99% من كارثة الخلل السكاني صنع وتأسس اما على ايدي مواطنين بسطاء دفعهم حب المال او الحاجة اليه الى استجلاب عمالة لا ضرورة حقيقية لها, فقط ليستفيدوا من ثمن بيع (الفيز), واما على ايدي امبراطوريات المقاولات الضخمة ورجال الاعمال وسيدات المنازل اللواتي ادمن الخادمات والسائقين والمزارعين والمربيات الى درجة ان اصبح هؤلاء جزءا لا يتجزأ من تركيبة الاسرة وضرورياتها التي لا غنى عنها, اضافة لثغرات القانون التي تسمح باستجلاب عمالة زائدة لانشطة وشركات وهيئات وهمية لا وجود لها الا على نماذج (الهجرة والجنسية) و(العمل والعمال). ومع ذلك فنحن نعتقد جازمين بأن كل الذين تحدثوا في قضية العمالة الاجنبية وعلاقتها المباشرة بخلل الوضع السكاني لم يتحدثوا عن (الغاء) وجود العمالة او اجتثاثها, لانهم اذا فعلوا ــ وهم لن يفعلوا ــ سيورطون انفسهم في طرح غير مقنع, وغير عقلاني على الاطلاق, ذلك ان للامور منطقها ولهذه القضية تحديدا منطق حساس تتداخل فيه السياسة والاقتصاد وعلاقات المصالح الدولية الشائكة, كما ان منطق الواقع يفرض نفسه. ومنطق الواقع السكاني يقول بأن 500 ألف مواطن مضافا اليهم ما يماثلهم من الاخوة العرب (للذين يطرحون البديل العربي) لن يتمكنوا من القيام باستحقاقات التنمية المستمرة واحتياجات الاستثمارات الاجنبية الحرة, خاصة وان التوجه السياسي العام الذي بات منفرزا وبشكل واضح يقول بأننا نمارس سياسة الابواب والاسواق المفتوحة المستقطبة للاستثمارات الاجنبية التي لايمكن ان تختار من تلقاء نفسها التعامل مع العمالة المواطنة او العربية لأسباب يعرفها الجميع. اننا ونحن نصر على ان يظل موضوع العمالة والتركيبة السكانية مفتوحا ومثارا للنقاش, انما نسعى لتعميم وعي ثابت لدى عامة الناس وخاصتهم كما نصر على ضرورة التدخل بقرار سياسي حكيم ومدروس ومرحلي للبت في هذه القضية, وتحديدا العمالة الطفيلية العشوائية التي يستقدمها مواطنون (افراد وشركات) تحت بند انشطة وهمية او عمالة يفترض ان تكون مؤقتة حسب تصاريح العمل, لكنها تتحول الى دائمة بطريقة تجديد الاقامات المستمر وتواطؤ الشركات مع افواج العمالة لاسباب مختلفة. ولابد من الالتفات جديا لتلك الهجرات التي ضربت جذورها ومضى على وجودها عشرات السنين دون ان تفكر في المغادرة ــ ولن تفكر ابدا ــ ودون ان تحدد الدولة وضعيتهم الحقيقية فنعتقد بأن الوقت قد حان لوضع حد لساكني اطراف المدن في المخيمات ومدن الصفيح والتجمعات المكدسة بعشرات الآلاف منهم قبل ان نفاجأ بتدخل جمعيات واتفاقيات المهاجرين والعمال الدولية لصالحهم! اما كيف وما هي الالية والطريقة فذلك متروك لحكمة المشرع وصاحب القرار الذي له استراتيجياته وارتباطاته واعتباراته التي يعرفها اكثر منا بطبيعة الحال, فالقضية بقدر ما تحتاج الى الوقت والتخطيط لحلها وتجاوزها فانها بحاجة للعزم والتصميم والحزم للبدء فيها, ولتكاتف الجهود (شعبا وقيادة) للمضي فيها وانجاحها للوصول الى الهدف المراد. ان تأسيس الوعي المجتمعي بضرورة الاعتماد على النفس وعدم الاعتماد على الآخرين واحترام قيمة العمل والانتماء, امور يجب ان نبدأها مع طلابنا في المدارس فبدون هذه البداية يصبح كل تحرك حرثا في البحر! هؤلاء الطلاب يجب ان يكونوا رهاننا الاكبر في حل المشكلة وتجاهلهم ليس في مصلحة الوطن ابدا.