إلى اللقاء _ خطأ وخطيئة _ بقلم: تاج السر أبوسوار

يُطْبِقُ علينا الليل أحياناً كفك مفترس, يمنعنا الحركة, يجعلنا نعيش في سكون مسكون بالوحدة والوحشة, وحشة الظلام الدامس, والظل الهامس, فتتحول أيامنا إلى يأس يائس, ويصبح واقعنا مجرد حال بائس, كله كوابيس وهواجس, ومهما حاولنا أن نحتفظ لأنفسنا بقدر مساوٍ من اللامبالاة يماثل الحكمة والروية حتى لا نندفع لارتكاب حماقات تؤثّر فينا نعجز عن ذلك, فهناك من يبيع عمره في لحظات النشوة النادرة التي يرتكب فيها خطأ يتحول إلى خطيئة, والغريب أن تلك اللحظات تتحول فيها الأكاذيب أمام الأعين إلى حقائق فيتم تقديم التنازلات بلا تردد, وعندها فقط يسقط الإنسان مُجرّداً نفسه من كل محتوى فكري وإنساني, لا لشيء سوى نزوة طارئة, أو ثروة زائفة, أو متعة طائشة. وقد قال الإمام علي بن أبي طالب ــ كرم الله وجهه ــ يوماً: (الحلم غطاء ساتر, والعقل حسام قاطع, فاستر خُلقك بحلمك, وقاتل هواك بعقلك).. والأمثلة العديدة التي تتناقلها وكالات الأنباء يومياً تؤكد أن ظاهرة الرشاوى واستغلال النفوذ ليست حكراً على بلدٍ دون الآخر فحتى ألمانيا, الدولة الكبرى, يقف مستشارها السابق هيلموت كول مُتهماً باستغلال النفوذ وتلقي الرشاوى إبان حملته الانتخابية. وفي بلد مثل العراق المحاصر الذي يشكو أهله سوء أحوالهم, تم الكشف عن شبكة لتلقي الرشاوى بطلها رئيس هيئة الكهرباء الذي حصل على ملايين الدولارات دون وجه حق. ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة؟ إحدى الدول الأوروبية الراقية لجأت إلى طريقة فريدة حاولت من خلالها وقف نزيف استباحة المال العام أو تلقي رشاوى نظير خدمات, فعند تعيين أي قاض مثلاً يمنح شيكاً على بياض ليضع فيه المبلغ المناسب له كراتب شهري, وتتم الموافقة عليه حتى لا يسيء مستقبلاً استخدام منصبه, أو استغلال موقعه, وإذا حدث وسوّلت له نفسه بتلقي رشوة مثلاً يكون عقابه قاسياً. ويمكن القول .. ليس من المنطق أن نعيّن محاسباً براتب زهيد, ومن ثم نسلمه عهدة بملايين الدولارات ونطالبه بعدم الانزلاق في الأهواء.. أو نولي رجل أمن مسئولية حماية الأموال العامة أو تقديم خدمات للجمهور ونحن نعلم أن راتبه يكفيه بالكاد لبعض ضرورات الحياة! إن الدراسات الميدانية المستمرة لأحوال العاملين في أي موقع مهمة, لأنها تساعد في تنقية الأجواء وتخلق جواً من الاستقرار النفسي الذي يُسهم في تطوير الأداء. وكلما كان التركيز مُنصباً بشكل أكبر على الإنسان وتهيئته نحو الأفضل.. جاء الإنجاز أكبر وأشمل. آخر نقطة جاء في الأثر (عش ما عشت فإنك ميتٌ, امتلك ما امتلكت فإنه للتراب, اعمل ما عملت فإن عملك مصاحبك).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات