لان ما يمس أي بقعة في منطقة الخليج يمس أهل الخليج اجمعهم, فان الاخبار المفرحة التي تتوالى من البحرين منذ الاسبوع الماضي الى اليوم والتي حولتها الى دوحة من الفرحة والاحتفالات التي شهدتها الطرق، والازقة والحواري قبل القاعات والصالات الرسمية ادخلت الفرحة في قلب كل خليجي وصارت احداث ووقائع خطوات التغيير على طريق التحديث وبناء الوحدة الوطنية في ظل مشروع الميثاق الذي طرحه اميرها حديث المجالس ممزوجة بالرؤى الحالمة التي صورتها تلك الاجراءات الجريئة من قبل الحكومة والتي كللتها زيارات القيادة المتواصلة لاهالي القرى والاحياء البحرينية لتعزيز اللحمة الوطنية والاصلاح السياسي الذي من بعده يمكن بناء قاعدة الاصلاح والنهضة الاقتصادية التي انتظرتها البحرين منذ زمن طويل. ان ما يفرح البحرينيين يفرحنا ويجعلنا اكثر حماسا مع مشروعها الجريء ليس من باب ان هذا يحدث للمرة الاولى لاهلها ولكن لان البحرين اصلا ومنذ بدء ملامح النهضة التعليمية ونهضة النماء كانت البلد السباق اليهما, ولانها كانت ومازالت رئة الخليج التي تنفس من خلالها ابناؤه نسائم الرياح الاولى للتغيير والتجديد, ولانها ايضا بندر قديم للبحارة المتعبين من عناء البحث عن الرزق والتجوال في صدر الموج, ولان شواطئها وموانيها كانت نقطة التقاء تجار المنطقة ومركز تبادلاتهم التجارية والثقافية كذلك فانها حقا تستحق الفرحة بكل معانيها حينما نرى حواريها تزدان بشعارات المرحلة المقبلة وما تحمله من احلام. ومثل ما لكل بلد خليجي خير على اهل الخليج اجمعين فان البحرين واحدة من تلك الواحات التي حمل لها ابناء الخليج فضلا في صدورهم وان صدى الالفة والوفاق والتلاحم من اجل بناء اجمل الاحلام والايام عبر تلك الحواري والازقة والشوارع الينا وفي كل شبر من المنطقة. ان ما يؤمن الوطن هو ما يزرعه فيهم ولاءات, وما يصد عنه اليد الملوثة والدخيلة هي اللحمة التي تنمو في صدور ابنائه, وما يجعل هامته طولى, وما يجعل ايامه مشرقة هو ذلك الصفاء الذي يشيعه القائد بين افراد رعيته, الامر الذي نراه يتجلى اليوم في عيون جميع البحرينيين وحناجرهم التي تهتف للايام المشرقة المقبلة. البحرين دانة خليجية تتوسط العقد على بساط خليج الالفة الازرق نفرح كلما التمعت على صدره, وكلما انعكست تلاوينها على سفوح الجزيرة العربية.. هنيئا لها دخولها واختراقها وحرقها المراحل باتجاه الاستقرار المؤسس على الفة القلوب, قبل مواثيق وعهود الورقة والقلم.