبي, من هنا جاء الالحاح التركي على الدخول في شراكة استراتيجية مع اسرائيل. ولأن لتركيا مشاكل خارجية عديدة مع الدول المجاورة لها وهي اليونان وقبرص وأرمينيا وايران وسوريا والعراق وجمهوريات آسيا الوسطى الاسلامية خاصة بالحدود والمياه والأقليات والنفوذ, وبجانب مشاكلها الداخلية وأبرزها يقظة المشاعر الاسلامية على نحو واسع بما كان له انعكاس سياسي معاكس للعلمانية التي تدين بها تركيا, بالاضافة لمشاكل حزب العمال الكردستاني الانفصالي, والأقلية العلوية, وكلاهما يلقي دعما من ايران, ناهيك عن الأزمة الاقتصادية والبطالة وتراكم الديون (140 مليار دولار) وسقوط الأحزاب المعتدلة وبروز الحركة القومية اليمينية المتطرفة (130 معقلاً في البرلمان) وانعكاس كل ذلك على ما أصبح معروفا في تركيا بـ (مشكلة الهوية), كل ذلك دفع تركيا الى الارتماء في أحضان اسرائيل من أجل مساعدتها على حل هذه المشاكل بما لها من نفوذ في الدول الغربية والشرقية على السواء. هذا بالاضافة الى حاجة تركيا الى التكنولوجيا الاسرائيلية ذات الأصل الأمريكي لتحديث قواتها المسلحة, ومساعدتها العسكرية في التصدي للدول المنافسة لها وأبرزها سوريا وايران, والاشتراك مع اسرائيل في المنظومة الأمريكية للدفاع عن المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط والخليج, والاستفادة بالخبرة النووية الاسرائيلية في تطوير برنامج نووي تركي. بجانب الاستفادة أيضا باللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لموازنة اللوبي اليوناني واللوبي الأرميني ذوي النفوذ في الكونجرس. * خبير استراتيجي مصري