ما بين وزير الثقافة ووزير التربية في مصر شجر خلاف حول إدخال (التربية الجنسية) في المناهج المدرسية: الأول صاحب المبادرة.. والثاني يعارضها. والسؤال الذي أطرحه هو: كيف يختلف مسلمان أصلاً على مسألة محسومة سلفاً بأحكام واضحة ومحددة من القرآن والسنة؟ وهذا الشجار الفكري لا يقتصر على مصر. فقضية (التربية الجنسية) من المواضيع الأثيرة لدى الفضائيات العربية والمؤتمرات والندوات حول علاقة الرجل والمرأة في أنحاء العالم الإسلامي. والمعضلة المشتركة التي تولّد شجاراً تتصل بالمرجعية. فالملاحظ أن هنالك على الدوام فريقاً من المفكرين يطرح القضية من منظور مرجعية الثقافة الغربية وكأن هذه المرجعية الغربية بدهية مُسَلَّم بها. ومثل هؤلاء المفكرين العرب وغير العرب من المسلمين يتخذون عادة موقفاً مبدئياً ضد قيم المرجعية الإسلامية إما جهلاً بأحكام الإسلام أو تجاهلاً متعمداً لها. (لا حياء في الدين): وانطلاقاً من هذه القاعدة ليس هناك حرج في طلب المعرفة الفقهية أو نشرها بشأن العلاقة بين الرجل والمرأة كما يحددها القرآن والسنة بما في ذلك ما نطلق عليه كلمة (الجنس). وابتداءً أقول إن هذه العبارة اللفظية نفسها ـ عبارة (جنس) ــ ليست إسلامية. هي ترجمة عربية مستوردة ودخيلة لعبارة (SEX). وهي على هذا النحو عبارة مبهمة ومضللة لأنها توحي بمعنى مطلق. في الأحكام الإسلامية ليس هذا الإبهام والتضليل وارداً لأن الإسلام يفرق بين نوعين مما نطلق عليه (الجنس) أو (ممارسة الجنس): فهو إما أن يكون حلالاً أو يكون حراماً: إذا كان حلالاً في إطار حياة زوجية لها شروط وأحكام فهو (جماع).. وإذا كان خارج إطار الرباط الزوجي فهو (زنا). تأسيساً على ذلك استعجب أن ينشأ خلاف بين رجلين مسلمين حول التربية الجنسية, خاصة أنهما على مستوى مسئولية الحكم في بلد إسلامي. فإذا كانا متفقين بطبيعة الحال كمسلمين يحتكمان الى الإسلام كما هو مفترض على أن الحلال شيء والحرام شيء آخر ونقيضه فإن الاختلاف لن يكون وارداً. وإذا كان الإسلام لا يحرم طلب أو نشر المعرفة الفقهية لأحكام العلاقة بين الرجل والمرأة فإن أمر إدخال الثقافة (الجنسية) في المناهج المدرسية لتنوير الطلاب والطالبات يجب أن يكون بالضرورة محكوماً بالمبادىء والقيم والشروط التي يحددها القرآن والسنة في هذا الصدد. أجل من باب التنوير التربوي يمكن أن يتضمن المنهج الدراسي تدريس (نظرية التناسل) لكن يجب ان تطرح من منظور حكمة الخالق في الخلق وفي اطار التفرقة الفقهية بين الحلال والحرام.. وبين الزواج الشرعي والسِفاح المحرم وبيان حكمة الله تعالى في ذلك كما يقرره الإسلام. إن الخلاف في هذا السياق ينشأ لأن البعض في بلدان إسلامية لهم أجندة خفية يستهدفون من ورائها الترويج لقيم الإباحية الجنسية الغربية باسم التعليم والتربية من أجل إشاعة الفاحشة بين الأجيال الصاعدة لأبناء وبنات العالم الإسلامي. إن العلاقة بين الرجل والمرأة كما يراها ويحددها الإسلام علاقة مقدسة تخضع فيها المعاشرة لقيم المسئولية وتربية الأبناء والبنات على أساس معايير أخلاقية انضباطية تحفظ كيان الأسرة وتماسكها. وهذا هو المدخل الأوحد الذي يجب أن يعتمد لإدخال (التربية الجنسية) في المناهج المدرسية. قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا يقدمْْ أحدكم على شيء حتى يعلم حكم الله فيه).