الفساد يبدأ ولكن لايستمر الى الابد, فالزمن ليس مقياسا لانه مجس للاختبار, فرب العزة في محكم آياته وصف الفساد بالظهور وليس بالخفاء فقال عز من قائل (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس) وان بدا في ظاهر الفساد الكثير من الخفاء والاختفاء. وهذه ليست المرة الاولى في الدولة يتم الاعلان الظاهر عن مجموعة من الموظفين آثروا شخصياتهم على مصلحة المجتمع في صالحه العام, واذا كان هذا الموضوع أهمّ الحكومة واثار فيها وضع الرقباء الاخفياء في المؤسسات للكشف عما بلغ السيل به الذبى وأوصل سيف القانون الى ساحة العدل, فهو خطوة في الطريق الصحيح لمن لايرتدع من داخله بما يحمل من شحنات الضمير وقوة القيم وحصانة الاخلاق, فهنا لايترك الامر ممهلا او خاضعا الى وقت صحوة الضمير الذاتي, فالتدخل الخارجي هنا من قبل اجهزة مختصة للكشف عن اوجه الفساد هو الدواء وان كان في باطنه كيا حارقا للمناصب الخارقة, او ظن اصحابها انها تصعب على الاختراق, حكومة دبي متمثلة في شخص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي اعلن مرارا وبصراحة تامة بأنه للفساد بالمرصاد, وهو لن يتوانى عن اخراج كبار المسئولين من مواقعهم مهما بلغت قاماتهم في العلو والاستعلاء, لان بطون امهات دبي لم تعدم عن انجاب المؤهلين لحمل الامانة من بعد الاصلاح الاداري بكل مستوياته. كنا نسمع قبل مدة عن قيام بعض كبار المسئولين في مؤسساتهم بإقالة موظف بسيط لانه خالف تعليمات لا تستحق مجرد لفت نظر فاذا هو يستخدم قوته الادارية الساحقة لكسر عنق ذلك الموظف وقطع رزقه, حتى يثبت جبروته على الضعفاء والمساكين ممن (لايهشون ولاينشون), اي لايملكون حولا ولا قوة. فاذا خان الكبار امانة الوطن, فان للصغار جرأة تتسلق على ظهورهم مادامت قائمة لاداء نفس الدور, فالردع من الاعلى خير علاج لاصلاح من في الادنى حتى يتحقق قول القائل: (متى يستقيم الظل والعود اعوج).